2013-09-14

الكوخ الأزرق يمين..



عزيزي الخارج من حدود الزمن.. القاطن بنيفرلاند الحبيبة.. الكوخ الأزرق يمين.. تحية طيبة وبعد:

أكتب إليك في محاولة خامسة أو سادسة للكتابة.. لا أذكر.. فبعد أن أيقنت أني مصابة بحالة من فقدان الذاكرة المزمن بدأت حالتي تتدهور تدريجياً وصرت عاجزة عن تذكر كلماتٍ أكتبها إليك في أشد أوقاتي حاجة إلى الفضفضة.. مرّت أيام كئيبة مظلمة لم تشرق فيها شمس التفاؤل إلا لماماً.. ولم أضغط كليكاية واحدة على أي من تلك الحروف.. وكم افتقدت الكتابة إليك.. كم أفتقد ثرثتي المستمرة عن ما حدث وما سيحدث... افتقد تراهاتي العاطفية التي أملأ بها جنبات هذا البلوج العزيز.. وأفتقدك أكثر بوجه عام..

لا داعي للقلق فحالتي ليست مزرية إلى هذه الدرجة.. يبدو شعري بحالة صحية جيدة مما يساعد على رفع مؤشرات مزاجي المترنحة قليلاً.. أجدني سعيدة أحياناً سعادةً بلهاء.. أغرق بعدها في بحر من الكآبة وقُصر النفس.. أعدد أسباب السعادة في محاولة مني للتفاؤل.. ودائماً ما أفشل.. هل رأيت نفاقاً أحقر من نفاقك للاوعي كي ينبسط ولو شوية؟ أبدو مثيرةً للشفقة؟ لا بأس.. كلنا مثيرون للشفقة بطريقة أو بأخرى.. سأعيد تمشيط شعري لأعيد كل شئ  إلى مكانه.. سأنظر إلى المرآة في ضجر وسأبدو أفضل..

لم أفقد بعد هوسي بالإنتظار.. فأنا أبدو دائماً بانتظار شئ ما.. بانتظار كارئة تقع على أم رأسي من حيث لا أدري أو وعكة نفسية تجعلني خارج نطاق الخدمة لفترة محترمة.. بانتظار هطول مطر صيفي يطفئ حرارة أجسادنا المنهكة.. بانتظار ابتسامة حين أتحدث لشخص ما وألقي دعابة ساذجة..  بانتظار الفرج بعد أن يمد الهم أياديه المتشعبة ليسرق منا حقنا في التنفس.. بانتظار المصعد والسيارة ومكالمة هاتفية من شخص ما يخبرني اني وحشته.. بانتظار أني أوحش حد فعلاً.. في انتظار كل لحظة تمر كي تمر دون أن تترك ورائها مزيداً من الفوضى..
بانتظارك؟ لا.. انتظارك عزيزي مجازفة لا أجرؤ عليها.. وأنت تعرف كم أكره المجازفات..

عزيزي الهارب من الواقع إلى مدن الخيال.. 
الحب عاجز أن ينمو ف تلك المينة.. لا توجد أزهار كافية.. وعوادم السيارات تقضي على ما بقى بداخل أرواح المحبين من جمال.. الإختناق المروري وحده قادر على أن يجعلك تكره اللي جابوك.. كما أن الناس بقى خلقهم ضيق سريعو الإشتعال.. كيف ينمو حبٌ في مدينة كهذه؟
الآن أخبرني.. كيف أبحث عنك بداخل واقعٍ لا يترك مساحة للأحلام؟ كيف أجدك وأنت مختبئ بين هذا الركام الرمادي من الأمور الحياتية المضجرة؟ كيف أصل إلى وطني وأنا لا أحمل متاعاً يعينني على السفر؟ كيف أحلم بينما لا تزال الكوابيس تركض بداخل عقلي كل ليلة لتثبت أني لم أعد أصلح للبقاء؟ 
وحدهم الهاربون إلى عوالم أخرى قادرون على تحمل نفقة الرومانسية في مجتمع كهذا.. وحدهم الخارجون على قوانين الحياة الرتيبة قادرون على أن يحلموا بهدوء كلّ ليلة.. فالحب عاجز أن ينمو في تلك المدينة.. لا توجد أزهار كافية..

عزيزي المقيم خارج حدود مجرتي الكونية الصغيرة.. القاطن بيفرلاند الحبيبة.. الكوخ الأزرق يمين.. 
ستجدني فجأة أمسك براحة يدك وأضغط عليها كطفل صغير يخشى أن يضيع أمه وسط الزحام.. قد تجدني شاردة أحدق في واجهة محل زجاجي يعرض أحذية بلون أكرهه.. ستفاجئ بي أصمت وسط الصراخ والضجيج والنقاش.. وسأضحك بهستيريا على أمرٍ يرسل إلىّ دعوة مجانية للبكاء.. وستجدني أبكي بكاءاً مراً لأن بائع الياسمين لم يبتسم لي حين طلبت منه عقدا لأرتديه في ليلةٍ حزينة..
أرجوك لا ترفع عليّ حينها دعوة قضائية بتهمة الجنون.. وأرجوك.. لا تتركني حينها وحيدة.


هناك تعليق واحد:

  1. وحدهم الخارجون على قوانين الحياة الرتيبة قادرون على أن يحلموا بهدوء كلّ ليلة.

    ردحذف

:)