2014-03-29

الزرافات، ذوات الرموش الطويلة الكحيلة الحلوة.

كل ما هو آتٍ محضُ هري. وجب التنبيه!



"مسكين اللي شمسوا بتغيب، ياللي بيخاف هبوب الريح.."

آه، لو كان العالم كلّه يعمل بضغطةِ زر، سأصير ملكة، أُحمل رغماً عن الجميع على كُفوفِ الراحة، كنت سأوقف الضجيج حولي اليوم للحظة حين كنتُ على وشكِ البكاء، ثم استكملت سماعه والاستمتاع بالفوضى كما يفعل باقي القطيع، كنت قتلت من كان يشغل الكرسي بجانبي، قتلة شنيعة، بلا رحمة، ولتمكنت من غلق فمك تلقائياً حين يفقد الكلام معناه ولا يبقى سوى المعنى المستقر في العيون، ولتمكنت حتماً من استباق الوقت لأعرف إن كنت سأخرج سالمةً من كل ما يحدث لي أم لا، وبلا شك لأغلقت ذلك الراديو المزعج بجانبي دون الحاجة إلى الخروج من تحت البطانية العزيزة الدافئة. آه، لو كان العالم كلّه يعمل، بضغطة زِر. 

توقفت عن الكتابة للمساكين، لسبب لا أعرفه، هكذا أنا، أفعل شئ ما بحماسة في البداية، ثم أفقد الإهتمام، وأهمله، فيهملني، وأعود أشكو الفراغ ويلتف حولي الحزن غير المبرر، أتظنون أني على حافة الـ psychosis؟ صدقوني حين دار ذلك السؤال بعقلي رددت بصوتٍ عالٍ كأني أتحدث إلى شخص موجود بالغرفة قائلة "you're already psychotic my dear"
سأنقذ حياتك؟ هل تصدق ذلك حقاً؟ من منا بحاجةٍ إلى الإنقاذ يا عزيزي؟

التفاصيل الصغيرة، يدها البيضاء الممتلئة، أصابعها المنمقة، وخاتمها الضخم يزين سبابتها، تهتز يدها مع الإيقاع في تناغم، كأنها تعزف على آلةٍ خفية، أمعنت النظر، فإذا هي في عالمٍ غير العالم، عالم يصنع من الموسيقى حلوى تذوب في الروح كما السكر، أما هو، فكانت هالة الضوء المتكونة فوق رأسه -لجزء من الثانية- بسبب فلاش الكاميرا من وراءه، تجعله يبدو كالملائكة، وهو يصدر نغماتٍ كتلك، إثر احتكاك عصاً بوَتر، ليثبت للجميع أن الأشياء البسيطة هي ما تصنع الجمال، لكننا نغفل، أو لا نكترث على كل حال. 

أكره أن أعترف أني أنا من أهبط بثقلي إلى الأسفل، فأفضل فكرة أن الأرض تُحب الإلتصاق بأقدامنا أكثر، لأن أقدامنا تبدو مضحكة أحياناً. 

أشبه أمي كثيراً، على الرغم من ذلك، صرت أقلق مؤخراً لأني أعرف أني حين أصير عجوزاً لن يمنح شعري الأبيض القصير نوراً لوجهي مثلما يفعل معها، كما أني لن أكون بمثل تلك الخفة، فعلى الرغم من أنها تكبرني بنصف قرن أو أكثر، لكن داخلي يشيخ بسرعة، وهي تعرف ذلك، تعرف ذلك ولا تمتلك إلا أن تدوايه بالقبل و التدليل، علّي أعود طفلةً تلهو عند قدميها، وتضحك. 

سأعطيك نصيحة، إذا وجدت فتاةً لا تتجمل، ولا تكذب، حتى في لونِ شفتيها، ولا تخضع بالقول كي يخضع لها قلبك، اقترب منها، وإن وجدت منها خيالاً يُعين على الحكي لساعات لأحفادك، وروحاً تعين على استكمال المسير، فدقق النظر في عينيها، فإن رأيت فيها حياتك بكاملها، فلا تتراجع حينها، أبداً.

يوماً ما سأصير دُباً أليفا، يأكل العسل نهاراً، ثم يكمل ما بقي له من الوقت في نوم مُريح، يقف على قدمين حين يصير مبتهجاً ويرقص، ويقف بنفس القدمين على وجه من يزعجه، يوماً ما سأصير دُباً وسأنظر إليكم جميعاً في شفقة، ثم أعطيكم ظهري وأمضي، بعيداً بعيداً.

مش هتسيبني لوحدي كتير صح؟.. هتحبني طيب؟ أوى أوى؟ طيب.



2014-03-26

وابتهِل..



’ما في الوجودِ سواكَ ربٌ يُعبد‘

أتعرف، حين أبكي وأسألك "لماذا؟" في يأس، أكون قد تجاوزت حدود إيماني إلى منطقةٍ رماديةٍ من الألم والتيه، أقف باكية شاكية لا أعرف طريقاً لرحمتك سوى بالسؤال، سوى بالتذمر، تستمع إلى بكائي وترى بعينيك قلبي المتصدع جزعاً، يصلُك دعائي المتوسِّل، تشعر باهتزاز جسدي، تنتظر بحكمة حتى يزول كل شئ، ويختفي، تنتظر عودتي إلى رحاب عطفك راضية بقضاءك متيقنةً من حكمتك، تسمع صوتي مرّة أخرى، هادءاً، ثابتاً، يسألك غفراناً عن ذنب الجذع، وطلباً صغيراً بمنح القوة لمواجه القنوط، وفي محاولةٍ لريّ القلبِ بما يُعيد إليهِ الحياة، أسجد، وأقرأ، وأعود..
أتعرف، أحياناً أتساءل ما الخطأ؟ أين بالتحديد فقدت القدرة على تمييز الطريق إليك، متى توقفتُ عن الإمتنان للُطفِك، ثم أنتبه لصوتِ المُبتهل وهو يترنم "وكم للهِ من لُطفٍ خفيّ"..
حين اشتقتُ إليك، دعوتُك، وحين اشتقت إليّ ابتليتني، ومنذ ذلك الحين أسألك رِضاً لا يزول، ومرداً جميلاً -دائماً- إليك. 

قُدِّر لنا أن نمتلك أرواحاً بتلك الهشاشة، بذلك الثِقل، و قُدر لي أن أتعثَّر به، فيخذلني، رغم أني كنت أدعو له مع كل قطرةِ رحمةٍ للمطر. 
وقُدَّر لي أن أمتلك قلباً جباناً، يخشى الوجع رغم كثرةِ تعثره به. 

ظننتُ أن البكاء سيتوقف يوماً، سأكف عن التأوه، وسينتهي عهد أحلامي السيئة. 
ظننتُ أن الحياةَ رحبة، متسامحة، وأن الناسَ على قدرٍ كبيرٍ من الطُهر والعفة. 
ظننتُ أنه سينقذني، وإذا بي أصنع طوقَ نجاةٍ دون تدخلٍ من أحد.

أقابل وجهي في المرآةِ كل صباحٍ ولا أميزه، ولا أبتسم لي، هُناك ظُلمة خفية في الروحِ تتسرب إلى جلدي المصفر فتصيبه بالعَجَز، وحزنٌ مستقرٌ بالعين يُطل على الجميع بوقاحة، وإزعاج.

متى توقفتُ عن حب نفسي؟ لا أذكر. 

كنتُ ذات مرّة بشجاعةٍ كافية لتحدي المجهول، بثقةِ قلبٍ لم يمسه وجع، ولم يعرف كيف يكون فقدان الأمل، والآن تطلُب قطعاً من قلبي البائس، مرةً أخرى، فلا أعرف كيف سيطمئنُ بين يديك، تلك المُضغة التي لم تطمئن أبداً، بداخلي. 

لا أجرؤ على طلبِ العفو، عقلي لا يعمل بتلك البساطة.
الألمُ حتمي، هو الشئ الأكيد المطلق، أما السعادة فنسبية، غير مؤكدة، عليكَ أن تبحث عنها بدأب بين ركام اليأس والضجر.

ستنتظرني، كي أمنحك لحظاتٍ صادقةٍ من الحب والسعادة، وقد يطُول انتظارُك.
سأتعثر دائماً في طريقي إليك، سأبكي كثيراً أيضاً، قد لا ينعُم عليّ الله بالسكينةِ حتى ألقاه، لكني سأحاول، سأتدرب على رسم الإبتساماتِ المُلوّنة، أنت تعرف أني أجيد ذلك، وسأنظر دائماً في الأفق محاولةً الوصول إلى ظل وجودك، كي أراه، فأستكمل المسير دون ملل. 

قد أعيد قراءة تلك الكلمات بعد عام، أو أكثر، فأضحك على سذاجتي، أو أبكي فرحاً لأن الله أحب ابتساماتي وقرر منحك إياها، أخيراً.

على كُلٍ،
الله لم يخلقنا لنبكي، ونتألم، هو دائماً يقول أن أولياءه لا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون، وكثرة الحزن دليل قاطع على طول الطريقِ ومشقته، لكن الله لم يخلقنا للحزن،هو فقط يغار، على فرحةٍ غيرَ فرحةِ قُربه، فتذكر دائماً، الله جامع ذراتِ قلوبنا الصغيرة، إن أحسنتَ وصالك به، وصلك بما تُحب، وأرضاكَ به. 

فانعم بالوصالِ.. وابتهل.