2012-12-11

شتاء ..



كان حبها الأول شاعراً .. يكتب قصائده بعفوية
تعلمت منه صناعة الحب والحلوى ..
حتى قتلها ذات يوم بسموم أشعاره. 

بعد أن انتهت منه .. أو انتهى هو منها ..
لا تزال تتعطر برائحته .. لا يزال سُمَّه يجري في عروقها ..

أوقعت في غرامها شاعراً آخر .. وكاتباً آخر .. وواحد لا يمت إلى الأدباء بصلة ..

ولا تزال في حيرة .. بمن منهم تبتدئ روايتها الدامية .. وبمن تنهيها.

----


لا ينظر إليها حين تكون بالقرب منه ..
رغم أنه يتأملها كثيراً .. حين تقع صورتها في يده صدفة إثر رياح متهورة تبعثر ذاكرته المنمقة ..
لا يهتم .. يبذل قصارى جهده من أجل ذلك العمل الوحيد ..
يدور في فلك واحد .. لا يتغير
لا يتساءل .. لا يفكر .. لا يحاول ..
هو يستعين بكلمة "لا" حين يضعها أمام كل شئ .. كي "لا" يتذكرها ..
 فيندم.

----


يتحدث إليها .. 
تلك النوتة الموسيقية الهاربة .. 
يركض ورائها لاهثاً .. متلذذاً بحمى الركض والتعب ..

وحين يُمسكها على حين غرة ..
يُقبلها خفية ..
ثم يلقي بها أسيرة بين جدران قلبه ..
ذلك الممتلئ بالجنون والوله.

"حين يعزف موسيقاه يغرق مستمعوه في جنة أخرى 
بينما ينشغل هو عنهم بمداعبة نوتة موسيقية مشاغبة." 

----


 تحاول أن تنفض عنها تلك الأفكار الموحشة 
ذلك الغبار المتراكم فوق الرئة ..
تمضي في طريق تعرفه .. تشارك المارة أحمالهم الثقيلة .. أحلامهم التائهة ..
عيونهم الغارقة في أماكن أخرى .. كلً في عالمه المختلف

حين بدأت تلك القطرات الصغيرة تتساقط هادئة ..
تداعب وحهها البارد .. الشاحب 
تلمس قلوب المارة فتنبت بعض الأمل ..
تربت على أكتافهم المنهكة ..

انقلب المشهد فجأة ..
ابتسمت الوجوه وهي تختبئ .. 
 حين قرر الجميع لعب الغميضة مع المطر

اختفى المارة العابسون فجأة .. تبخرت همومهم ..
مرت حياتهم التعيسة أمامهم ولم يبالو ..
اكتفوا بالإختباء تحت مظلة يراقبون السماء بعيون فرحة 
بينما استسلم بعضهم لقطراتها المنهمرة .. لتغسل أرواحهم من الداخل ..

وقفت تتأملهم ..  
شعرت بيد الله الحانية تهدهد النفوس القلقة ..  تعيد إلى الأرض ما أخد منها من حياة ..
 لكن بطريقة أخرى لن نفهمها نحن أبداً ..
أغمضت عينيها  .. وابتسمت

وتمنت لو كانت تمتلك حبيباً واحداً .. 
يجيد فن الرقص مع المطر.




هناك 4 تعليقات:

:)