2013-01-30

عن يوم ما .. حصل فيه كل ده



عارف .. الدنيا مش مستاهلة تعقيد .. مش مستاهلة حتى تضايق عشان خاطرها.

كنت في الأتوبيس .. الهاند فري في وداني والشمس ضاربة في عيني .. بحاول أفهم أنا ليه بحب السفر كده .. ليه بسرح في الطريق مع إنه مفيهوش حاجة تشد .. ليه دماغي اللي دايماً بشتكي منها ومن كتر الدوشة اللي فيها بتحلى القعدة معاها والفضفضة في الوقت ده بالذات؟ 
كام سؤال كده من بتوع "أنا ليه معقدة؟" على كام "هو أنا هفضل كده على طول؟" على شوية "الدنيا دي غريبة أوي يا حسين" كانوا بيلفوا في دماغي .. مع المزيكا اللي ف ودني .. مرة أنغام تضحكلي وساعات فيروز تديني أمل .. شوية أركز مع الجيتار وأكتشف إن اللحن ده عبقري .. وساعات تعدي الأغنية محسش غير بالدرامز وهي بتخبط في دماغي مع كل فكرة جديدة بتطلع من حيث لا أدري .. 

الغريب في الموضوع إني كنت مركزة في الأسفلت أكتر من الطريق نفسه .. متعجبة ومندهشة من إنه بيبان خطوط بتسابق بعضها .. كل خط بيقطع واحد تاني ويفضلوا يتقابلوا ويتقاطعوا وساعات يبقوا خط واحد ويفضل مكمل .. بتفلسف أنا كتير وبتفلحس أنا عارفة .. لكن صدقني يا عزيزي .. تلك اللحظات اللي بسرح فيها في تلك الأسئلة والأفكار الوجودية السخيفة من اللحظات النادرة اللي بتيجي من وقت للتاني .. اللي ببقى فيها رايقة بجد.

فلاش باك ..
سنة ورا .. كنت هناك .. بلف بنفس الشغف .. بنفس العينين اللي بتلمع .. ببتسم نفس الإبتسامة الهادية .. وبضحك لما أخويا يقولي تعبت .. أو يزعقلي عشان جعان وأنا مش بتهد وعاوزة أفضل ألف ..
 كنت انت يوميها معايا .. بجد.

عودة للواقع ..
 السنة دي .. مكانش في حد معايا ..
 كنت لوحدي! 

مسجد .. وسما .. وشوية عصافير ..
perfection بيخليك تقف للحظة وتسأل نفسك .. أنا بجد متطمن؟ 
رغم إن الساحة كانت واسعة .. الأرض لونها أبيض .. والمكان فيه براح .. لكنك كنت من جواك متكتف.

شوارع زحمة .. وشوش ناس كتير .. ألوان في كل حتة .. جمال متفرد.

نظراً لإني قُصيرة .. أشب قدر المستطاع عشان أوصل لصوت المرشد .. محتارة أسمعه ولا أبص حواليا .. المكان مبهر .. الدنيا زحمة .. وأنا قصيرة ومش سامعة .. تسألني هي إيه رأيك .. أقولها المرشد عينيه ملونة .. مش هستغرب لو مسكتوا ده دليل ضدي على إني مجنونة حبتين تلاتة.

مجموعة من البشر واقفين على عربية فول .. بياكلوا باستمتاع غريب .. بدافع من الجوع يمكن .. الحاجة الوحيدة المشتركة مبينهم كانت خطوط صغيره حوالين عينيهم بترسم ضحكتهم .. الشعب ده غريب .. بيضحك وهو مش لاقي اللقمة .. كان نفسي ساعتها آكل معاهم وأهزر أنا كمان .. بس منفعش لظروف قهرية أمنية .. ويمكن عنصرية.

لم يعد بائع الحلبسة يبتسم .. ليه معرفش!

مشهد الأتوبيس .. كلاكيت تاني مرة.
أفتقدهم .. كان نفسي يكونوا معايا .. أفتكرها وهي بتقولي هاتيلي معاكي من هناك انبساط كتير .. فأضحك وأغمض عيني عشان الدمعة اللي فيها متهربش .. مش ناقصاها عياط أصلاً.

عارف .. في الأول وفي الآخر الدنيا مش مستاهلة .. 
درويش كان عنده حق لما قال "واحمل عبء قلبك وحدك" .. مهو أصل محدش هيحس بالعبء ده زيك .. ومحدش هيعينك على شيلتك غير ربك .. هتلجأ للناس ليه؟ وتقعد تفسر وتوضح وتشرح ليه؟

الطريق تاني .. والأسئلة تاني .. القمر ليه دايماً وشه حزين؟ .. الناس اللي راجعين من المكان ده حكايتهم ايه؟ ليه دايما اتعودنا نخاف على كل فرحة تجيلنا لا تقلب حزن؟

ليه دايماً طريق الرجوع بيبقى مضلم؟
وليه أنا قلبي ساكت مبينطقش؟
.
.
.

2013-01-23

من هو ذلك اللوح الذي يريد أن يحشرني بالعافية في زمرة العقلاء ؟*



لأنه يحبها 
يصعد
كل ليلة
على سلالم العتمة
بقدمين حافيتين
خشية أن يدنس السماء بحذاء
لا ينزل
إلا والقمر في يده
رغيفاً يفتته
على شكل كواكب ونجوم صغيرة
دون أن يهدر حبة قمح واحدة

بالتساوي
بالعدل الذي لا تعرفه سوى أصابع عاشق
يوزع كعكاته الدافئة 
على أطفال الشوارع
على شبابيك النائمين دون عشاء أو أمل
على الكلاب والقطط الضالة أيضاً

فقط
لأنه يحبها.

قصيدة صغيرة لسوزان تتردد بداخلي منذ فترة .. تثير بداخلى التساؤلات عن جدوى الأحلام .. عن دوافع الأمل .. عن عدد من يصعدون كل ليلة إلى السماء ولا يكترثون لما تتركه أحذيتهم من أثر .. عن كلمة "فقط" .. تلك التي تكفي لتبرر كلّ شئ بثلاث حروفٍ .. عن طعم تلك الكعكات الدافئة .. و عن امكانية وجود عاشق بذلك الوصف .. يهتم لأجل حبيبته 'فقط' بالعالم.

لا أحد يعرف الطريق إلى نيفرلاند .. مملكتي التي لا تكبر أبداً .. تلك التي أخبئ فيها كعكاتي الدافئة وألقي فيها بما بقى لي من رفات العالم .. لتخرج لي تلك المملكة من الزهور والقبلات ما يكفي لأعيش العمر كله دون قلق.
لم يسمع أحد قصصي بعد .. تلك التي لم تكن تريد أن تُروى لأحد سواك .. تلك التي احتفظت بها في أوراقي حتى ملّت انتظارك .. وحُكم عليها بالإقصاء قهراً في ملف الذكريات.

سوزان تصنع لأحبائها كواكب ونجوم صغيرة .. تعطيها لمعطوبي الأحلام و العاجزين عن النوم بانتظار حكاية .. حكايةً واحدة تبدد لهم تلك الظلمة التي تسكن قلوبهم الوحيدة .. وتعطيهم ما يكفي من الدفء ليصعدوا على سلالم العتمة ليبحثوا عن كلمة "فقط" .. تلك التي تختصر الحب كله لأجل ذات واحدة.

أدرك الحقيقة .. بأن كل ما سبق خيال جميل لكنه واهم .. فلا أحد يصعد إلى السماء .. ولا يمكن أن يكون القمر في لحظة قمحاً يصلح لصناعة الحلوى .. لا شئ سوى حلم بلا فقط .. بلا اختصار للحب وبلا استئناء .. حكاياتي لن يسمعها أحد .. لأنها لن تريحهم بقدر ما ستؤلمني .. لن تكون تلك القصيدة سوى بضع كلمات أرددها في لحظة ما بين النوم واليقظة .. بين التمنى وتقبل الواقع على مضض .. أعرف أن أمير سوزان وهمي .. فلا وجود لذلك الصدق .. ربما لأنه لم يعد هناك عاشق يصنع كعكاتٍ دافئة ليوزعها .. هم يكتفون فقط بأكلها وحدهم في الخفاء .. أو ربما .. لأن الزيف صار يفترس كل ما يقابله من صدق حتى اختبأ الصدق وراء انحناء بعض الكلمات .. في بعض الكتب التي لا يقرؤها سوى الحمقى الرافضين الحقيقة .. الممتنعين عن الإدراك.

لأني أعرف أن هؤلاء الحمقى وحدهم هم من يعيشون طويلاً .. هم من يجدون بين انحناءات الحياة ما يدعو للإبتسام .. قررت أن أتجاهل الحقائق وأرفض الواقع البغيض .. فأنا في النهاية كجميع الحمقى أرسل إلى نيفرلاند نوتة عذبة كل ليلة لأتمنى لكل قاطنيها أحلاماً سعيدة .. وأنتظر أميراً وهمياً يعرف كيف يصنع بابتسامة واحدة مدينة من القبل والنجوم.

لأن سوزان كانت تؤمن بضرورة وجود تلك الـ "فقط" السحرية.

.
.
.

من أحب إنساناً
أحب الناس جميعاً.


*العنوان لمحمد عفيفي. ترانيم في ظل تمارا

2013-01-19

أيوا أنا بتلكك ..




عزيزي ياللي داخل تقرا .. برجلك اليمين وحياة أبوك ..
----

تبدو أطرافي باردة كالثلج .. هي ليست سوى ضريبة الشتاء اللعينة ..
 في هذا الوقت من العالم أصاب دائماً بحساسية مفرطة تجاه كل شئ .. الذكريات والأشخاص واللحظات الساقعة .. الجسيمات مجهولة المصدر التي يسترسل في شرحها كتاب طبي لا تستهويني القراءة فيه .. واضطراباتي النفسية التي دائماً ما تصيب إحدى أجهزتي الرُهيفة معاها في السكة .. كرئتي الحبيبة سعيدة الحظ هذا العام لتتكفل بدفع ضريبة الوجع .. 

----

تعريف schizophrenia ..
هي ان تظل تتحدث لنفسك لساعات .. توبخها وتنصحها وتغضب منها وتمرمطها وتمسح بكرامتها سيراميك الغرفة .. تضحك معها على نكتة سخيفة اخترعتها لتوك ثم تغني أغنية مجنونة فتزجرها بعنف بأنها لازم تذاكر .. تسمع الكلام وتبقى نفس مطيعة وشاطرة فتخبرها بحنان بأنك ستكافئها بشيكولاتة جلاكسي من اللي قلبك يحبها .. تزقطط لأنك للمرة الأولى تعطي نفسك هدية ليست بدافع الشفقة .. ثم تضحك مرة أخرى بصوت عالٍ لكن بلا سبب وتبدأ في ترديد تلك الكلمات الأعجمية الخبيثة .. تتذمر لأنك لا تفهم وتشكو كرهك لأم دي مادة بنت تيت .. ثم تهدئ نفسك قائلاً إنها هانت بقى وكلها ساعتين .. يدخل عليك واالدك مدهوشاً جاحظ العينين وهو يسألك : " بتكلم مين؟"
فتنظر إليه ببلاهة تامة .. ثم تبتسم في براءة .. بذاكر يا بابا.
يغلق الباب وهو يتمتم "ربنا يعينك" 

فتظل بنفس نظرة البلاهة .. ثم تغرق في الضحك.

----

أيوا أنا بتلكك عشان أنبسط .. 
يبدو أخي غاضباً .. ثمة أمر ما يزعجه .. تخرج الكلمات مني في عصبية .. يسود جو من التوتر .. تظهر تقضيبة وجهي وأضرب بوز يراه قاطني اسكندرية الحبيبة .. أرد بكلمات مقتضبة .. أخبره بأني هنزل فيرد بكلمات أكثر اقتضاباً .. 
لا أكف عن التفكير في الأمر .. أكتئب .. 
تسألني سوزان في أسى : لماذا نولد بوجوه؟ .. فأصمت ..
أمر على البائعين والمتعبين واليائسين .. تبدأ التفاصيل تقع أمام عيني لتلقطها بسهولة .. أراقب الحياة تسير برتابة ولا أحد يعبأ بها .. لا أحد يكترث .. أنا مجرد ذرة صغيرة وسط الزحمة ملهاش لازمة .. 

أرى صورة طفل صغير .. فأبتسم .. أنهي امتحاناً سخيفاً .. فترتفع مؤشراتي النفسية .. أكثر الحديث العابث .. أتجاهل عجزي عن كتابة كلمة تروقني أو إلقاء ظلٍ على وجهٍ أرسمه .. أو حتى أن أغني كما اعتدت .. أضحك لأثبت لليأس أنه لا يأس مع التلكيك ..



 ولا أعبأ بإكمال الجملة .. لأنه لا يهم.

----

" بقيت حاوي .. 
يقيت غاوي في عز الجرح أنا مبكيش .. "

ألتقط من اللحظات ما يهم .. أتناول ما يكفي من مضادات الحساسية وأحرص على تدفئة أطرافي تحت البطانية .. أتجاوز اللحظات الساقعة ولا أفكر للحظة في ما خطته يدي في ورقة الإمتحان المبروكة .. أكتفي بأن اراقب ابتساماتهم كي أشعر ببعض التفاؤل .. ويكفي أن تمنحني الحياة تمشية لوحدى وقت خنقة كي أشعر مرة أخرى بأني ذرة صغيرة في وسط الزحمة .. 
فأتوقف عن التذمر .. 

وأكتفي بإيماءة صغيرة لكل حاجة سخيفة أو كئيبة أو رمادية ..  أدع عينانا لتلقي لثوانٍ .. وفي قمة لحظات التواصل ..

 أسيبها وأمشي.



.
.
.
عزيزي ياللي قريت ..
 رد الباب وانت ماشي .. حاسب شوية الدفا اللي هنا يتوهوا في السقعة "

2013-01-15

في حب الشمس اللي كانت غايبة ..




أتعرف ما هو أكثر ما يخيفني؟
أن أنتهي في فراشي العجوز وحيدة .. أتساءل عن جدوى التنفس .. وأحاول جاهدة إيجاد اسمك في ذاكرتي الباهتة .. فلا أنجح.

----

أتعرف شيئاً عني؟ 
أكتب وأرسم وأتحدث إلى ظلي على الحائط .. هادئة حد الجنون ومجنونة بلا سبب واضح .. أقفز على الأسفلت وأنا أرسم نوتات موسيقية مضطربة .. أتذمر كالأطفال وأحلم بفراشات أطاردها وحدي .. أبكي وأحزن وقد أبدو رمادية .. لكنك لا زلت لا تعرف شيئاً .. لذلك لا تفاخر بنفسك وأنت تفك طلاسم كلماتي ومراكزي العصبية .. لا تحاول .. أنت لا تعرف أكثر مما يعرفه طفل ينظر إلى لعبته الملونة .. يكفيه أنها تتحرك وترقص ولا يكترث للحظة مما تتكون!

----

أتعرف ما جدوى الوحدة؟ 
هي عالمٌ خاص .. تصنعه بنفسك .. تلمؤ جدرانه وممراته السرية بأفكارك وألوانك وكل تراهاتك اللامنطقية .. الوحدة تحميك من تطفل الفضوليين وسخافة من لا يعرفون أن الماء يضحك وحيداً في القاع .. لا تتألم إذن لأنها قد تكون رفيقتك الوحيدة .. لا تقلق فصداقتها وفيّة بشهادة الجميع .. وبشهادتي أنا أيضاً.

----

ألا تشتاق أحيانا إليّ؟ 
ألا يؤرقك التساؤل إن كنتُ سمحت لروح أخرى غيرك أن تسكنني؟ .. إن كنت لا زلت أنا أسكن نفسي أم لا زلت أهجرني لأجلك؟ 

----

أتعرف حقيقة الخذلان؟
أن ترفعك آمالاك حتى السماء .. فيحذرك الجميع من مرارة السقوط و يضعون التساؤلات أمام جدوى أحلامك .. فتتركها عمداً لتفادي الوجع المحتمل .. ثم تهبط إلى أرض الواقع فلا تجد فيه سوى الأغبياء.

----

أنا أشتاق إليها .. تلك الآشعة الذهبية الدافئة .. لا مست يداي يوماً فابتسمت .. وقررت أن أكره الشتاء لأجلها .. وأوبخ السحب لأنها تخفيها .. وأنصح الأمطار أن تصنع منها قوس قزح مرة أخرى .. لأجلي .. 

فتكتفي بأن ترد عليّ بابتسامةٍ دافئة .. فأغمض عيني .. وأتمنى لو تصالح الشتاء مع الشمس ..
 لو دامَ لي الدفء ودعاءُ المطر.

----

ولا زلت أتساءل .. لماذا يأتي العك كله في وقت امتحانات ؟


2013-01-11

ميكانيكي .. وشوية حاجات فوق بعض .. !



لا أذكر متى توقفت عن التنفس ..

ولا متى توقفت عن التمثيل واستسلمت لمقاعد المشاهدين .. أراقب حياتي تمر برتابة مملة .. بصمتٍ منهك .. دون أي رغبة في تغيير مسارها .. او المشاركة في صنع  أحداثها .. يكفيني مقعدي المريح وعقلي الغارق في متاهة أخرى لأغيب عن الوعي للحظات .. ثم أنتبه   فأشاهد مرة أخرى  .. أدرك ما فاتني من الملل .. ثم أغرق في متاهة أخرى .. ولا تتوقف الدائرة .. ولا يتوقف العبث.

لا أذكر متى توقفت عن الغناء بصوتٍ عالٍ ..
متى نبت لدي ذلك الخوف من أغنياتي .. أو من الخواء الذي يتسع تدريجياً بداخلي حين أدرك أن لا أحد يستمع .. لا أذكر حتى متى ماتت نوتاتي الموسيقية .. ولا من قتلها .. أكانت الوحدة ؟ أم الخوف ؟ أم أحبالي الصوتية التي قطعتها عمداً .. أو سهواً ؟ .. لا أذكر.

لا أذكر متى توقفت عن الكتابة ..
متى اختفت أوراقي المفضلة من أدراجي .. تلك المصبوغة بصفرة محببة تعطيها طابعاُ قديماً مميزاً .. لا أذكر متى ضاع مني قلمي ولا أين انتهت أحلامي .. لم يبق سوى بضع أوراق ملونة وقلم واحد يرفض الغناء .. وكلمات لا تجيد الرقص .. بلا معناً واحد.

لا أذكر لم توقف أمل دنقل عن مراسلتي .. وكيف توقفت أحلام عن إمتاعي ..
منذ متى وأنا أرفض أن يأسرني كاتب .. أو أن أقع في غرام كتاب .. لا أذكر كيف كان عالمي قبل أن يصطدم كطائرٍ بزجاج.

كنت أعتقد أن التغيير لن يستمر لفترة أطول .. أن حياتي حين انقلبت رأساً على عقب ستظل كذلك .. وسأظل معلقة بين أحلام سمائي الرمادية وأرض واقعي الصلبة .. لا مزيد من ترنحات القدر ولا مزيد من الإنقلاب رأساًعلى عقب ..
كنت أظن أن بحياتي ما يكفي من الأماكن المهدمة .. وبداخلي الكثير من الضرر .. وبأن تلك البقعة الواحدة المضيئة هي ملاذي .. هي مكاني الآمن حين تقتلني الفوضى ويستمر الخذلان .. هي ما سترسم ابتسامتي حين يصيبني وجع .. 
كنت أظن أن لدي ما يكفي من محاولات الإصلاح .. من الجهد المطلوب لأصلح الإنقلاب وأرسم مساراً جديداً بلا عثرات .. كنت أتمنى أن أصنع مني نسخة جديدة .. منقهة .. تبتسم بقوة .. ولا تبكي أبداً لضعف ..

كم كنت حالمة .. حتى حين توقفت عن مطاردة الأحلام .. طاردتني هي!

عدت إلى ميكانيكا الإصلاح حين أنكسر مصباح بقعتي المضيئة .. حين أصابها الضرر وتسربت إليها عدوى الإنقلاب رأساً على عقب .. 
عدت إلى نسختي الأولى .. تلك التي لا تبكي .. لكنها أيضاً لا تبتسم ..

قد لا أبدو بذلك اليأس .. لكني يائسة .. 
قد أستيقظ وأنا أغني .. لكني لا أشعر بأي لحن ..
قد أقرأ وأنا في مكان آخر .. وقد أكتب لكنها كتابة بلا جدوى .. 

وقد أبدو وكأني أنا من يقود حياتي .. لكنها تُقاد ..
ولا شئ يدفعني لأشعر بالحماس تجاه ما أفعل .. أو أن أترك مقعد المشاهدين ..

فهم يقدمون في النهاية فشاراً للتسلية .. بالمجان.