2013-02-27

حاجة حلوة..



"في مثل تلك القصص .. لا يمكنك أن تمسك بنقطة للبداية .. هي فقط النهاية التي يمكن تمييزها .. بوضوح مزعج أحياناً"

كان مجرد حلم .. ربما استمر لدقيقتين أو أكثر .. بينما امتدت ذكراه عمراً كاملاً ..
لم تره سوى مرة واحدة .. كان يقف في مكان ما بجانبها .. ممسكاً بأطراف روحها .. يأبى المضي وحيداً بدونها .. يخبرها بعجز بأن حياته في حاجة إليها .. بأنه يحبها كثيراً .. كثيراً .. وبأنه لن يترك يدها مهما كلف الأمر..
تذبل روحه تدريجياً .. تختفي ملامحه وسط ضوضاء مجهولة المصدر .. يتلاشى احساسٌ قاسٍ بالوحدة .. وشعورٌ بالعجز لا يُطاق.

حين فتحت عينيها على أرض واقعها لم تتمكن من استعادة ملامحه .. لم تعرف من يكون .. كانت كل ما تعرفه بأن هناك من هو بحاجة إليها .. هي فقط عليها أن تبحث بدقة .. كي تراه.

---
التفت إليه قلبها فجأة حين كان يختلس إليه النظر .. بحثت بداخل عينيه على لغزها المفقود .. على روحٍ زارتها ذات مرة وقررت أن تقيم بداخلها إلى الأبد .. 
التفتت إليه عينيها فجأة فأمسكت بعينيه تنظر إليها بحب .. وخجل.
لم يكن قد رآها منذ زمن .. كانت تحدق في لون قميصة الفاتح حينما كان يرتوي من وجهها الباسم .. أحبت قميصه ذاك لأنها وللمرة الأولى عرفت أنه يحبها .. دون أن يضطر أن يهمس بأي كلمة .. دون أن تنظر إليه..

---
لم يكن يجيد نظم الشعر .. لكنه تعلم كيف يرسم كلمةً تحمل كل ألوانها .. كل أحلامها المؤجلة .. كلمة بعطرها المفضل.
لم تكن تدرك لمّ يسمونه الوقوع في الحب .. ولم تهتم .. هي فقط ألقت بنفسها من على حافة هاويةً مظلمة دون أن تفكر .. لأن أعماقها البعيدة كانت تشبه عمق صوته المحبب .. هاوية ذات رهبة .. كطلته .. ألقت نفسها دون خوف من التحطم .. لأنها كانت تؤمن به كفاية لتتوهم أنه يتقن الطيران..

---
كانت يائسة من حياة بالية .. اعتادت فيها الظلام .. ولم تر فيها سوى الكراهية .. تعرفت فيها على قيح العالم وبشاعة البشر .. كانت باردة ووحيدة .. هو فقط .. هو من أعطاها تلك القبلة السحرية المسماة بالأمل..
لم تعرف من قبل كيف تتآلف مع ذلك الكيان بداخلها .. هو فقط .. هو أعطاها سبباً لتشعر أنها تستحق بعض العطف .. قليل من الحب .. والكثير الكثير من السعادة..
كان أميرها الوحيد .. لأنه أراد أن يكون أمير أحلامها .. ولم يسعها إلا ان تعطيه مفتاح مملكتها راضية .. مطمئنة إليه .. إلى نجوم عينيه الصافية..


.
.
.
.

لم يكن عليها أن تنهِ القصة .. 
لأن في تلك القصص .. لا يمكنك أن تنسى النهاية .. خاصةً إن كانت محملة بقدرٍ كبيرٍ من الوجع .. 

لأنه كان يحمل بداخله حاجة حلوة .. 
وبداخلها أيضاً .. كانت هناك حاجات حلوة .. 

هنحط هنا نقطة..
 وبيكفي.

2013-02-21

لأنك استثنائي..



للحظة كنت أتأملك ..
تنظر إلى سرير طفل ملوّن .. بابتسامتك المريحة التي تنساها على وجهك كلما انتقلت إلى عالمك السحري .. عالم أفكارك السعيدة التي لا تكبر أبدا .. 
كنا منهمكين في تحضير غرفة صغيرة لضيف قادم .. ذلك الضيف الذي لطالما حلمت به أنا وانتظرته أنت بفارغ صبر وأمل .. كنت أراك تنظر إلى الأشياء الصغيرة والألعاب الطفولية الساذجة وكأنها لك .. كنت أرى في عينيك انعكاس صورتك وأنت تهدهده لأول مرة حين يبكي .. وأنت تقف ضاحكاً فاتحاً ذراعيك لتستقبله وهو يحبو إليك .. 
سمعت صوت ضحكتك حين تقلده وهو يتعثر في حروف نطقه الأولى .. وأنت تخطو معه لأول مرة .. لأول يوم مدرسي .. لأول عام جامعي .. لأول أي شئ .. ولأول كل شئ.

أغلقت عينيك على حلمك الصغير كي لا تهرب صورته .. ازادات ابتسامتك اتساعاً .. ضممتني بحنان وطبعت قبلتك الدافئة على جبهتي .. أصغيت لنبض قلبك لأتأكد أني في المكان الصحيح .. فأسكنك بهدوء .. وأستسلم.

للحظة .. كنت أتأملك ..
كنت تخرج الحلوى من جيبك لتوزعها على الأيادي الممتدة في لهفة .. تضحك وتغدق عليهم من كل الأنواع والألوان والأشكال .. ينظرون إلى جيبك الممتلئ ويتساءل صغيرهم إن كنت تمتلك مصنعاً سحرياً حقاً في ذلك الجيب الصغير .. تنصت باهتمام ثم تظهر تقضيبة مصطنعة .. تهمس في أذن الصغير ببضع كلمات .. فيغرق في الضحك ..

تنظر إلى .. ترسل إليّ قبلة دافئة خلسة عن أعينهم .. تخبرهم بأني جنية جاءت من عالم سحري بعيد .. ولذلك أمتلك كل الحكايات وكل أسرار العالم .. يلتفون حولي لأحكي لهم حكايتي السرية  المفضلة .. تلك التي تحكي عن أميرٍ ذات يوم أسر كيان فتاة هادئة ذات قلب ملون .. صنع منه الحلوى وزرع فيه أشجاراً تثمر الشيكولاتة .. أميرٍ واحد .. كان كافياً ليمنحها سعادة بحجم مجرتين .. بحجم نجوم عينيه ..

حتى أنت تبدو مثلهم حين تستمع إلى حكاياتي .. رغم عروقك البارزة وملامحك المنهكة .. رغم هرمنا وذاكرتنا التي تذبل يوماً بعد الآخر .. 

لأنك استثنائي .. لا تزال تعرف كيف تشعرني بالدفء .. وتصنع الحلوى
أميري المشاغب بابتسامته المنسية .. أترانا نلتقي يوماً؟

2013-02-17

ممتنة..



هي لا تطمع بالكثير ..
كتابٌ دافئ .. وجعبة ممتلئة بابتسامات لا تنفد أبداً.

استوقفها وجهه .. ذلك الذي حُفر في عينيها بدقة ..
استوقفتها الصدفة المفاجئة .. تلك التي لا تأتي إلا حين نفقد الأمل فيها فنرضي بما يلقيه إلينا القدر من عثرات اليوم وفتات المواقف ..

صَمَت ضجيج رأسها للحظة .. بينما استمر قلبها بالخفقان غير مبالٍ باضطراب أصابه إثر وخزة صغيرة .. وخزة بحجم عينيه.

ينتهي صخب العالم حين تغرق في حيز نفسها الضيقة .. تختبئ وراء جدران ضخمة لأفكارها الغريبة .. تلعب الغميضة مع أسئلة تعرف أنها بلا إجابة .. ولا تنتبه سوى للحظات قصار .. تشعر فيها كأنها تستيقظ من حلم طويل لتلتقط بعضاً من ملامح الواقع .. ثم تغرق في نوبة أخرى لحلُم آخر .. يطول أكثر وأكثر.

مرة أخرى تتوقف تروس عقلها عن الدروان .. تتوقف الماكينات المعطوبة عن العمل ليصدمها السؤال بقوة .. لماذا يختلف البشر رغم أنهم أكثر الكائنات تشابهاً؟ لماذا نفضل شخصاً عن الآخر؟ رغم أن كلاهما بشر؟ رغم أن كلاهما بتنفسان ويشعران ويفكران بلا فرق يذكر؟ .. لماذا نحب؟ ما تلك المشاعر الغريبة التي تدفعنا لأن نضع إنساناً بعينه مع النجوم؟ لنرى نوره وحده دون أن نعبأ بأحد آخر؟ .. لماذا لا يبدو البشر في عيوننا سواءاً رغم أنهم بالفعل كذلك؟
أسئلة تبدو بديهية لمن يقرؤها للمرة الأولى .. بلا إجابة واضحة حين تبدأ تروس عقلك في العمل مرة أخرى .. بلا تفسير منطقي واحد .. 
تتذكر تلك الآية الكريمة "وفي أنفسكم أفلا تبصرون" .. فتتعجب كيف أن تلك الأسئلة تصير واضحة ومفهومة حين تبدأ ماكينات قلبك السحرية في العمل .. ليبدو كل المنطق في كل ما كان يرفضه العقل .. وتظهر سطوة القلب الغريبة ليسيطر على كل الحواس ويوقف فيها كل إدراك سوى إدراكه وحده .. وكل القوانين سوى قوانينه وحده أيضاً.

لماذا وهبنا الله المشاعر؟ ألتعيننا على رتابة الحياة أم لتعين قسوة الحياة علينا؟

تندثر تحت غطائها المرتجف .. تحتضن كتاباً وصفوه بالدفء .. تبحث عن ابتسامة في مكان ما ولو باهتة .. تنطفئ روحها تدريجياً .. هذا ليس فقد .. ولا ألم .. قد تكون وحدة .. وربما يأس .. 
يخبرها الناس بأنها لطيفة .. وتنظر إلى وجهها في المرآة فتعجز عن إيجاد أي لمحة لطيفة فيه .. هي ترى فقط جوانب نفسها المظلمة .. حياتها لا تتصف باللطف أيضاً .. هي تعرف ذلك أكثر من أي شخص آخر.

لا تعرف إن أخطأت بحق اللوحة حين قررت أن ترسمها .. أم بحق الفراشات لأنها انتقت إحداهن .. أم بحق ذلك اللون الأصفر المتفاخر بنفسه حين حاولت إصلاح ما بينه وبين ألوانها الأخرى متقلبة المزاج .. هي لا تعرف ما الذي يعجب الجميع في خروج فرشاتها عن الإطار أو انفلاتها في إحدى المواضع .. 
هي تعرف ارتعاشة يدها وعقلها المنهك .. قلبها المشوش وألوانها متقلبة المزاج .. هي دائماً ترى الأخطاء لأنها ترسمها بعناية .. تماماً كما ترسم فرشاة حياتها انبعاجات طريقها الملتوِ بعنايةٍ أيضاً.

لم تنتهِ اللوحة بعد .. لكنها ممتنة رغم كل شئ ..
هي ممتنة وفقط .. لأنها تتنفس.


2013-02-10

ذات عصرية ..


وكنت ذات عصرية أعيد قراءة ما ألقيته في مدونتي الحبيبة من هرتلة وانفعالات .. لأكتشف أني لا يروق لي أسلوبي في الكتابة بتاتاً البتة. وبأن من ينصحونني بضرورة كتابة كتاب ما لطرحه في الأسواق هم مجموعة من الناس المتفاءلة زيادة عن اللازم .. الكتابة مجرد هواية وشوية فضفضة على شوية رغي لا يهم أحداً على الإطلاق .. ومدونتي الحبيبة بصدرها الرحب مجبرة على تحمل هذياني الفكري والعاطفي غصب عنها .. أما أنتم أعزائي القراء .. فأنا حقاً أشفق عليكم .. فأنا لا زلت لا أفهم إيه اللي بيجبكوا هنا. 





إثر بعض المواقف والمشاهد والأحداث الحياتية المملة .. تسيطر في تلك الفترة فكرة واحدة وحيدة .. "هي الناس دي عاملة كده ليه؟" .. سؤال لن تجد له إجابة إلا إذا سألت نفسك "هو أنا عامل كده ليه؟"

تنظر إلى وجهك الوسيم في المرآة متعجباً من حماقة تلك الفتاة التي تفضل فلان الفلاني عليك .. وتمعن النظر في عينيك السوداوتين لتصدم بسحر يشع منهما شعاً* .. حتى تكاد تكتب لنفسك قصيدة غزل صريحة تسب فيها جيل آخر زمن الذي لا يقدر قيمة النظرة الحالمة .. تلك النظرة التي تكفي وأكثر لتخبر فتاة ما بأنك معجب بيها فتظل متنحلها يومين تلاتة .. أربعة خمسة ستة على حسب تناحتك .. عفواً .. وسامتك .. ثم تتأسف على نفسك لأنها غبية لم تفهم حبك المشتعل في عينيك .. ولأنها معقدة غير متفهمة تفضل الطريق المستقيم المزخرف بكلمات واضحة لا تحوير فيها ولا تدوير .. فتترحم على أيام تامر و حماقي زمن الفن الجميل .. حينما كان يكفي أن يقول يا حبيبي شايف في عيني ضعفي وشوفي وكل حنيني .. لتستجيب الفتاة بكل سرعة وترد عليه بنفس العاطفية المشتعلة قدامك يابو أحلى عيون..

ترجع البيت ذات مرة مزقطط تكاد تصطدم بالسقف من قمة الزقططة .. تدندن "بصت .. يعني قلبها مال وخلاص الفرق ما بينا اتشال .. يلا يا قلبي روحلها يلا .. قولها كل اللي بيتقال" .. تضحك لأنها طلعت بتفهم إذ تقدر معنى النظرة الحالمة المشعة .. لن يشكل فارقاً إن كانت قد التقت عيناكما صدفة أو أنها كانت تنظر حقاً عن قصد .. ولن يهمك إن كانت تنظر لك بإعجاب أو لأنها بتشبه أو لأنك وقعت البيبسي على التي شيرت أو حتى لأنها شايفاك أهبل .. المهم إنها بصت .. بصت يا جدعاااان .. بصت يا خلق هوووووو.

----وعلى صعيد آخر ..

تتورد خجلاً كلما مر أمامها التي شيرت الموف خاصته .. يترنح قلبها من النشوة .. تطير فوق السحاب .. تسمع سيلين ديون تغني في أذنها .. تتخيل نفسها وهي ترقص سلو في الفرح .. يهمس في أذنها بحبك .. فتزداد حمرة وجهها .. لا تتمكن أبداً من النظر في عينيه .. تطمئن عليه بنظرات خاطفة ترسل معها قبلة بين الحين والآخر .. تحبه .. هي تحبه .. وهو عارف بس مخبي .. وكيف لا يعرف وهي مالية البروفايل قلوب وأغنيات تبدأ أول كلماتها بأول حرف من اسمه .. بالطبع هو يعرفها .. هو يشعر بها .. وهو أيضاً بيلعب شطرنج و بيشم على ضهر إيده وبيمارس السحر الأسود وفي أوقات فراغه يتنبأ بالمستقبل.

لا تخلو نظرتها التي تحاول قدر المستطاع أن تخفي ما فيها من كره وضغينه .. تبتسم ابتسامة صفراء مصحوبة بوابل هائل من حبيبتي وحياتي وروح قلبي وحشتيني فينك مش شايفينك .. تسأل عن أحوالها والمذاكرة والصحة والوالد والوالدة وأخوكي هيتجوز امتى وبنت خالتك جابت بنت ولا ولد .. تبدو صديقة مقربة وهي تملأ صوتها بنبرة الأسى حين تراها حزينة وتدّعي الفرحة حين تزف إليها خبراً سعيداً .. تمضي تلك الحمقاء في طريقها سعيدة بصديقتها الجديدة المقربة .. بينما تبدأ آلات الكيد والمكر والحسد واللذي منه في العمل .. هو مطب مش هيأثر .. وبعديها مشكلة صغيرة تقلقها يومين .. وياسلام لو إشاعة ولا حاجة طلعت عليها متخليهاش تنام .. ميكس غريب يقف في طريقك ويوقفك عنوة لتتساءل البنات دي عاملة كده ليه .. ثم تمضي في طريقك بعد أن تحمد الله وتبوس ايدك وش وضهر إنك كروموسوم y مش أستغفر الله العظيم x.
----

هي الناس دي عاملة كده ليه؟

 حين نصطدم في حياتنا بمجتمع متناقض .. يعرف الخطأ ويصر على فعله ويرى الصواب وينكر صحته .. يستمر في الحكم عليك وانتقادك وهو لا يرى ثقوبه التي تتسع .. عيوبه التي يحاول أن يسترها بفضح عيوب غيره .. مجتمع بلا عقل يصر على وصف نفسه بالذكاء .. أساس تعامله الفهلوة وواخدها بالدراع .. يقدس نفسه ويراها منزهة عن كل خطأ .. ثم لا يتوقف عن تبرير أخطاؤه حين يقع فيها .. مجتمع يلعب فيه اللسان دور مهم .. ففلان لا بد أن يقول كلمة على علان بينما يستمع ترتان ثم يقول لفلان آخر وتستمر الدايرة .. بص فلانة دي بتعمل إيه وعلانة دي بتمشي ازاي ولا ترتانة التانية اللي في حالها دي هي ف حالها ليه .. 
مجتمع حين تقع فيه تقف أمام خيارين .. أن تتغير لتمشي مع التيار أملاً في أن يتركك الناس في حالك وتمشي جوا الحيط .. أو أن تظل كما انت .. مقتنع تماماً بما تفعل .. متمسك بمبادئك .. تعترف بالخطأ وتحيك ثقوب نفسك ولا تعبأ برأي أحد .. والأهم أن تتقبل اختلاف الآخرين.

----

نصيحة : احرص على أن تجعل علاقتك بالآخرين أن يظلوا آخرين .. رأي الناس لن يدفعك خطوة إلى الأمام وبالتأكيد لن يقف في طريق أحلامك .. كن أنت حيث تكون وارمي التانيين ورا ضهرك .. تلك الشخوص التي لا تتقبل اختلافك أو لا تمهل نفسها للتفكير في رأيك أو تحاول أن ترى الأمر من وجهة نظرك ستظل داخل قوقعتها اللي هتفرقع في وشهم يوماً ما .. 
فقط من يهتم لأمرك .. سيعرف كيف يقدم لك نصيحته .. كيف يساعدك على إصلاح ما أتلفته أخطاؤك .. سيتقبل اختلافك .. والأهم أنه سيعرف كيف يستمع.

أي حد تاني بقى خليه في الحمادة.

----

*مفيش مفعول مطلق اسمه شعاً هو مجرد هذيان كاتب مش شايف قدامه.
**هذا التوبيك ليس من خيال المؤلف لكنه بالتأكيد لا يستهدف أشخاص بعينها .. هو فقط يستهدف اللي على راسه بطحة..
***شكراً 

2013-02-02

سياسة الملل.



هل جربت من قبل أن تتحدث إلى نوتة موسيقية لسيمفونية عازف بارع؟

هو هروب آخر من الأحداث ، من صوت التلفاز يعد الإصابات والشهداء ، من ضجيج الخلافات والنزاعات ، من كل الكلمات الصدئة التي اعتادت عليها الآذان ، من كل النحيب والبكاء .. سمه هروباً من الحياة ان شئت .. فأنا لا أهتم على كل حال.

تلك السياسة الرمادية أمقتها .. وجوه ملوّنة بالأصباغ لتخفي حقيقة التشوه في المصالح والأطماع فتخدع الجميع .. حتى صاحب الوجه الملوّن نفسه يعتاد وجهه حين ينظر في المرآة ثم يصدقه كالأحمق .. لا شئ واضح سوى نحيب أم ثكلى وصرخة ظلم لم يسمعها سوى الخالق وبعض من خلقه .. الأفواه المتشدقة بكلمات مزخرفة .. الأمل منتهي الصلاحية الذي باعونا إياه .. كل تلك الوعود ومقابلها من الدماء .. هرمنا من كثرة اتباع الجنازات .. من تكرار الدعاء بالرحمة لاسم مختلف كل مرة .. ومن الصمت الذي يلف كلماتنا الباهتة حين تخرج منا رغماً عنها .. حين تخرج عاجزة .. فاقدة الحيلة.

لم يبقَ في هذه البلاد سوى الفقراء والمتعبون .. المشردون في دروب الحياة والقلق .. والباحثين عن لقمة لسد الجوع ودرء اليأس .. أمام الكثير الكثير من الأغبياء.

حين يحزن الوطن يتلاشى أمامه أي حزن آخر.

يأتي الشتاء هذه المرة متأخراً على غير العادة .. صاخباً.
تنهمل قطرات المطر بينما تستمر الأرواح في الصعود إلى السماء .. وكأن الله يعيد إلى الأرض ما أخد من حياة لكن في صورة أخرى .. بطريقة مختلفة لن نفهمها نحن أبداً ..

---
هي سخرية القدر ..
أن تكتب تلك الكلمات منذ أكثر من شهرٍ تقريباً إثر حادثٍ مأساويٍ آخر يقتلع قلوب الجميع .. 
ثم تتركها لحين .. أملاً في ضوء ما يخرج من نهاية النفق .. أملاً في أن يخيب ظن أمل دنقل في أن نحلم بعالم سعيد .. وبأن خلف كل قيصرٍ يموت يأتي عادلُ جديد .. وبألا يموت ثائر آخر يترك وراءه أحزاناً بلا جدوى .. ودموعاً تذهب سُدى.

وهاهي المشاهد تتكرر .. بتفاصيل جديدة .. بنفس الوجوه المقيته .. لكنها بمقدارٍ أكبر من الخيبة و الألم .. وبجرعة زائدة من الملل.

لم يبقَ سوى بعض العزاء نقدمه لأنفسنا بعد كل نشرة مطوّلة للأخبار .. بإنصات زائف نعطيه لمتحدثٍ باسم جريمة المسئول .. أو النظر بلامبالاة إلى من يتحاورون في أزمة لم يطلهم منها أذي .. ودعاء بالتصبر لكل من أصابته نقاشات الساسة الفارغة بأذى .. لم يبق سوى انتظار على مضض لبطل وهميّ ينقذنا من الورطة .. وإيمانٌ قلق .. يثق بأن الله بعباده لطيف خبير .. ولا يثق بأن خلق الله يدركون حقيقة أن الله قويٌّ عزيز.

.
.
.

ثم دارت اللمونة ..