2013-01-19

أيوا أنا بتلكك ..




عزيزي ياللي داخل تقرا .. برجلك اليمين وحياة أبوك ..
----

تبدو أطرافي باردة كالثلج .. هي ليست سوى ضريبة الشتاء اللعينة ..
 في هذا الوقت من العالم أصاب دائماً بحساسية مفرطة تجاه كل شئ .. الذكريات والأشخاص واللحظات الساقعة .. الجسيمات مجهولة المصدر التي يسترسل في شرحها كتاب طبي لا تستهويني القراءة فيه .. واضطراباتي النفسية التي دائماً ما تصيب إحدى أجهزتي الرُهيفة معاها في السكة .. كرئتي الحبيبة سعيدة الحظ هذا العام لتتكفل بدفع ضريبة الوجع .. 

----

تعريف schizophrenia ..
هي ان تظل تتحدث لنفسك لساعات .. توبخها وتنصحها وتغضب منها وتمرمطها وتمسح بكرامتها سيراميك الغرفة .. تضحك معها على نكتة سخيفة اخترعتها لتوك ثم تغني أغنية مجنونة فتزجرها بعنف بأنها لازم تذاكر .. تسمع الكلام وتبقى نفس مطيعة وشاطرة فتخبرها بحنان بأنك ستكافئها بشيكولاتة جلاكسي من اللي قلبك يحبها .. تزقطط لأنك للمرة الأولى تعطي نفسك هدية ليست بدافع الشفقة .. ثم تضحك مرة أخرى بصوت عالٍ لكن بلا سبب وتبدأ في ترديد تلك الكلمات الأعجمية الخبيثة .. تتذمر لأنك لا تفهم وتشكو كرهك لأم دي مادة بنت تيت .. ثم تهدئ نفسك قائلاً إنها هانت بقى وكلها ساعتين .. يدخل عليك واالدك مدهوشاً جاحظ العينين وهو يسألك : " بتكلم مين؟"
فتنظر إليه ببلاهة تامة .. ثم تبتسم في براءة .. بذاكر يا بابا.
يغلق الباب وهو يتمتم "ربنا يعينك" 

فتظل بنفس نظرة البلاهة .. ثم تغرق في الضحك.

----

أيوا أنا بتلكك عشان أنبسط .. 
يبدو أخي غاضباً .. ثمة أمر ما يزعجه .. تخرج الكلمات مني في عصبية .. يسود جو من التوتر .. تظهر تقضيبة وجهي وأضرب بوز يراه قاطني اسكندرية الحبيبة .. أرد بكلمات مقتضبة .. أخبره بأني هنزل فيرد بكلمات أكثر اقتضاباً .. 
لا أكف عن التفكير في الأمر .. أكتئب .. 
تسألني سوزان في أسى : لماذا نولد بوجوه؟ .. فأصمت ..
أمر على البائعين والمتعبين واليائسين .. تبدأ التفاصيل تقع أمام عيني لتلقطها بسهولة .. أراقب الحياة تسير برتابة ولا أحد يعبأ بها .. لا أحد يكترث .. أنا مجرد ذرة صغيرة وسط الزحمة ملهاش لازمة .. 

أرى صورة طفل صغير .. فأبتسم .. أنهي امتحاناً سخيفاً .. فترتفع مؤشراتي النفسية .. أكثر الحديث العابث .. أتجاهل عجزي عن كتابة كلمة تروقني أو إلقاء ظلٍ على وجهٍ أرسمه .. أو حتى أن أغني كما اعتدت .. أضحك لأثبت لليأس أنه لا يأس مع التلكيك ..



 ولا أعبأ بإكمال الجملة .. لأنه لا يهم.

----

" بقيت حاوي .. 
يقيت غاوي في عز الجرح أنا مبكيش .. "

ألتقط من اللحظات ما يهم .. أتناول ما يكفي من مضادات الحساسية وأحرص على تدفئة أطرافي تحت البطانية .. أتجاوز اللحظات الساقعة ولا أفكر للحظة في ما خطته يدي في ورقة الإمتحان المبروكة .. أكتفي بأن اراقب ابتساماتهم كي أشعر ببعض التفاؤل .. ويكفي أن تمنحني الحياة تمشية لوحدى وقت خنقة كي أشعر مرة أخرى بأني ذرة صغيرة في وسط الزحمة .. 
فأتوقف عن التذمر .. 

وأكتفي بإيماءة صغيرة لكل حاجة سخيفة أو كئيبة أو رمادية ..  أدع عينانا لتلقي لثوانٍ .. وفي قمة لحظات التواصل ..

 أسيبها وأمشي.



.
.
.
عزيزي ياللي قريت ..
 رد الباب وانت ماشي .. حاسب شوية الدفا اللي هنا يتوهوا في السقعة "

هناك 5 تعليقات:

  1. هاهاهاها، انتى عظيمة ليت المرء يمتلك ادوات ومفردات الكتابة مثلك..
    أستمرى..

    ردحذف
  2. انا ف قمة انبساطي دلوقتي ، تلاكيكك ظاهرة ف الكلام مما يبعثني ع الانبساط من اوسع ابوابه ، هروح اكمل شيزوفرينيا بقى :D

    ردحذف
  3. da eh eltawasoool daah !! :D
    liked it , and hey no more schizophrenia ! :D

    ردحذف
  4. رائعة ومعبرة عن الحال ببساطة معقدة D:

    ردحذف

:)