2012-10-18

في محاولة فاشلة لاقتناص الإلهام ..



أجلس في مكان هادئ .. أتخذ الوضعية المريحة المثالية .. أتفحص كل ما حولي بحثاُ عن بداية الخيط الذي سيجر لي الإلهام .. أكتب كلمتين .. لا تعجبني .. أمسح .. أتفحص صورة في الخلفية و كلمة مزاح من صديق .. أعود إلى مساحتي البيضاء وأحاول أن أبدأ من جديد .. أعتصر ذهني بحثاُ عن الكلمات المناسبة للبداية .. رغم أني غالباً لا أعرف عم سأكتب .. لكني أحاول .. أغمض عيني وأبدأ في الدعبسة داخل ذلك العقل الذي يزعجني بثرثرته .. فأجده قد صمت فجأه .. ألعنه في سري فلا يرد .. أفتح عيني وأبحث مرة أخرى عن الإلهام .. أتحرك في الغرفة .. أمارس بعض التمارين .. أنظر في المرآه .. أتأمل الحائط والسقف والمكتب والأباجورة وكتبي .. أتنهد .. أحاول ممارسة بعض اليوجا .. سمعت أنها تساعد على الإسترخاء .. أحاول أن أتنفس بعمق فلا أنجح .. هناك مشكة حتماً في رئتي تلك التي تستعصي ولا تتمدد فتسبب في ضيق نفسي .. ليست فكرة جيدة .. أنقر بيدي فوق الأزرار على أمل أن ترتسم منها كلمة مفيدة .. عبثٌ عبث .. لن أنجح في كتابة شئ مفيد بتلك الطريقة .. أغلق الصفحة وأستمر في العبث الفيسبوكي والتويتري .. أتأفف فأفتح تلك المساحة مرة أخرى وأصمم على الكتابة بعزم .. يانا يانتي النهاردة .. وها أنا ذا قد نجحت أخيراً في كتابة مقدمة مثالية لموضوع لا أعرف إلى أين سينتهي .. دا إذا كان بدأ أصلاً.

قرأت ذات مرة أن الإبداع دائماً ما يرتبط بالحزن .. فتتحرك بداخلنا قوة غريبة تدفعنا إلى الكتابة والرسم .. لتجد ف النهاية أن ما قمت بفعله هو عمل إبداعي فريد من نوعه .. ودائماً ما ترتبط بالحزن أكثر من السعادة .. لا أذكر المقال بالتحديد لكني أذكر أن الكاتب استعان ليثبت نظريته بأن أغلب المبدعين انتهوا بالإنتحار أو الدخول لمصحة نفسية .. من كتر الإبداع لسعوا .. أتذكر تلك المقالة في كل مرة أحاول أن أكتب .. لأجد حالتي ليست متماشية مع الألم والحزن فأعجز عن أن أصوغ تعبيراً يرضيني .. وأتذكره أيضاً في كل مرة أجد تفاعلاً ملحوظاً على ما كتبت لأتذكر كيف كنت .. إحباط ويأس ووجع لا يحتمل .. فأتأكد أن مصيري سيكون حتماً كما هؤلاء في مصحة نفسية أبحث عن أميري الضائع .. هلسع دا إذا كنت ملسعتش فعلاً .. مالم تنقذني العناية الإلاهية وقليل من حسن الحظ.

لا أقرأ مؤخراً .. أدراجي ممتلئة بكتب أتلهف شوقاً لمعرفة ما فيها لكني فقدت الشغف الذي يدفعني لفعل أي شئ .. لا رغبة لدي في القراءة أو الكتابة أو المذاكرة أو الرسم أو حتى إني أصحى من النوم .. اكتشفت تلك الحقيقة المرة حين قضيت أيام العيد على جزيرة القطن المحببة .. لا أستيقظ إلا لضرورة قصوى كالصلاة وتناول بعض الطعام .. لأغرق مرة أخرى في نوم لا رغبة بالإستيقاظ منه .. اكتشفت أن العيد كان إجازة مريحة .. لست مجبرة على فعل أي شئ .. وواثقة من أن لا أحد يبحث عني .. فاستسلمت لنوم تمنيت لو كان أبدياً .. لكن لسوء الحظ وحكمة القدر لم يكن كذلك.*

----

هذه أنا .. أكتب وأتوقف فأحفظ الدرافت فأنسى إني أنشرها .. أقرؤها من جديد فلا تعجبني ثم أتردد ثم برده لا أنشرها .. ثم أتركها حتى تقع في يدي صدفة إثر محاولة أخرى لاقتناص فكرة أرقتني ثم اختفت فجأة فأقرر أن أكملها وأكتب كل ما يمكن أن يخطر على بالي من أي خزعبلات فكرية أملاً في أن يتوقف عقلي عن الزن وتتوقف الأرض عن الدوار .. 

عارف الناس اللي بوشين دول؟ وحشين متصاحبهومش .. !

اكتشفت أني أكثر شجاعة في اللاوعي الصريح الواضح اللي ملوش ف اللف والدوران .. حين أفقد السيطرة الواعية على خلايايا العصبية وإشاراتها يضع يده على عقلي ويسيطر عليه باستبداد .. يريني الحقيقة التي حاولت تجاهلها .. يجعلني أواجه صديقة خانت ذات مرة أمانة أعطيتها إياها فأصرخ فيها بكل ما أوتيت من غضب وقوة "هتقولي إيه قدام ربنا لما يقولك ليه خنتي الأمانة؟ هتردي عليه بإيه لما يقولك معتذرتيش ليه؟ وهتعملي إيه يوم القيامة؟ وعلى فكرة مش هتعرفي تردي وهاخد حقي منك يوميها عشان أنا مش مسامحاكي" .. 
يضعني أمام كل الأسباب التي أودت بي إلى طريق مجهول .. كل الأخطاء والعثرات .. يجعل تلك الوجوه التي أمقتها تمر من جانبي كي أدرك وجودها حتى وإن لم ألتفت إليها .. يصنع عيوناً تحدق إليّ لأشعر بالخوف والترقب .. أحاول ان أحللني لأفهمني فلا أنجح وينجح هو دائماً في التحليل والتوضيح .. فاقسني دايماً كدهو .. ومن حين لآخر يضعك في المنتصف لأذكرك لأني لا رغبة لدي في ذلك .. فهو يتقن فقط تعذيبي ..

أحلم بامتلاك قطة كي لا أنام وحيدة كل يوم .. وأتمنى لو أن المطر يعرف كيف يغني غناءاً يشبه رائحته .. أتمنى أحياناً أن أقابل بيتهوفن لأخبره بالألمانية بأن موسيقاه عبقرية وبتسطل .. وربما أطلب منه ان يعلمني العزف على الفيولين لأصنع لحناً ما يخصني وحدي .. يحكي عنك.

---
 أنا مش معقدة .. إطلاقاً :)

لا يمكنك أن تصفني بالتعقيد لأني أحب الرافعي وأرى فيه رجل أحلامي .. ولا لأني أتذكر أمل دنقل كل يوم وأكتب له أحياناً .. لا يمكنك أن تتهمني بأني معقدة فقط لأني لا اجيد الإهتمام بالثرثرة واللبس والميك آب وآخر ألبوم لحماقي .. لا أعرف كيف أبدأ حواراً مع شخص لا أعرفه لأني لا أعرف اهتماماته .. ولا أعرف كيف أفرض شخصيتي كدهو وأثرثر عن الحب والأدب وشوية الحاجات اللي بهتم بيها دون مراعاة لاهتماماتك .. وبرغم أني أتفلسف وأتعمق وأدخل في دهاليز ملهاش لازمة وبوادر الإكتئاب تبدو دائماً قريبة وتكشيرتي غبية فحت .. وبرغم برده إني سيكو إلى حد ما .. لكن ذلك لا يعني على الإطلاق أني معقدة .. دانا حتى بحب ساندرا بولاك .. في حد يحب ساندرا بولاك ويبقى معقد برده؟!



هناك 4 تعليقات:

  1. أحلم بامتلاك قطة كي لا أنام وحيدة كل يوم ..

    :)
    وبحب ساندرا بوليك..انا كمان


    سيبك م الناس ديه

    محناش معقدين..احنا تمام :)

    ردحذف
    الردود
    1. :) دايماً رافعة معنوياتي كده

      حذف
  2. هههههههههههههههههههههه طب عليا النعمه البوست ده عالمى و ضحكنى بجد
    بس بيتهوفن عبقرى اه !!! انما بكره موسيقاه لانه كان عزفه مغرور بدرجه خليت موسيقاه مغروره زيه !!!1

    اسمعى موزارت او شوبان و انتى هتعرفى الفرق لوحدك :)

    ردحذف
    الردود
    1. أسعدنا اضحاكك :D
      هسمعهم أكيد .. :)

      حذف

:)