2013-09-29

جميل ستر الله علينا..


عارف.. 
كان سهل إني أدعبس وأدور وأتصل.. وأحاول أقف جنبهم.. وأطلع من جوا دماغي الكام كلمة الحنينين اللي حيلتي وأقولهم يمكن يعرفوا يطبطبوا على قلوبهم.. بس معملتش حاجة.. بصيت للمكنسة وتفاوضت معاها تستناني لحد ما أصحى.. بصتلي شزراً عشان عارفة إني هكسل وماما هتزعل مني تاني.. بس أنا وعدتها بإيماءة صغيرة ودخلت نمت.

مساعدتش ليه؟ مش عارفة.. كل اللي لقيت نفسي بتقولهولي.. مش كلهم بيبقوا هنا لما تكوني محتاجة حد.. مش مفروض تبقى هناك على طول لما يكونوا محتاجين حد.. مكنتش مرتاحة للفكرة بس طاوعتها مرة من نفسي.. ولأني مرتحتلهاش نومي كان قلقان وصحيت على مضض وحسيت بالذنب لما لقيت حد باعتلي بيقولي "ساعديهم"..

but it was too late already..

أنا دايماً بتفزلك على فكرة وانت عارف.. وبقول الناس كويسة لو دعبسنا جوا قلوبهم هنلاقي خير محتاج حد يراعيه عشان يطلع وينتشر.. ومفيهاش حاجة لما تكون انت الراعي الرسمي لبراعم الخير جوا قلوب الناس.. شوية صبر بس وهتلاقيها كبرت وبقت بتدّي.. مش شرط تديك انت بس كونها بتدّي ده شئ جميل.. ده ف حد ذاته سبب يستاهل يتحط ف قائمة أسبابك التي تدعو إلى السعادة..

عارف اني مبسوطة إني جاتلي جوابات بتقولي إني حد كويس وإني سبت حاجة ف حياة ناس كتير.. بس أكتر حاجة خلتني أفكر لما حد كتبلي خاطرة لسيد قطب.. وقالي إنتي دي.. بغض النظر عن إني قريتها أكتر من مرة وكل كلمة معلقة ف ذهني بس كانت مستخبية ف حتة مضلمة والحد ده جه نوّرها تاني.. وبغض النظر عن إني مكنتش مقتنعة إني وصلت لهناك لسة.. بس اللي تعبني وقتها إني مش الكائن اللي الناس شايفاه كويس عشان هو كويس.. أو عشان عنده أمل ف البني آدمين أو عشان هو طيب بزيادة ولسة متلوثش بالناس وقبحهم.. اللي تعبني إن الناس مش فاهمة الفكرة.. محدش بيشوف خير ف حد حتى ولو كان ف حاجة صغيرة إلا لو كان اتعامل مع أبشع خلق الله وعرف يعني إيه ناس وحشة بجد.. محدش بيقدّر قيمة الجمال ف نفوس الناس إلا لو كان شاف كل ما هو قبيح.. 

المشكلة إن جوايا احباط لو اتوزع على الناس اللي شايفيني كويسة هيكفيهم ويفيض.. جوايا يأس من البشر كبير بجد.. مبستناش حاجة من حد ومبقاش في انتظار لحد يرد جميل أو يقدر حاجة.. عندي فكرة ثابتة إن كل شئ متوقع من أي حد حتى لو كان أقرب الناس ليك.. وده بيخليني بعمل وبساعد وخلاص.. مبحطش أمل كبير عشان ميزودش اليأس اللي عندي ومبستناش يبقى فيه نتيجة.. كله على ربنا.. 

معرفش لو حد قرا كلامي هيصدقني ولا لا.. ولا أنا كده هبقى بزود جرعات الإحباط للناس والحالة أصلاً مش ناقصة.. بس كل اللي اعرفه اني ببقى مبسوطة لما بقدر أساعد أكتر من فرحتي بأي حاجة بتحصلي.. وبرجع أفكر ألف مرة لما حد يقولي أنتي حد كويس أو يقولي شكراً إنك كنتي هنا..

كلامي متناقض؟ معرفش.. المهم إني بتفزلك كتير وانت عارف.. مبديش أمل زائف لحد بس بديله على قد ما بيحتاج يعدّي طريقه.. ببقى موجودة حتى لو عارفة اني مش هعرف أعمل حاجة بس عشان عارفة إن ف وقت العياط هيحتاجوا كتف يتسندو عليه.. الحياة مش مستاهلة حد ييجي يزود النكد ويقولك آه الناس وحشة والعيشة تقرف.. لأنك بتبقى محتاج حد يقولك بس خير هتعدّي.. حتى لو انت شاكك إنها هتفضل واقفة هناك ف الضلمة كتير..

الموضوع ده مفيهوش أي حاجة مفيدة.. مبقتش بقول حاجة جديدة أصلاً.. ويمكن عشان كده مش عارفة أكتب..
يمكن عشان كده بقلق كتير ومش عارفة أنام..
المهم إني حبيت أقول إن ماما مش هتزعل عشان كنست الأوضة.. رغم إني عملت للعمارة كلها إزعاج.. 

وأحب أقول أخيراً.. احنا ماشيين بستر ربنا علينا يا سادة..
 بجد.


2013-09-14

الكوخ الأزرق يمين..



عزيزي الخارج من حدود الزمن.. القاطن بنيفرلاند الحبيبة.. الكوخ الأزرق يمين.. تحية طيبة وبعد:

أكتب إليك في محاولة خامسة أو سادسة للكتابة.. لا أذكر.. فبعد أن أيقنت أني مصابة بحالة من فقدان الذاكرة المزمن بدأت حالتي تتدهور تدريجياً وصرت عاجزة عن تذكر كلماتٍ أكتبها إليك في أشد أوقاتي حاجة إلى الفضفضة.. مرّت أيام كئيبة مظلمة لم تشرق فيها شمس التفاؤل إلا لماماً.. ولم أضغط كليكاية واحدة على أي من تلك الحروف.. وكم افتقدت الكتابة إليك.. كم أفتقد ثرثتي المستمرة عن ما حدث وما سيحدث... افتقد تراهاتي العاطفية التي أملأ بها جنبات هذا البلوج العزيز.. وأفتقدك أكثر بوجه عام..

لا داعي للقلق فحالتي ليست مزرية إلى هذه الدرجة.. يبدو شعري بحالة صحية جيدة مما يساعد على رفع مؤشرات مزاجي المترنحة قليلاً.. أجدني سعيدة أحياناً سعادةً بلهاء.. أغرق بعدها في بحر من الكآبة وقُصر النفس.. أعدد أسباب السعادة في محاولة مني للتفاؤل.. ودائماً ما أفشل.. هل رأيت نفاقاً أحقر من نفاقك للاوعي كي ينبسط ولو شوية؟ أبدو مثيرةً للشفقة؟ لا بأس.. كلنا مثيرون للشفقة بطريقة أو بأخرى.. سأعيد تمشيط شعري لأعيد كل شئ  إلى مكانه.. سأنظر إلى المرآة في ضجر وسأبدو أفضل..

لم أفقد بعد هوسي بالإنتظار.. فأنا أبدو دائماً بانتظار شئ ما.. بانتظار كارئة تقع على أم رأسي من حيث لا أدري أو وعكة نفسية تجعلني خارج نطاق الخدمة لفترة محترمة.. بانتظار هطول مطر صيفي يطفئ حرارة أجسادنا المنهكة.. بانتظار ابتسامة حين أتحدث لشخص ما وألقي دعابة ساذجة..  بانتظار الفرج بعد أن يمد الهم أياديه المتشعبة ليسرق منا حقنا في التنفس.. بانتظار المصعد والسيارة ومكالمة هاتفية من شخص ما يخبرني اني وحشته.. بانتظار أني أوحش حد فعلاً.. في انتظار كل لحظة تمر كي تمر دون أن تترك ورائها مزيداً من الفوضى..
بانتظارك؟ لا.. انتظارك عزيزي مجازفة لا أجرؤ عليها.. وأنت تعرف كم أكره المجازفات..

عزيزي الهارب من الواقع إلى مدن الخيال.. 
الحب عاجز أن ينمو ف تلك المينة.. لا توجد أزهار كافية.. وعوادم السيارات تقضي على ما بقى بداخل أرواح المحبين من جمال.. الإختناق المروري وحده قادر على أن يجعلك تكره اللي جابوك.. كما أن الناس بقى خلقهم ضيق سريعو الإشتعال.. كيف ينمو حبٌ في مدينة كهذه؟
الآن أخبرني.. كيف أبحث عنك بداخل واقعٍ لا يترك مساحة للأحلام؟ كيف أجدك وأنت مختبئ بين هذا الركام الرمادي من الأمور الحياتية المضجرة؟ كيف أصل إلى وطني وأنا لا أحمل متاعاً يعينني على السفر؟ كيف أحلم بينما لا تزال الكوابيس تركض بداخل عقلي كل ليلة لتثبت أني لم أعد أصلح للبقاء؟ 
وحدهم الهاربون إلى عوالم أخرى قادرون على تحمل نفقة الرومانسية في مجتمع كهذا.. وحدهم الخارجون على قوانين الحياة الرتيبة قادرون على أن يحلموا بهدوء كلّ ليلة.. فالحب عاجز أن ينمو في تلك المدينة.. لا توجد أزهار كافية..

عزيزي المقيم خارج حدود مجرتي الكونية الصغيرة.. القاطن بيفرلاند الحبيبة.. الكوخ الأزرق يمين.. 
ستجدني فجأة أمسك براحة يدك وأضغط عليها كطفل صغير يخشى أن يضيع أمه وسط الزحام.. قد تجدني شاردة أحدق في واجهة محل زجاجي يعرض أحذية بلون أكرهه.. ستفاجئ بي أصمت وسط الصراخ والضجيج والنقاش.. وسأضحك بهستيريا على أمرٍ يرسل إلىّ دعوة مجانية للبكاء.. وستجدني أبكي بكاءاً مراً لأن بائع الياسمين لم يبتسم لي حين طلبت منه عقدا لأرتديه في ليلةٍ حزينة..
أرجوك لا ترفع عليّ حينها دعوة قضائية بتهمة الجنون.. وأرجوك.. لا تتركني حينها وحيدة.