2013-07-21

من أين لي بأحلام سعيدة؟



أبحث بيأس عن قطتي.. كما أبحث بيأس عنك.. 
أضع مشغل الأغاني على أغنية بائسة لم أفهم كل كلماتها بعد.. الوقت ضيق لا يسمح بإضاعته ولذلك ربما أفرط في بعثرته.. أحاول أن أبدو بخير فيفضحني شعري الأشعث ووجهي الباهت.. والدتي مريضة لا تقوى على مغادرة الفراش ورغم ذلك تُصر على القدوم لترى ما بي.. صوتي يهتز.. أوبخها بأدب لأنها مريضة ومرضها يستدعي الراحة.. تضيع ابتسامتها وسط قلق وضوضاء وألم وتعود لتغفو على فراشها.. أخي يبذل ما في وسعه لكن وسعه لا يكفي.. أنا أحتاج أن أبذل ما في وسعي أنا.. عليهم أن يفهموا أن الأمر لا علاقة له بهم.. صديقتي تُحضر لي بهجة بأشياء عبيطة.. شيكولاتة وحلوى ولعبة لقرد نفشل في تركيبه معاً.. من يصدق أننا نصلح للطب أصلاً؟ أبي يصدق.

أبحث عن قطتي.. أدور في أرجاء المكان أناديها سراً.. لم لا تظهر الآن وتريحني من عناء البحث غير المجدي؟ سئمت تلك اللعبة السخيفة.. الوقت يمر برتابة سريعة.. يسرق مني ما بقى من أنفاسي.. اللعنة على رئتي التي تأبى التمدد.. اللعنة على أعضائي التي تعلن العصيان كل مرة.. ولا أقوى على ترويضها.. من أين يأتي أولئك الحمقى؟ علينا أن نوجه طاقة العلم في استكشاف أسرارهم لنصنع منهم مصلاً مضادة يحمينا من غباءهم المتزايد ووقاحتهم الفظة.. اللعنة.

أين ذهبت وِندى؟ لم أسميتها كذلك؟ لا أعرف.. حلم آخر سخيف من أحلامي.. لا أحد يمكن أن يستمع إلىّ وأنا أتحدث عن تلك الأوهام ولا تنتابة موجة سخرية عارمة.. الجميع يضحك وأنا أغرق بداخلي أكثر.. لم يصنعون تلك المسافات بيننا وبينهم؟ لم لا يمكنهم تقبل الإختلاف؟ الكثير يخبرني أنها سذاجة.. شخص واحد أخبرني أنها ذكاء تعامل.. والجميع حتى أنا نفقتر إلى الفهم.. جميعنا نرى العالم من ثقب عينينا الضيق.. العالم ليس مدينة فاضلة.. الفوضى تعم المكان وتحتل رأسي.. لم لا يأتي النوم مريحاً كعادته؟ لماذا يصر على عقابي بذنب لم أقترفه؟ ربما اقترفته في عقلي فقط.

هي رأسي إذن.. الدوار بداخلها والعطب يملؤها.. أين ذهبت تلك القطة اللعينة؟ لم تأت اليوم أيضاً لتنظر إليّ نظرتها المسفتهمة وتواصل اللعب مع فراشات الحائط.. لم تندثر تحت غطائي ولم تتمنَّ لي أحلاماً سعيدة.. الوقت.. الوقت.. الوقت.. أعجز عن حمل جسدي فأسقط بداخلي ويبتلعني هبوطٌ في ضغط الدم.. من أين لي بأحلام سعيدة؟ الشياطين تنام مبكراً ولذلك هي تسرق كل الأحلام السعيدة؟ أحقاً هذا؟ لا أعرف.

لن أغفو اليوم أيضاً فهناك حلمُ آخر بانتظاري.. لن أبكي اليوم أيضاً.. يكفي ما سكبت كل ذلك الوقت.. لن أسامحك أيتها القطة لأنك لم تكوني هنا حين احتجت إليك لتلمسي بأطرافك الصغيرة عينيّ المرهقة.. لم تباغتيني من اللامكان لتخرجي من داخلي كل تلك الضوضاء وتصنعي بخيالك الصغير كرة فرو برتقالية نركض ورائها سوياً.. الوقت يأكل الدقائق بشراهة مبالغ فيها.. وعقلي يعمل ببطء فيعجز عن مواكبته.. أخي يبدو سعيداً.. لدي شيكولاتة وحلوى.. قطتي لم أعثر عليها بعد ولا أظن أني سأفعل.. الأغنية تنتهي ولم أفهمها بعد.. ليكف الضجيج للحظة.. أريد أن أسمع صوتَ الصمت.. لا أمل.

.
.

 سُحقاً.


هناك 4 تعليقات:

  1. عن تلك الايام..

    انا عاوزة قطة مش بتضيع ولا تستفزني ..بتتحضن بس

    ردحذف
  2. hya ftret elemt7anat d bteb2a 5ane2a, kolo 7ay3ady insha2alah, w tgeby el2o6a bta3tek d :)

    ردحذف
  3. Ana 3ayza a3raf meen gabetlek el chocolate :P

    ردحذف
  4. من يصدق أننا نصلح للطب أصلاً؟ أبي يصدق.

    ردحذف

:)