2014-10-25

أي كلام بيتقال.


أنا كنت عاوزة حد أدخل أقوله الكلمتين دول وأمشي، بس محدش فاضي. 

من امبارح الصبح، وأنا متكلمتش مع حد، ماما لما تدخل تسألني مش عاوزة حاجة؟ طب خلصتي؟ وتقولي ربنا يعينك وتمشي، اخواتي بيعدّوا من على الباب يسلموا وكل واحد يشوف وراه إيه، المكتب مترتب بنفس الطريقة بقاله تلات أشهر أو أكتر، بقعد  قدام الحيطة البرتقاني طول اليوم، وشي للحيطة فعلياً، مش مكتئبة والله، ومش هقول أنا عيطت امتى ولا كل الكلام الفاضي ده، خلاص قررت أبقى كبيرة وناضجة كفاية إني محكيش كلام عبيط زي ده تاني. 
بنام كتير، وبقيت بصحى للصبح، وعارفة إن يوم الإمتحان هروح مطبقّة ومش شايفة قدامي، وقررت على فكرة أحل بدماغي، عشان طول مانا حاطة إجبار إني أحفظ بالنص مش هبص ف الكتاب، والدليل إني خلصت فهم الكتاب بيتكلم عن إيه ومحفظتش حاجة لسة، ومن الصبح بحاول أحفظ وأرتب المعلومات ومقعدتش من ساعة ما صحيت ساعتين على بعض. 
"من صغري وعمري ما بنسى مكان"
ماما قالتلي لمي الياسمين من ع الأرض وخديه عندك، البلكونة فيها هوا وبرد بيخفف كتير عن الواحد بس مش عارفة أقعد فيها لوحدي، عشان الضلمة والفضا اللي حوالينا، وعشان بخاف، قريت نص كتاب وبقعد أقرأ وأنسى الوقت رغم إنه مش وقته، بحاول أتغلب على ملل الأطفال بقراية متخلينيش أزهق وأفضل قاعدة مكاني لحد ما أوصل لرقم قياسي في السكون، وأثبت إن الأجساد الساكنة تماماً تتصادم في صمت، وأطلّع كلام عميق يقراه ناس كتير ويحبوني فحت وكده.
بس الحقيقة مش كده، الحقيقة إن أكبر أزماتي حالياً إني ألاقي حد ف وشي أحكيله قد إيه أنا زهقانة عشان مش عارفة ألبس تقيل ولا أخليني مصيّفة، عشان لما ببقى مصيفة ببقى سقعانة، ولو لبست حاجة فوقيها ببقى حرّانة، فعلاً الموضوع مزعج جداً، بجانب ان النضارة بهوقت عليا أول أوف أ سادين، وبقت بتقع من على وشي مجرد ما أبص للكتاب، وبضطر أثبتها بطوق ف شعري، والطوق بيتعبني على آخر اليوم وبحتاج أشيله، وبضطر أقعد أذاكر من غير نضارة، وأنا أصلاً عندي طول نظر، يعني مابشوفش القريب، سي هاو سيريوس مي بروبليمز آر؟
كنت عاوزة شيبسي بالخل لقيت أخويا جايبلي بالملح بس، وأنا أصلاً مبحبوش، وسناني وجعاني من قبل ما أبدأ امتحانات وفي سنة بتشاور عقلها تبقى عصب وهتطلع عين اللي جايبيني، بس انا أصلاً مش قادرة آكل على الناحية التانية عشان بتوجعني جداً، وممكن أخلص أكل بس عشان مش عارفة آكل على أنهي ناحية، ممكن ف ثانية على فكرة أحولك موضوع سناني ده لحاجة عميقة فحت وهي إن الدنيا كده، ناحية واجعاك والتانية مش مريحاك، ولا انت عارف تنبسط هنا ولا ترتاح هناك، ف بتفضل واقف في تلك المنطقة اللي ف النص ولا انت محصل كده ولا كده، بس لايف كيبس موفينج أون آيني واي.
جبت حاجات كتير عشان الأجازة، هنقضيها لعب وخمر ونساء والحاجات الحلوة دي، فكرت إزاي هلوّن الأوضة -بقالي سنة بقول هلوّنها_ وأخيراً هاخد الخطوة دي، هتعلم الطبيخ، هسافر اسكندرية أشوف سمر ونهير وأدخل مكتبة اسكندرية وأرمي ورقة ف البحر مش عارفة هكتب فيها إيه لسّة، هذل إيمان عشان هتبقى بتذاكر لسة ويمكن كمان بتمتحن، هنزل الكلية أشوف العيال، أكمل بروجيكت ولو لمرّة واحدة ف حياتي، وأخيراً أقعد قعدة صفا مع نفسي وحياتي ومذكراتي وهفواتي وسقطاتي وأقلامي وكل البول شيت ده وأقرر أنا عايزة أبقى دكتورة ولا لأ. ولو معملتش حاجة من دول وطلعت بالقرار الأخراني ده هيبقى أنجاز كبير جداً بالنسبة لي. آي والله.
أنا فعلياً مش قادرة أذاكر، ومجرد التفكير في العواقب الوخيمة للقعدة دي مرهق نفسياً وجسدياً، أمي لما بقولها إني زهقانة عشان لوحدي تقولي معلش، أنا فعلاً كنت عاوزة حد أرميله كل الكلام ده مرّة واحدة وكلام تاني كتير مستخبي بس للأسف، محدش فاضي.

أنا كمان المفروض مبقاش فاضية. المفروض يعني.

2014-10-24

" "


I am reaching but I fall.

أنا دائماً هكذا، لا جديد، أبكي فأغمض عيني لفترة طويلة دون أن أنام، دون أن أرغب في مشاهدة تفاصيل لا أقوى على حملها الآن، الآن بالذات.
أشعر بألمٍ ما فأسير متثاقلة إلى الصالة بحثاً عن دواء، بنصف عينٍ مغلقة أيضاً، أجده، أبتلعه، وأعود لأدفن وجهي تحت الغطاء ثانيةً.
يداي خشبيتان، لا دفء يمكنني أن أعطيك إياه، ولن أشفي السعال المتزايد في صدرك، مرّ وقت طويل منذ أن تيبست يداي هكذا دون قدرة على العطاء.
أنت لا تكرهني لكني أقوم بذلك نيابةً عنك، كلّ يوم.

سرق أحدهم ذات مرة طفولتي، لم أحكِ ذلك أبداً لأحد، وكنت أهرب كلّ مرة يسألني أحدهم لم تبدو عيناك حزينة دائماً، ولم يكن يرتسم في خيالي سوى آثارِ حطامٍ لا يزال يتعثر ببقاياه المارّون بي، والراغبون في صداقتي، و أمي أيضاً. 

أراهم يومياً في أحلامي السيئة، في وجه تعاستي، في استمراري المُرهق للمُضيّ قدماً، أجدهم يلتصقون بأحذيتي ويضحكون في سخرية، أحملهم معي دائماً ولذلك عادةً ما أشكو الثِقَل، وأبكي. 
لكن ما ذنبُك أنت؟ أنت الذي تحمل بداخلك حدائِق سريّة وتتمنّى زيارة العالم!

أحياناً أشعر أن لا أحد سيحتمل غُربتي، لا أحد يفهمها مُسبقاً، ولن أتمكن من البوح. كنت أكذب في وجه طبيبي النفسيّ حين كان يسألني عن حرصي على ابتلاع دواءٍ يصيبني بنعاسٍ قهري، وآخر لا يصلح لعلاج ما تركته انهياراتي العصبية في وجه أمي من حزن، وشقاء، كنت أبتسم وأنا أردد أني أتناوله بدقة، وحتّى هو لم يميّز صدقي، هو الذي يعرف كلّ ما حدث تفصيلاً ولم يهتم، واستمر في اخباري بأني مميّزة، وبأنه يحبّ عينيّ الصغيرتين دائمتا الحزن. 
لكنّي لم أقوَ على تصديقِه أبداً. 

أذكرني -في عالمٍ لم يعد يشبهني- أني كنت أحب البياض، لكنّه الآن صار لوناً ساذجاً، أرسم فيه بالأسود لأذكره بغباءه، ولأقر حقيقةَ الأمر، الأبيض أكثر الألوان هشاشة، لأنه لا يعرف أن يختبئ من أرواحٍ استمرت في إيذاء نفسها، وغبار مدينةٍ لا تحتمل الخفة.

أكتب إلى ربنا، كما تحب أن تناديه دائماً حتى في منتصف الحديث، أكتب إليه ولا أبكي، أخبره بأني أغضب أحياناً لأني بذلك الضعف، ولأنه يخفي دائماً أسبابه ومقاديره في خلقه، فلا أعرف إلى أين أتجّه، ولماذا أصر على الخطأ، أتوقف عن الدعاء لأني أخجل من نفسي، ثم أعود لأخبره بأنه "ربنا" و لذلك أتكلم بتلك العفوية، ولذلك أعود إليه بعد كل عثرة قائلة "معلش يا ربنا، حقّك عليا" 
أتراه يضحك؟ أتظن أنه يقبل منّا بذلك الكلام الطفوليّ المبعثر؟ 

أعرف أن العالم في قلبي مات، وأعرف أني أمحو بلحظة واحدةٍ من اليأس والضعف ما أبنيه خلال عامٍ أو أكثر.

عزيزي/ صانع الطراطير الملوّنة، شُكراً لأنك كنت هنا، وأعتذر لحتمية وجود فعلٍ ماضٍ لا يمكنني أن "أسيبه في حاله" كما كانت تفعل ليلى مراد، ستظل خلايايّ تذكر وجودك الباسم فيها، وسيستمر ربنا في صنع مقاديرَ جديدة، وسفُن إنقاذٍ ضخمة، وزهور صفراء تنبت على أيادي و وجوه من تركونا دون قصد، وفتياتٍ جميلاتٍ يرتدين الأبيض ويضحكن دون خوف، وقلب جديد لم يُصنع لأحدٍ سواك.
لا تقلق، لن أتبخّر ذاتياً، ليس اليوم أيضاً، سأكون بالجوار على كُل حال. 


2014-10-17

blue..

This isn't a late night hallucination, we're not that late in the night even, we're just midnight. 
What am I going to talk about? I don't really know. I just felt like writing now, and Arabic needs effort to find the perfect words for how I feel and put them together. I don't know that much vocabulary in English so I pick whatever comes to my head first and I don't have to worry about the style, it all fits somehow. 
Now, about what I want to say, I really think a lot lately about comfort zones and all that crap. How all nowadays poets use the word "Circle" to describe life. The thing about circles isn't so fascinating, I love rectangles more. Why can't we describe life as rectangles? it'd be more accurate I guess. When you finally think it's gonna be okay, you're walking in the right direction something happens to drastically change your way to a complete different angle. and until you settle for the new road, the new changes, the new whatsoever, you meet another something and the angle is different once again. 
Anyway, I hate memories, so bad. I hate to remember the day I cried, the moment I had a fight with a friend, or the misunderstanding that stood there in between for a long long time. I hate to find those memories suddenly up in my conscious. I hate having to push them away behind another door. I hate to look at my body and find the same bruises that have been there forever, see the scars and remember how they used to burn. I don't cling to such things, I don't enjoy myself sinking in grief all over again cause I can't learn to forget. I want to forget. I deeply want to let go of all but my head just don't seem to function that way. 
I feel better. Even though it still hurts sometimes. I'm not sad, I only feel cold and alone. But that's okay, that's what movies and books are for, right?

2014-10-09

هذيان كل يوم جمعة الصبح.


إلى أين يمكنني أن أهرب في الثامنة صباحاً؟
كانت ليلة مزعجة، تشبه الكثير من الليالي التي مضت، كنت أتساءل لماذا نستمر في التنفس مادمنا سنرتكب المزيد من الأخطاء في الدقيقة القادمة؟ لم يرضى الله بأن يتركنا نعصيه؟ استُنفِذّت قواي تماماً، لم أعد أريد البقاء كي لا أرتكب المزيد من الذنوب، لم أفعل من الصالحات ما يكفي، لكن لا يهم، يكفي ما فعلت، لكنّي أعرف تماماً أني لست من الصالحين، لن يأخذني ربي إلى جوارِه الآن، وربما لا يزال العالم بحاجة إليّ، تقول أمي "ربنا خلقك عشان تعبديه" فأحاول، وأتعثر، ويبتلعني الظلام دائماً. 

أستيقظ فيتساقط من شعري الياسمين، جمعته أمي لي البارحة حين كنت أبكي ووضعته بجانب رأسي، رائحته هادئة ومطمئنة لكني لم أفهم أبداً لم تفعل ذلك، كنت أحلم، بك، وبهم، وبالجميع، حتّى من لم أرهم منذ أعوامٍ مضت رأيتهم، تحوّل عقلي فجأة إلى غرفة مزدحمة بالوجوهِ والأصوات، كنت أسير وحيدة في طريقٍ مظلم، ممتلئ بالناس، وكنت أرتجف من الخوف، حتى عدت أدراجي إلى حيث قابلت وجوهاً مألوفة رغم أنها تكرهني، واختفى الظلام فجأة، حادث سيارة مروّع، وطريق إلى البيت لم أعد أذكره، وقفت تائهة أتحدث إلى الجميع، وأحرص على أن ألقي السلام، وأتجنب نظراتهم الحادة وحديثهم الجانبي المريب، وأستيقظ دائماً برغبةٍ في الهرب، لكن، إلى أين يمكنني أن أهرب يوم جمعة؟

كان عليّ أن أبقى هناك، ف بيت خالي، لا راحة أجدها هنا، لا ونس، حتى الطعام لم يعد شهياً كما كان هناك، إيمان أخبرتني حين غادرت أنها رأت خالي يوبخها لأنها تركتني أذهب، "خلاص هروح أنا معاها" أنهى حديثه وذهب معي فعلاً، تراه إيمان كثيراً يطمئنني ويربت على كتفي في حنان، هو يعرف أكثر من غيره، ورغم أني لا أجيد الحزن على الموتي، لكنّي أقف أحياناً وسط دارهم وأتذكر، أفتقده كثيراً، ولا أقوى على البكاء. أنا التي تبكي على كلّ شئ آخر.

أعرف كيف أذيب الوجع في القراءة، وكيف أرى دائماً علاماتِ طريقي واضحة،  وأذكّر نفسي بضرورة مواصلةِ القتال، الله يغار على قلوب عباده، تحكي أمي كثيراً عن ابتلاء أيوب ويونس ويوسف، وتحب يعقوب خاصةً لأنه كان يصبر على فراق ولده، ويقول "إنما أشكو بثي وحزني إلى الله" فتهمس بحنان "قولي يارب وصلّي ع النبي مية مرة"، الله لطيفٌ بعباده، ولأننا نجهل ونتعجّل ونعبد الله على حرف، نغضب دائماً، ولا نرضى، ولو علمنا، وصبرنا، وعبدناه حقّ عبادته لرضينا بما كتبه الله لنا، فارضي يا ضحى، ارضي والنبي. 



2014-10-06

تمرين كتابي - 6

هل تذكرين أول مرّة اعترفتِ فيها بكرهك للإنتظار؟ أظن أنها كانت قصيدة لدرويش تحكي عن انتظاره لها، لم تأتِ، قُلتُ ولن، شئ من هذا القبيل، لكنّك تجاوزتِ الأمر بسرعة، أم يجب علينا أن نقول "اعتدته"؟
لم لا تتوقفين عن التذمر؟ سيغلق باب المصعد الآن وما هي إلا لحظاتٍ قصار وسيتحرك ويصل وينتهي الأمر. ونبدأين رحلةَ انتظارٍ جديدة. 
آهٍ، كم كان يكره أن أخاطب نفسي بتلك الطريقة، أن أنفصل عنها وكأننا لا نسكن جسداً واحداً ونُعذّب بالأفكارِ ذاتها، لم أتذكره الآن؟ مرّ وقتٌ طويل منذ أن شعرت بشئ داخلي يحترق، إذ يمضي الوقت فنفترق، ونمُد الأيدي.. اللعنة! عليّ أن أتوقف عن قراءة الشعر قليلاً، وإلا جُننت. 
مهلاً، أحقاً ما أراه؟ هو.. يقف أمامي.. الآن!
لا مكان أهرُب إليه، لو حاولت الخروج لأطبق باب المصعد عليّ بلا رحمة، وإن نجوتُ منه فسأصطدم حتماً به، ماذا أفعل الآن؟ أين أختبئ من عينيه؟ إلى أين ألجأ هرباً من.. من نفسي!
لا أصدقه، دخل وكأنني لستُ هنا، يقف بجانبي دون أن يجفل، دون أن يتهاوى، لا أصدقه، يتركني الآن لأتهاوى وحدي، ليتساقط المطر بداخلي، ساخناً، يغلق بقسوةٍ مظلّته ويجري وحده دون أن يكترث. 
أتراه يفكّر فيّ الآن؟ يفتقدني ربما؟ لا.. لا أظن، صرتُ له كالساحرة الشريرة التي تضحك بنصف فم، بشعرٍ أشعث وقلب متآكل، خذلتُه، ورَحلتُ دون أن أترك له بعض الحلوى، سرقت ضي روحِه دون سبب، امتطيت مقشتي البالية، وطرت. 
تكرهين الإنتظار؟ ها أنتِ ذا تنتظرين حيث لم تتوقعي أبداً، بجانبه، تقفين لأول مرّة بموازاته، دون أن تحضن كفّه أناملك المرتجفة. 
ستصلين إلى وجهتك، وسيخرج، دون أن يلتفت، وستبكين كما لم تفعلي أبداً لأن دفاعاتِ روحك -تلك التي تختبئين خلفها- لم تُجدِ أبداً معه، أحالها رماداً بنظرةٍ واحدةٍ، وأحالَك فوضى، وترك قلبك لانحناءه الدائم، يبحث -بيأسٍ- عمّا فقد.
انفتح باب المصعد أخيراً، تنفسي! سيخرج أخيراً تاركاً كل هذا الحزن والأكسجين لكِ وحدك، لم لا يتحرك الآن؟ أيدرك ما يجول بخاطرى فيقف إمعاناً في إذلالي؟ أحقاً كنتُ بتلك القسوة؟ أحقاً تؤلمه جراحهُ بتلك الشدّة؟
"أنا.. .. .. بكرهك"
صوتُه مُنكسِر، ودافئ. يكرَهُني أنا، ذلك الظل المبتعد عنّي في ثباتٍ يكرهني أنا، أنا الواقفة هنا يتعلّق قلبي بأطرافِ ثوبه متوسلاً، مبتعداً بثباتٍ معه، يكرهُني هنا، حيث لا يرى عينيّ وأختبئ في كتفهِ الأيمن، يُحبّني هُناك، حيث يشعر بأنفاسي تداعب وجهه، ويختبئ العالم في ثقب عيني اليسرى، أكرهُني هنا، حيث لا أركُض خلفه، وتنغلق الأبوابُ كلّها في وجهي، وأسقط -رُغماً عني- إلى الأسفل. 


2014-10-03

ولا نافع بوح..





كنت بضحك ومبسوطة، مبتهجة لأول مرة من فترة طويلة، العالم كله صغر وبقى قد كورة صغيرة ف إيدي بحدفها بعيد كل شوية وبترجعلي، وكان موجود، في مكان قريّب، مش عارفة شافني ولا لأ، بيسمع زيي نفس المزيكا وبيحس بحركة الناس حواليه، عارفة إن كانت الإبتسامة الأبدية محفورة على وشه رغم إني مكنتش شايفاه، وعارفة إن كل الدوشة والصخب ده كان بييجي لحد عنده ويتحوّل لموج هادي بيرسى على شط روحه براحة، ويتسحّب تاني لورا زي ما جه، من غير ما يسيب أثر يُذكر.

قالولي إني كئيبة ومتبتة في اللي فات ومش عايزة أسيبه، قالولي إني حساسة وبتعب من أقل حاجة وكلام كتير كده، حاولت أتغير ومعرفتش، التغيير ده حاجة سخيفة، أنا من فئة الناس اللي بتفضل تبص ع الدنيا من ورا شباك إزاز، في تأملات واستنتاجات عاوزين قانون واحد ثابت يمشي على كل الحاجات، مفيهوش استثناءات، أنا بسمع نفس المزيكا وبختار نفس الأكل كل مرة لما نخرج، بشرب المعتاد لدرجة إن عمو بتاع الكاشيير بيقولي غيري، بمشي في نفس الطرق اللي مشيت فيها سنين كتير من غير ماحس إني عاوزة أحود وأمشي ف طريق جديد، التغيير مُرهق، بيتعب أمثالي وبياكل دايماً منهم حتة، ممكن معرفش ناس جديدة غير لما الموقف يجبرني أتعامل، مقربش من حد غير لما ياخد خطوة واتنين ناحيتي الأول، عشان بخاف، بخاف أمسك كشاف النور وأدور على حتة جديدة أفرشهالهم يقعدوا فيها، وأجيبلهم فاكهة وعنب وأعرفهم ع المكان عشان ميحسوش بغربة، وأسكنهم بحب وبعدين يمشوا ويسيبوا المكان مبهدل، من غير ما يشيلوا القشر والزبالة اللي رموها وراهم، بخاف لما يمشوا أكتشف ضعفي، أو لما أرفض أسكّن حد جديد أكتشف شرّ تاني مستخبّي وأكره نفسي، وعارفة إني مش عارفة أعيش ولا هاخد ف حياتي خطوة لقدام.

 حاولت أطلع ع السلم بشويش، وأوصل لشوية المية اللي بيروحوا وييجوا مع أي شوية هوا، وأبقى زي الموجة تجري تجري وتنزل على مفيش، وميفرقش معاها، مهي هترجع تجري تاني، ويبقى كفاية عليها شوية الضحك اللي قضتهم ويا الهوا، وشوية المتعة اللي ف كده، حاولت مخليش حاجة تفرق معايا قد كده، أوسع من علاقاتي مع الناس عشان كل شخص ياخد حتة من برا وجزء من وقتي فأتوه ف الزحمة ومتشدش لتحت، حاولت أعيش ف الوسط اللي كل الناس فيه بتتكلم كتير، وبتبان محبوبة واجتماعية وسعيدة، بس ف الآخر كنت باجي ف لحظة وأتعب من الهوا، وأبطل أجري معاه، وتقلي يشدني لتحت تاني، وأغرق. 

حاولت أتأقلم مع الوضع القائم، أفضل تحت من غير هوا يحركني، ف الضلمة، مع شوية السمك اللي بينور واللي عارفاهم، أستخبى ف أي وقت عشان القاع كبير وغويط ومحدش بيشوف حد فيه، عارفة اتجاهات معينة بمشي فيها كل مرة، اتجاهات مفيهاش حاجة جديدة تفاجئني وتخليني آخد قرار حالاً أو أطلع لفوق، مفيش أكسجين وبتنفس بفقاعة لفاها حوالين دماغي بطلع أملاها كل فين وفين من فوق، وشوية شوية بدأت آخد ع المية وقربت تتطلعلي خياشيم بس لسة معنديش زعانف، بقيت بخوّف، ولو حد شافتني من زمان بيتبرجل ويقولي ايه ده، كنتي فين، طب ما تيجي معانا فوق، وأنا برده بقول لا، أنا مبسوطة كده.

أصلاً أنا مش مبسوطة، مكنتش مبسوطة فوق ولا مرتاحة، ومش مبسوطة تحت، بس مرتاحة شوية عشان كل حاجة مألوفة، حتى الشياطين والكوابيس والكائنات المجهولة اللي بتطلع فجأة وكل البيبان المقفولة عارفة إيه وراها، مبقوش بيخضّوني ولا بقيت بصحى أعيط وأشتكي منهم، هما موجودين حواليا وبسلّم عليهم الصبح كل يوم وقبل ما أنام بقولهم تصبحوا على خير، مش مستعدة، عارفة إني مش تحت أوي ولسة فيه ضلمة أكتر، وعارفة إن فوق في نور بس أنا عضمي خفيف مبيستحملش الهوا، ومبعرفش أفضل طالعة نازلة كل شوية زي بقيت الخلق، مش هعرف، يا فوق يا تحت، يا هنا يا هناك، وعارفة إني لو قررت أبقى ف النص، لا فوق أوي ولا تحت أوي هيبقى أحسن حاجة وكل البلا بلا بلا بس الحتة الزرقا اللي ف النص دي، اللي لا منها انبسطت ولا منها ارتحت مش عارفة أحددلها ملامح. ومؤذية بزيادة عشان هبقى جنب الضلمة وجنب النور، جنب الهوا وجنب الكوابيس، وأنا لو كنت بعرف أختار ما بين اسموزي توت والشاي بالفراولة مكانش هتبقى حاجة من دي صعبة عليا، ومكانش هيبقى ده حالي. 

احنا كنا فين؟ آه، كان هناك، وكنت مبسوطة، وخفت يشوفني وأنا بضحك ويقول مش هاممها، ومش بتفكر، غمضت عنيا للحظة وحسيت ربنا بيعوّض وبيدي كل واحد على قد ما بيحتاج، أنا احتجت عزلة واداهالي، وهو احتاج حاجة تشغله وادهاله، ربنا رب قلوب وهو لوحده اللي بيداوي، فتحت عنيا وكان مشي، وفضلت أسقف وأنا خايفة أول ما أخطي عتبة الباب أنسى أنا كنت بعوم أزاي وأغرق من أول وجديد.


2014-10-01

تمرين كتابي - 5

كان القدر سخياً أكثر من اللازم تلك المرة، فبعد أن قضى أكثر وقتهِ في تجنّب عينيها، وجد نفسه أمامها، وكان عليه أن يقفز بداخل المصعد قبل أن يغلق بابه الحديدي في وجهه دون أن يروي قلبه المتعطّش إليها، شوقاً.
كانت تقف بجانبه، بعيدةٌ كلّ البعد عن قلبه، أقرب ما يكون من جسده المرتبك، ظلّ محدقاً في الفراغ، في اللاشئ، في لحظة بحجم ثقبٍ في عينها اليسرى اعتاد أن يرى من خلاله العالم.
وقف صامتاً، يخذله فمه كلّ مرة، ويعض شفتيه في تبرّم. 
كان عليه أن يخبرها أنه يفتقدها، بتلك البساطة، يهمس بصوتٍ خفيض ويقول "وحشتيني" كما كان يفعل، قد لا ترد، وقد لا تسمع، وقد لا تكونُ هي هنا من الأساس بل عقله يداعبه مداعبةَ سخيفة، لا يهم، سيحاول أن ينظر بطرف عينيه كي يتأكد أنها هي، لكنّ تصلب رقبته الفجائيّ جعله يعدل عن خطتّه، أغمض عينيه وحاول أن يضبط أنفاسه المتسارعة، يعرف أنه قد فقد السيطرة على قلبه منذ أن أوقعه في شراكها أول مرة فلم يحاول تهدئته، سيخرج من علبة الجحيم تلك وسينسى، سيتلحف بصمته وسيغني لغضبه أغنية رقيقة حتى ينام، أو يدفنه رغماً عنه في ثقب ما بعقله، ثقب صغير يشبه ثقب عينها اليسرى الذي اعتاد أن يرى انعكاسه الضاحك فيه.
لم يمتلك ما يكفي من الوقت أبداً ليسألها عن السبب، أو لا يسألها أبداً بل يتركها تتحدث وفقط، سيستمع إلى كلّ كلمة ويبتسم، دون أن يعي ما يفعل، فقط سيشعر بذلك الخدر اللذيذ يسري في أوصاله، وبذلك الشفق الأحمر بداخله يتوهّج، وينتشر.
كانت عينه معلّقة على الأرقام تشير إلى اقتراب وجهته، مالذي يمكنه أن يفعله الآن؟ هي بجانبه، ولن يمكنه أبداً أن يختطفها من أعين الناس ومن يد الزمن المتحرّك بإصرارٍ إلى الأمام، هي بجانبه، لا تسمع لصدام أفكارهِ صوتاً، ولا يمكنه أن يلمس يدها خلسة، لن يفيد أبداً ولن يصدقه أحد حين يخبرهم أنه الحنين، والوجع الذي يجبره على البحث بيأسٍ عمّا فَفَد.
وصل المصعد أخيراً، فتح بابه ليلفظه وأفكاره خارجاً، لكنه لم يتحرك، أوشك على أن يقول شيئاً، فتح فمه أخيراً.. قائلاً بجزع:
"أنا.. .. .. بكرهك"
وخَرَج.