2013-02-17

ممتنة..



هي لا تطمع بالكثير ..
كتابٌ دافئ .. وجعبة ممتلئة بابتسامات لا تنفد أبداً.

استوقفها وجهه .. ذلك الذي حُفر في عينيها بدقة ..
استوقفتها الصدفة المفاجئة .. تلك التي لا تأتي إلا حين نفقد الأمل فيها فنرضي بما يلقيه إلينا القدر من عثرات اليوم وفتات المواقف ..

صَمَت ضجيج رأسها للحظة .. بينما استمر قلبها بالخفقان غير مبالٍ باضطراب أصابه إثر وخزة صغيرة .. وخزة بحجم عينيه.

ينتهي صخب العالم حين تغرق في حيز نفسها الضيقة .. تختبئ وراء جدران ضخمة لأفكارها الغريبة .. تلعب الغميضة مع أسئلة تعرف أنها بلا إجابة .. ولا تنتبه سوى للحظات قصار .. تشعر فيها كأنها تستيقظ من حلم طويل لتلتقط بعضاً من ملامح الواقع .. ثم تغرق في نوبة أخرى لحلُم آخر .. يطول أكثر وأكثر.

مرة أخرى تتوقف تروس عقلها عن الدروان .. تتوقف الماكينات المعطوبة عن العمل ليصدمها السؤال بقوة .. لماذا يختلف البشر رغم أنهم أكثر الكائنات تشابهاً؟ لماذا نفضل شخصاً عن الآخر؟ رغم أن كلاهما بشر؟ رغم أن كلاهما بتنفسان ويشعران ويفكران بلا فرق يذكر؟ .. لماذا نحب؟ ما تلك المشاعر الغريبة التي تدفعنا لأن نضع إنساناً بعينه مع النجوم؟ لنرى نوره وحده دون أن نعبأ بأحد آخر؟ .. لماذا لا يبدو البشر في عيوننا سواءاً رغم أنهم بالفعل كذلك؟
أسئلة تبدو بديهية لمن يقرؤها للمرة الأولى .. بلا إجابة واضحة حين تبدأ تروس عقلك في العمل مرة أخرى .. بلا تفسير منطقي واحد .. 
تتذكر تلك الآية الكريمة "وفي أنفسكم أفلا تبصرون" .. فتتعجب كيف أن تلك الأسئلة تصير واضحة ومفهومة حين تبدأ ماكينات قلبك السحرية في العمل .. ليبدو كل المنطق في كل ما كان يرفضه العقل .. وتظهر سطوة القلب الغريبة ليسيطر على كل الحواس ويوقف فيها كل إدراك سوى إدراكه وحده .. وكل القوانين سوى قوانينه وحده أيضاً.

لماذا وهبنا الله المشاعر؟ ألتعيننا على رتابة الحياة أم لتعين قسوة الحياة علينا؟

تندثر تحت غطائها المرتجف .. تحتضن كتاباً وصفوه بالدفء .. تبحث عن ابتسامة في مكان ما ولو باهتة .. تنطفئ روحها تدريجياً .. هذا ليس فقد .. ولا ألم .. قد تكون وحدة .. وربما يأس .. 
يخبرها الناس بأنها لطيفة .. وتنظر إلى وجهها في المرآة فتعجز عن إيجاد أي لمحة لطيفة فيه .. هي ترى فقط جوانب نفسها المظلمة .. حياتها لا تتصف باللطف أيضاً .. هي تعرف ذلك أكثر من أي شخص آخر.

لا تعرف إن أخطأت بحق اللوحة حين قررت أن ترسمها .. أم بحق الفراشات لأنها انتقت إحداهن .. أم بحق ذلك اللون الأصفر المتفاخر بنفسه حين حاولت إصلاح ما بينه وبين ألوانها الأخرى متقلبة المزاج .. هي لا تعرف ما الذي يعجب الجميع في خروج فرشاتها عن الإطار أو انفلاتها في إحدى المواضع .. 
هي تعرف ارتعاشة يدها وعقلها المنهك .. قلبها المشوش وألوانها متقلبة المزاج .. هي دائماً ترى الأخطاء لأنها ترسمها بعناية .. تماماً كما ترسم فرشاة حياتها انبعاجات طريقها الملتوِ بعنايةٍ أيضاً.

لم تنتهِ اللوحة بعد .. لكنها ممتنة رغم كل شئ ..
هي ممتنة وفقط .. لأنها تتنفس.


هناك تعليقان (2):

:)