2013-03-27

عندما تصبح الـ ولا حاجة.. ولا حاجة برده.



تعترف أنها فاشلة فشل ذريع في كل ما يتعلق بتنظيم الوقت والحسابات وكل تلك الارقام اللي ملهاش لازمة.. تشعر بالغباء كلما استدرجهم الحديث إلى أمور تتعلق بالسياسة والكرة وثمن ربطة الجرجير مروراً بأزمة البانزين وغلاء قرش الحشيش انتهاءاً بطريقة وضع البلاشر على الوجنتين.. وأفضل الوصفات لبشرة صحية دون تجاعيد.

توبخها أمها دائماً حينما تقوم بكروتة أحد أعمال المنزل الهامة.. كنشر الغسيل أو نشر الغسيل أو حتى نشر الغسيل.. مع العلم بأن نشر الغسيل هو المهمة الوحيدة التي تقوم بها باستمتاع مبالغ فيه بالنسبة إلى فتاة في كلية الطب وراها مذاكرة بقى وكده..

يخبرها بأنها تكرر "وكده" أكثر من مرة فتضحك.. لأنها تنصت أحياناً إلى عقلها فتراه يكرر أحياناً الكلمات أكثر من عشروميت ألف مرة لكن لا أحد يمتك صبراً كافياً ليستمع.. أو أن يتحمل تلك الزحمة المرورية الخانقة أمام منعطف فمها فتضطر لإختصارهم جميعاً في كلمة واحدة عشان نخلص بقى وكده..

تعلم يقيناً بأنها في حاجة إلى وقفة قوية مع النفس.. لكنها كالعادة بتستهبل وتقول مش فاضية.

تتساءل.. لماذا دائماً يصمتون هم.. ويتحدثون هم؟ ولماذا لم يدفن هذا الأمر ويذهب إلى قاع الجحيم حتى الآن؟

اللعنة على كل من ساهم في تلك البرجلة وأعاد فتح كل تلك الصناديق المغلقة بإحكام لتقع كل محتوياتها على الأرض وأقعد أنا بقى أعيد ترتيب ما لخبطوه هم.. بعد أن نسيت أين كنت أضع كل المبررات واللوم والأخطاء.. وبعد أن اتحشر المنطق بين رجل كنبة الشعور بالذنب ورجل كرسي الوجع. 

تضحكت كثيراً كلما تذكرت إحدى قصص برما الطريفة.. وتضحك أكثر حينما تتذكر أن العصافير اللي فوق الشجرة كانت تقول "عبوكو كلكوا"

لا تزال ترى أن برما رجل خيالي يشبه في حلاوته كاريزمة يسري فودة .. لذلك ليس لديها أي مشكلة حتى الآن في فكرة فارس أحلامها الوهمي... فهو سيشبه يسري فودة حتماً من قريب أو من بعيد.. حتى ولو في مقاس جزمته.. وستظل تناديه عبـ معطي وتدلعه بـ عطعط أبو العيلة. 

تعتذر بشدة.. لأنها تتحايل على الصواب ليصير مش صواب أوي.. لكنها ستحاول منذ اليوم أن تخليه صواب على حق.

أعتذرعزيزي القارئ عن اللعبكة الفكرية السابقة..
أرجو أن تظل محتفظاً بزيارتك اللطيفة إلى البلوج.. مالم يحدث أي مضاعفات.. فأنضحك بألا تهوب هنا نهائياً بعد كده.


2013-03-23

دوشة



لأننا نكره أن يُحملنا أحد نتاج خيباتنا وعثراتنا المستمرة.. نلقي باللوم على كل من لا يمتلك حق الرد أو الدفاع عن نفسه.. ندعي العجز أمام جبروت حياة صنعناها لأنفسنا.. حياة كانت تُرضينا ذات مرة.. نباهي بصمودنا الزائف.. نبتسم رغم الألم.. ننظر إلى كل من حملونا وزر خيباتنا في عيونهم.. فقط لنزهو بانتصارنا عليهم.. نحن لا نمتلك سوى بضع كلمات صنعناها لتناسبنا.. نحن لا نتحرك إلى الأمام.. ولو خطوة واحدة!

لأن بداخلنا غرور أزلي.. تعلمناه من عدوٍ احترف الغرور وأشياء أخرى.. حتى قاربنا أن نشبهه!

لأننا لا نبكي إلا إذا كنا في حاجة.. وما أكثر حوائجنا حين لا نجد سوى دموعنا تربت على أكتافنا المتعبة.

لأننا قد نتألم.. حين نرى الجميع يقعون في الحب بينما تكتفي أنت بترميم أجزاء قلبك المنهك.. تُحضر له الحلوى ليكف عن التبرم.. يبتسم لكل وجه عابر.. وحين يقترب أحدهم يصاب بالفزع.. ولا يتوقف عن الركض.

لأننا لم نعد نشبه صورنا القديمة.. نكتفي فقط بتمزيقها حقداًعلى ابتسامتنا تلك لأنها كانت على قدر كبير من السذاجة.. والحماقة أيضاً.

لأننا نشبههم.. كل من عبرونا ذات مرة .. إن كانوا قديسين..أو قتلة محترفين.. 

لأني لا أزال لا شئ في منظومة الكون.. 

سأظل أحاول..

وبيكفي.

2013-03-19

لأني بخاف من الضلمة.. مع إن الضلمة مبتخوفش.



عارف .. عمري ماهتميت بالتواريخ .. بس أنا ممكن أعمل اكسيبشن المرة دي وأحفظ تاريخ اليومين اللي فاتوا وأحتفل بيهم كل سنة تحت مسمى "اليوم العالمي للعك"..
أه العك.. عارفه؟ اللي بيحصل وبيقلب الدنيا رأساً على عقب.. اللي بيجي في أوقات سخيفة زيه.. اللي بيخلي الأرض من تحتيك تتسحب تدريجياً لحد ما تبقى واقف على مفيش ومن ثم تقع وتسقط في الضلمة اللي تحتيك.. تلك الضلمة اللي مش بتشوف غير بيها.. واللي مش بتشوف حاجة غيرها..

عارف.. مش بيبقى إحساس حلو إنك تتكلم قدام حد عن حاجة انت نفسك بتخاف تقولها.. مش عشان هي غلط أو عشان هي عيب.. عشان هي مش بتدل غير على ضعف وانهزام ووجع جواك.. عارف ساعات اللي قدامك لو طلع بيفهم -ودول مش كتير- بيقدّر .. بس بتلاقي ف عينه نظرة شفقة هتكره نفسك بعدها .. وغالباً مبيبقوش بيفهموا فبتلاقي في عنيهم نظرة مش ولابد ويبدأ يتعاملوا معاك معاملة الناس اللي مناعتها خفيفة مع واحد عنده برد..

بس عادي.. مبقتش بتفرق كتير.. كنت بكرر المبدأ ده وأنا مش مقتنعة بيه .. لحد ما السب كونشس بتاعي ربنا هداه واتعامل معاه كأنه حقيقة.. وفعلاً مبقتش فارقة كتير..

عارف في أغنية اسمها ghost of days gone by .. كانت الراعي الرسمي لليومين اللي فاتوا .. بكل الخبط اللي في الميوزك بكل الصداع والغم اللي فيها .. بكل مرة صرخ فيها وهو بيقول I don't wanna die.. وعدد المرات اللي كرر فيها Haunt you until the end.. 

until the end
عارف .. مبفكرش كتير في موضوع النهاية ده.. وأحياناً مش بفتكره خالص إلا لما بكون معدية على عزا في الشارع اللي جنبنا أو لما يحتفلوا بذكرى قارئ  أنا بحبه في إذاعة القرآن.. بس كعادة كل الأفكار الضلمة اللي بتحتل دماغك في فترة العك .. كانت الفكرة دي مسيطرة بشكل غبي.. لا تقلق عزيزي فأنا لم أفكر بالإنتحار وإن كان يبدوا ساعتها منطقياً إلى حد كبير.. لكني كنت أفكر فيما سأفعل بكل ذلك العبء اللي شيلاه.. بكل الحمل اللي بيخليني مقدرش أقوم أصلي الفجر.. وكل الغباوة اللي بتخليني أقول هحاول أركز في الصلاة من بكرة.. أو مش هزعل ماما تاني.. أو حتى بكل الأمل المزيف ف إني أحب المذاكرة وأذاكر فعلياً وأعمل اللي عليا.. 

هبقى بستهبل لو قولت على شوية التفكير المضلم ده لحظة تنوير.. لحظات التنوير بتيجي عشان الواحد يغير من نفسه بعيدها .. إنما أنا لسة بغباوتي متغيرتش.. أنا بس فتحت عنيا وعرفت إن في ضباب واني حتى مش شايفة طريقي اللي ماشية فيه.. فاضل بس إني أدورعليه..

وبصراحة مكسلة! ..
عادي على فكرة ممكن توفر الزعيق والتهزيق اللي عارفه إنه على طرف لسانك.. كل حاجة هتقولها أنا عارفاها.. بس مش كل حاجة انا حاسة بيها هتفهمها.. بس أنا شاكرة ليك الزعيق مقدماً.. ومتقلقش أنا قايمة بالواجب..

عارف.. بقيت بحس إن العالم فاهمني غلط .. يإما انا اللي بمشي عكس الناس.. ياإما الناس هي اللي مكان راسهم جزم .. ياأما أنا اللي جاية من زحل.. ولأن مفيش تفسير منطقى تاني.. بقيت بقتنع إني فعلاً من زحل.. وعلى بليل بيبقى لوني أخضر وبيطلعلي قرون استشعار وبنادي الكوكب يجي ياخدني.. مهو أصل هتفسر إني بطلع أقف ف البلكونة وأشاور للكائنات الفضائية بإيه؟ ها؟ 

عارف .. امبارح مكنتش ناوية انزل.. بس عاندت نفسي ونزلت.. عشان الغياب وعشان أشوف الناس والقعدة ف البيت مش جايبة همها وكلام كتير حلو كده.. ولما روحت الدكتور مجاش.. قولت عادي.. يا فتاح يا عليم يا رزاق يا كريم اليوم هيبقى حلو بس احنا نتفاءل.. واتفاءلت بقى واللي كان كان.. استنيت معاد الكورس ولما روحت الدكتور لغاه.. الفلوس ضاعت مني ومشيت على فيض الكريم.. وبعدين ربنا رزقني باتنين صحاب حنينين صعبت عليهم وادوني فلوس.. استنيت ساعتين لحد معاد الدكتور ولما روحت قالتلي ملكيش معاد النهاردة.. بس بقى فرجعت البيت وطلعت بدبدب على السلم ألعن الغباء وتفاهة البشر والعك والرمد والطب وسنينه والوقت اللي عمال يتكتك ويتسحب وقوى النحس الشريرة اللي اجتمعت في اليوم ده بذات وقررت تتسلى عليا.. 
ثم وقعت على الأرض من الضحك حينما اكتشفت إن اليوم ده برغم غباوته هو ذا ستوري أوف ماي لايف! .. 
just waiting on nothing!

عارف..
أنا معنديش اعتراض على قضاء ربنا.. ولا زعلانة من كتر العك.. ولا حتى ندمانة على حاجة حصلت وعدت.. 
أنا بس زعلانة عشان بعافر مع نفسي ومش لاقية نتيجة.. عشان كل مرة بقع لسبب تافه وبسمح للناس تخبط فيا..
عشان كل مرة برجع آخر اليوم وأسأل نفسي فين الغلط؟ أنا اللي غلط ولا الناس اللي غلط؟ .. 
عشان متخيلتش إن ربنا ممكن يحط على الأرض ناس مؤذية كده .. أو عالم معندهاش ضمير بالشكل ده.. وبالجبروت ده..
عارفة إن كل حاجة ليها حكمة .. وإن ربنا قال "كل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا" .. 
عارفة إن مفيش حاجة تستاهل وإن ربنا مش بيظلم.. وبيدي كل واحد على قد نيته.. عشان هو اسمه العدل.. 
عارفة إن ربنا في وسط المصيبة بيبعت رحمة.. عشان هو اسمه الرحيم..
عارفة إن ربنا لما بيضيقها أوي بيفرجها أوي.. عشان هو اسمه الكريم..

بس هي لحظات الضعف دي لازم تيجي عشان تشوفك فاكر كل ده ولا نسيته.. علشان لما تستقوى وتتغر وتحس إن حياتك بقت ف إيدك وإن مفيش حاجة هتصعب عليك ولا هتقف ف وشك تاني تيجي اللحظات دي وتكسرك.. وتفكرك إنك ضعيف وإن كل اللي شايفه قوة ومركز وتمكن ده ولا يسوى.. 
عشان لما تبقى ف الضلمة وتستسلم .. وتقول معادتش فارقة .. وإحباطك يربطك بالأرض.. أو حتى بالسرير ومتقدرش تقوم تصلي الفجر.. وييجي يوم زي ده يفكرك إنك نسيت .. إنك استسلمت.. وإن غلطتك دي محدش هيصلحها غيرك.. 
وإن في حاجات كتير أهم من كل الحاجات اللي الكتير اللي ف نظرك مهمة..

وإن الضلمة مش وحشة..
عشان بتعرفك قيمة النور.




2013-03-15

أمل..



في محاولة لإتقان فن الصبر..

تعلمت أن ترفع رأسها حين تسير .. بابتسامة ثابتة..  بعد أن فقد والدها كلتا يداه وصار يسير بطرفين عاجزين..
تعلمت ألا تنظر في المرآة كما تفعل كل امرأة مدللة .. ألا تبتاع أدوات تجميل كثيرة .. بعد أن فقدت والدتها وصارت تحتفظ بكل ما تبقى منها كتميمة للذاكرة .. حتى لو كان أحمر شفاه رخيص ذو صناعة رديئة..
تعلمت ألا تسخر من عيوب الناس ولو كانت خفية .. وألا تشعر بالرثاء أمام عاهة .. ولو كانت معنوية..
فهي في النهاية ترفع رأسها حين تسير رغم نصف وجهها المشوه .. بابتسامة تؤكد لك أنك أحمق إن كنت لم تكتشف بعد أن ابتسامة الصبر تلك جميلة!
----

في محاولة لتجاوز أزمات الواقع .. 

هي لا تحلم بالكثير .. زيارة واحدة للكعبة لتبكي في أحضانها بكاءاً مُراً .. لتفرغ كل ما في قلبها من أوجاع وأحلام مهشمة .. لتسترد روحها جناحاها .. مرةً واحدة في عمرها لتقبل حجرها الأسود وتنسى كل ما علق بها من رماد العالم .. 
هي لا تطمع بأكثر من شيكولاتة تجدها كل يوم على وسادتها حين تقضي ليلتها في البكاء.. بكتف تستقبل إرهاقها كل يوم ولا تتململ من ثقل ما برأسها من فكر وهموم..
هي لا تنتظر من العالم سوى هدنة واحدة .. ولا تنتظر من الغبار سوى أن يتوقف عن تراكمه فوق الرئة..
هي لا تحلم بالكثير.. منذ أن وضعوا مع ضريبة الأسعار ضريبة خفية .. للأحلام.
----

just listen!


2013-03-07

لحيته البيضاء هلال سكران .. يترنح في ظلام الغرفة..*


*Graphylight old man by 

يكفيك فقط لتكتشف أنك وحيد مُهمل .. أن تبحث بين مواقع توصالك مع البشر عن إشعار واحد .. لشخص ما يخبرك بأنه في مكان ما بقربك .. ولا يزال يذكرك!

هل اختبر أحدكم بحق شعور الجنون؟ أن تلقي بالمنطق عرض الحائط وتندفع لاهثاً خلف مشاعرك .. تماماً كما يخبرنا الأدباء حين يتحدثون عن الحب والعشق والشوق وكل تلك الكلمات التي كانت تشترك جميعها في صفة الجنون .. وصارت حديثاً تشترك أيضاً في صفة المستحيلات؟

هل أخبرتك قبلاً كم كنت سعيدة حين وضعت مجموعة الأوراق تلك أمامك؟ كم كنت أنتظر تلك اللحظة وأعيدها ألف مرة وأنا ألفها بشريط سماوي ليتناسب مع طبعك الهادئ؟.. كم كانت تلك اللحظات التي سرقتها من الزمن ومن الأعين المترقبة أكثر اللحظات جموحاً وجنونا؟ .. هل أخبرتك أني خفت يومها أن يقفز قلبي أو يتوقف بسكتة قلبيه لشدة ما كان يخفق من القلق والترقب .. والسعادة؟

بالطبع لم أخبرك .. تماماً كما لم أخبرك بما حدث حين رأيتك أول مرة .. تماماً ككل تلك الذكريات التي ادخرتها بعناية ليومٍ ما .. يوم صار هو الآخر حلماً مهمل في خزانة سرية في القلب .. ألقي فيها بأشياء الغياب وأشلاء الذكريات..
ربما يكون هذا هو مصدر الألم . لو كنت أفرغت ما في جعبتي مرة واحدة .. كل أحلامي التي رسمتها لأجلك .. كل ذكرياتك التي صنعتها بنفسك .. كل تلك اللحظات التي لم أقبل أن أعيشها بدونك .. كل شئ يخصك .. ربما لأني لا زلت ممتلئة .. ليس بك بالضرورة .. لكن بشئ ما لا يزال يحمل عطرك.. أو أنفاسك.

تخبرني أحلام بأننا لا نغفر بسهولة لمن يجعلوننا نشعر بسعادة عابرة كم كنا تعساء قبلهم .. ولا تخبرني كيف غفرنا لهم بسهولة مرورهم العابر .. بينما وجودهم لا يزال يؤذينا..

حين كنت أقرؤه .. لم أفكر سوى في أمرٍ واحد .. لا أريد أن أنتهي عجوزاً وحيدةً أنا أيضاً .. ككل هؤلاء العجائز الذين تحدث عنهم .. كل أولئك المعطوبين .. فاقدي الأمل..

عليك ألا تثق أبداً في السكون .. أو الليالي الباردة .. فكلاهما يكره الوحدة ويصر دائماً على استحضار الذكريات..!



منذ أن مات آخر أصدقائه 
وهو يختبئ 
في دولاب الملابس.

غفا قليلاً
ذات مساء
ولما استيقظ
ظن أنه بداخل نعش
فمزق كفنه
وفرّ هارباً.

الجيران
، بعد أن أمسكوا به ،
كانوا يقسمون له أنه ليس ميتاً
وهو يبكي ولا يصدقهم
لأنهم كانوا يحاولون 
أن يلفوا جسده العاري
بملاءة بيضاء.

منذ يومين
كان جالساً يحدق في الشمس
أمام البيت
ثم قفز فجأة
وأمسك بالظل
كي لا يسحب يوماً جديداً 
من عمره

ولأن النهار لم يكن يمر
تجمع عمال البناء
وخلصوه منه بالقوة
بعد أن تمزقت أيديهم
من كثرةِ العمل.

يفعل الآن أشياء مجنونة 
ليوهم نفسه أنه لا يزال شاباً
لحقوه في آخر لحظة
وهو يخلع جلبابه
ليلبس قميصاً مشجراً
على اللحم.

كما أنه يفتح غرفة النوم فجأة
ويقول لزوجته: 
"تتجملين لمن يا امرأة؟"
ثم يكسر مرآة التسريحة بعكازه.

هي
هي الآخرى تداري ابتسامة
،بخجل فتاة،
عن فمٍ بلا أي أسنان.

*العنوان والقصيدة من كتاب 'عجوز تؤلمه الضحكات'