2013-08-09

السابع شمال.




مشهد واحد: 

الفطار قبل الأخير.. رمضان ولّى ولن يعود قبل أن تكمل الأرض 365 دورة أخرى حول نفسها كالعبيطة.. الوقت تنين شرس يجب صفعه بقوة كي يتعلم الأدب ويمشي واحدة واحدة.. النفس لم تتطهر كاملاً بعد.. حالة السلام الداخلي لم تشعر بها منذ فترة طويلة وانقضى رمضان قبل أن تستعيدها مرة أخرى.. توقفت الهمة مع يأس الرحيل.. وفقدان الأمل المؤقت في فرصة أخرى غير التي ضاعت بسبب الكسل ثم الكسل ثم الإمتحانات اللعينة.. 
يباغتك والدك بنظرة اهتمام وتقضيبة وجه مصطنعة.. يسأل عن أخبار الكلية.. ثم أخبار تلك الـ"أستغفر الله العظيم" النتيجة.. تباغته بذكاء وترد عليه بسرعة بأنها لم تظهر بعد لكن شخص ما أكيد جابهالك.. يحاول أن يداري ضحكته فلا يفلح.. يتظاهر بالإنشغال بالأكل ولا يرد.. تلح ف السؤال فيوقع قلبك ف الأرض.. وبنفس اللامبالاة.. لا يرد.

----

مشهد اتنين:

سحابة كثيفة من الأفكار اللامنطقية تعلو رأسك.. يتصاعد منها دخان محترق إثر سخونة غير مألوفة في الجو.. تتابع المشاهد من نافذة التاكسي أمامك في لامبالاة غير مألوفة.. تخرج من أذنك سحابة اخرى لفكرة قلقة لتنضم إلى السحابة الكثيفة التي تعلو رأسك.. تتمتم بدعاء ما.. تنظر من النافذة في أسى.. العالم ممتلئ بالبشاعة والقمامة.. والذباب.
تصل إلى مبنى الكلية.. المكان خالٍ من تلك الكائنات البشرية المألوفة.. مما يجعل الموقف غير مألوف بالمرة.. تشعر بضجيج في الأعلى فتدرك أن أفكارك بدأت في التصادم وما هي إلا ثوان قصار وستُمطر هذياناً.. وغباءا.
ثم..
إنها تلك الزغزغة بداخل قلبك.. سعادة تأتي من اللامكان.. تتبخر سحبك فجأة ويعلو رأسك رينبو ملوّن.. تسمع دقات قلبها المتسارعة وأنت تخبرها بالنتيجة.. يخرم صراخها السعيد طبلة ودنك فلا تهتم.. تتطاير الفايروركس من هاتفك وتغرق في بحر لا ينتهي من الكرم الإلهي.. يظل قلبك يردد الحمد لله.. وهو يعنيها بحق.
من كان يصدق أنك ستشعر بكل تلك السعادة لنجاح غيرك؟ دون أن تشعر بفرح لنجاحك أنت.

----

مشهد تلاتة:

امرأة تحمل طفلاً وتمسك يد الآخر.. امرأة أخرى تقبل طفليها وتدعو لها ربنا يخليهم.. تتأمل المشهد في صمت محاولاً ألا تطيل النظر كي لا تثير الريبة.. تتمنى لو تقبل أنت الآخر طفليها وتتمنى لها السعادة وتدعي ربنا يرزقك زيهم.. لكنك سرعان ما تطرد الفكرة اللامنطقية من رأسك.. فأي امرأة ستقبل أن يقبل غريب طفليها ويتمنى لها دوام السعادة؟ رغم أن القبل والدعاء أرقى الأفعال الإنسانية  إلا أنه المنطق لما بيستهبل.
سائق التاكسي لطيف تلك المرة.. يعطيك نص جنيه وهو يبتسم هامساً "عشان تبقى مرضي بس" .. رغم أنك لم تتذمر ولم تجادل في الأجرة.. تتركه يأخذ ما يريد لأنك تقدر أن مهمة توصيلك إلى أي مكان مهمة سامية.. فالهم العام يصيب حتى الطيور باليأس ويملؤهم بالهم فلا يشعرون بأي رغبة في تحريك أجنحتهم بحثاً عن لقمة العيش.. منذ أن صارت لقمة العيش تحت باند ميشين امبوسيبول والعمل في مثل تلك الأجواء السياسية المقززة يندرج تحت باند الأعمال البطولية.
أو ربما لأنك تعرف كل ذلك بإضافة أن الجميع يستغل الهم العام لحساب مصالحه الشخصية وعلى استعداد لأن يأخذ منك كل شئ حتى ملابسك لو أتيحت له الفرصة.

----

مشهد أربعة: 

السابع شمال.. تتذكر أنها أخبرتك أن الجرس معطل.. لكنك معانداً تضرب الجرس على أمل أنه يكون اتصلح بمعجزة أو بلمستك السحرية.. تصاب بخيبة أمل صغيرة حين تكتشف أنه معطل حقاً.. فتضحك من نفسك لأن منطقك الموقر از ريلي فاكد اب ذيس تايم.. تستخدم الطريقة التقليدية في الخبط على الباب قائلاً في سرك بصوت عالٍ ياهل الله ياللي هنا.. فلا يفتح أحد.
ينفتح الباب بعد الخبطة الثالثة.. تقابلك بابتسامتها العذبة.. وتتعانقان.
تخبرها بسعادة عن النتيجة.. تجد الريآكشن نفسه يتكرر.. تلك السعادة التي تملأ الجميع وتعجز أن تملأ نفسك الصامتة المريبة.. تدرك أنك خذلت نفسك للمرة الألف خمسومية وستاشر.. فردة فعلك على ج تساوت مع ل ثم أخيراً مع م.. لا شئ سوى ذلك البوكر فيس المُصمَت.
تقضي وقتاً طيباً معها.. تملأ أذنيها بدعواتك الصادق بالسعادة لأنها تستاهل كل خير.. تشاركها بعض القلق وتحاول ان تجيب على بعض التساؤلات.. تختلفان على أمور عبيطة وتتقنان فن الرخامة.. ثم تشتركان في النهاية في قراءة سورة هود.. وتوديع آخر إفطار في رمضان سوياً.. على صينية واحدة.. ومن طبق مخلل واحد..

 ----

مشهد خمسة:

متى سيتوقف الهراء عن الترجيع في فم العالم؟ 
أعيد قراءة ذاكرتي منذ عامٍ مضى.. أرى ابتساماتي تتلاشى تدريجياً.. وصراخي يعلو صمتي حتى أصاب بصدمة كتابية أتوقف فيها عن رثاء نفسي والعالم.. أجد بعض الأمل يتلاشى مع أول حدث كوني يلقيك صدفة في طريقي.. أضحك لأني لم أعد أشعر بكل تلك المأساة التي كتبت عنها ذات مرة.. تمنيت لو سمح لي الفضاء الإلكتروني بارسال ذبذبات أفكاري لتلمس أناملك فجأة فتكتب forgiveness.. فأعرف أنك لا زلت تسمع.. لكن ذلك الفضاء لن يفيد.. فبه الكثير من النفاق والسياسة والهراء على كل حال.
المزاج ليس بقدونس اوي لكنه مستقر.. وهذا ما يهم. 
الحياة توقفت حين نظر إليّ أبي للحظة وابتسم.. ربت على كتفي فانتقل كل ما يريد قوله بلمسه.. سعادته هي الإنجاز الوحيد في تلك السنة الزرقا.

----

مشهد سادس: 

أستلقي..
نافذتي لا تظهر السماء بشكل واضح.. لكن النجوم تمد أياديها لتصل إليّ.. 
النسمات الباردة هي كل ما أملك من حطام العالم وحطام نفسي.. عقلي لا يكف عن الدوار والتساؤل.. يبحث عن وجهٍ ما لم يعرفه بعد.. لكنه يحاول باستماتة أن يراه.
الخوف.. في محاولة ما لصنع هدنة مع الأمل يقتل الخذلان.. فلا يبقى سوى أمل حذر.
وهم الحب يختفي تحت وسادتي.. سأظل في غيبوبة المشاعر تلك حتى إشعار آخر. 
أوربما.. إنقاذ آخر.


.
.
.

هناك تعليقان (2):

:)