2014-10-03

ولا نافع بوح..





كنت بضحك ومبسوطة، مبتهجة لأول مرة من فترة طويلة، العالم كله صغر وبقى قد كورة صغيرة ف إيدي بحدفها بعيد كل شوية وبترجعلي، وكان موجود، في مكان قريّب، مش عارفة شافني ولا لأ، بيسمع زيي نفس المزيكا وبيحس بحركة الناس حواليه، عارفة إن كانت الإبتسامة الأبدية محفورة على وشه رغم إني مكنتش شايفاه، وعارفة إن كل الدوشة والصخب ده كان بييجي لحد عنده ويتحوّل لموج هادي بيرسى على شط روحه براحة، ويتسحّب تاني لورا زي ما جه، من غير ما يسيب أثر يُذكر.

قالولي إني كئيبة ومتبتة في اللي فات ومش عايزة أسيبه، قالولي إني حساسة وبتعب من أقل حاجة وكلام كتير كده، حاولت أتغير ومعرفتش، التغيير ده حاجة سخيفة، أنا من فئة الناس اللي بتفضل تبص ع الدنيا من ورا شباك إزاز، في تأملات واستنتاجات عاوزين قانون واحد ثابت يمشي على كل الحاجات، مفيهوش استثناءات، أنا بسمع نفس المزيكا وبختار نفس الأكل كل مرة لما نخرج، بشرب المعتاد لدرجة إن عمو بتاع الكاشيير بيقولي غيري، بمشي في نفس الطرق اللي مشيت فيها سنين كتير من غير ماحس إني عاوزة أحود وأمشي ف طريق جديد، التغيير مُرهق، بيتعب أمثالي وبياكل دايماً منهم حتة، ممكن معرفش ناس جديدة غير لما الموقف يجبرني أتعامل، مقربش من حد غير لما ياخد خطوة واتنين ناحيتي الأول، عشان بخاف، بخاف أمسك كشاف النور وأدور على حتة جديدة أفرشهالهم يقعدوا فيها، وأجيبلهم فاكهة وعنب وأعرفهم ع المكان عشان ميحسوش بغربة، وأسكنهم بحب وبعدين يمشوا ويسيبوا المكان مبهدل، من غير ما يشيلوا القشر والزبالة اللي رموها وراهم، بخاف لما يمشوا أكتشف ضعفي، أو لما أرفض أسكّن حد جديد أكتشف شرّ تاني مستخبّي وأكره نفسي، وعارفة إني مش عارفة أعيش ولا هاخد ف حياتي خطوة لقدام.

 حاولت أطلع ع السلم بشويش، وأوصل لشوية المية اللي بيروحوا وييجوا مع أي شوية هوا، وأبقى زي الموجة تجري تجري وتنزل على مفيش، وميفرقش معاها، مهي هترجع تجري تاني، ويبقى كفاية عليها شوية الضحك اللي قضتهم ويا الهوا، وشوية المتعة اللي ف كده، حاولت مخليش حاجة تفرق معايا قد كده، أوسع من علاقاتي مع الناس عشان كل شخص ياخد حتة من برا وجزء من وقتي فأتوه ف الزحمة ومتشدش لتحت، حاولت أعيش ف الوسط اللي كل الناس فيه بتتكلم كتير، وبتبان محبوبة واجتماعية وسعيدة، بس ف الآخر كنت باجي ف لحظة وأتعب من الهوا، وأبطل أجري معاه، وتقلي يشدني لتحت تاني، وأغرق. 

حاولت أتأقلم مع الوضع القائم، أفضل تحت من غير هوا يحركني، ف الضلمة، مع شوية السمك اللي بينور واللي عارفاهم، أستخبى ف أي وقت عشان القاع كبير وغويط ومحدش بيشوف حد فيه، عارفة اتجاهات معينة بمشي فيها كل مرة، اتجاهات مفيهاش حاجة جديدة تفاجئني وتخليني آخد قرار حالاً أو أطلع لفوق، مفيش أكسجين وبتنفس بفقاعة لفاها حوالين دماغي بطلع أملاها كل فين وفين من فوق، وشوية شوية بدأت آخد ع المية وقربت تتطلعلي خياشيم بس لسة معنديش زعانف، بقيت بخوّف، ولو حد شافتني من زمان بيتبرجل ويقولي ايه ده، كنتي فين، طب ما تيجي معانا فوق، وأنا برده بقول لا، أنا مبسوطة كده.

أصلاً أنا مش مبسوطة، مكنتش مبسوطة فوق ولا مرتاحة، ومش مبسوطة تحت، بس مرتاحة شوية عشان كل حاجة مألوفة، حتى الشياطين والكوابيس والكائنات المجهولة اللي بتطلع فجأة وكل البيبان المقفولة عارفة إيه وراها، مبقوش بيخضّوني ولا بقيت بصحى أعيط وأشتكي منهم، هما موجودين حواليا وبسلّم عليهم الصبح كل يوم وقبل ما أنام بقولهم تصبحوا على خير، مش مستعدة، عارفة إني مش تحت أوي ولسة فيه ضلمة أكتر، وعارفة إن فوق في نور بس أنا عضمي خفيف مبيستحملش الهوا، ومبعرفش أفضل طالعة نازلة كل شوية زي بقيت الخلق، مش هعرف، يا فوق يا تحت، يا هنا يا هناك، وعارفة إني لو قررت أبقى ف النص، لا فوق أوي ولا تحت أوي هيبقى أحسن حاجة وكل البلا بلا بلا بس الحتة الزرقا اللي ف النص دي، اللي لا منها انبسطت ولا منها ارتحت مش عارفة أحددلها ملامح. ومؤذية بزيادة عشان هبقى جنب الضلمة وجنب النور، جنب الهوا وجنب الكوابيس، وأنا لو كنت بعرف أختار ما بين اسموزي توت والشاي بالفراولة مكانش هتبقى حاجة من دي صعبة عليا، ومكانش هيبقى ده حالي. 

احنا كنا فين؟ آه، كان هناك، وكنت مبسوطة، وخفت يشوفني وأنا بضحك ويقول مش هاممها، ومش بتفكر، غمضت عنيا للحظة وحسيت ربنا بيعوّض وبيدي كل واحد على قد ما بيحتاج، أنا احتجت عزلة واداهالي، وهو احتاج حاجة تشغله وادهاله، ربنا رب قلوب وهو لوحده اللي بيداوي، فتحت عنيا وكان مشي، وفضلت أسقف وأنا خايفة أول ما أخطي عتبة الباب أنسى أنا كنت بعوم أزاي وأغرق من أول وجديد.


هناك تعليق واحد:

  1. كلامك ده متعب جدا وبيفكرني بالركن الضلمة اللي انا عايش فيه الوحدة بشكل يوماتي

    ردحذف

:)