2012-08-28

Checkmate


chessby ~ghost28

Before every step ..

يحدق إليّ بعيونه القلقة .. 
ينظر إلى ساحة المعركة .. يرسم خطواتي بدقة ..
ينظر إليّ مرة أخرى بابتسامة خفية ..
يخبرني ألا أحرك البيدق الأبيض ..
فالظلام حالك وقد يتوه ..
والليل لا يعرف الألوان
أحدق إليه

أرتبك .. 
أعيد رسم خطواتي .. بعبثية
أنظر إليه متجهمة ..
أخبره في عناد بأن بياضه سيبنير له الطريق
لن يضل ..
لن يخطئه الظلام والخفافيش السوداء ..
أتنفس بعمق ..
وأدفعه خطوة إلى الأمام ..

للرقعة السوداء.

-----


Before the second step ..

يتأملني في تمعن ..
عيناه لا تخطئ التقدير ..
يبتسم ..
ينصحني بحكمة ..
يذكرني ببيدقي الأبيض ومصيره المجهول ..
ينظر إليّ .. وينتظر
أنهي نحيبي على أطهر جنودي ..
أرفع رأسي في عناد ..
أذكره بأن الطريق لم يخطئ
فالرقعة البيضاء واضحة ..
لكنه لم يكن بذلك الذكاء
لا داعي للقلق تلك المرة 
فلا مجال للخطأ ..
تمتد أناملي إلى بيدق آخر .. أدعي أنه أكثر ذكاءاً من صاحبه المقتول
أهتز .. أتردد
يتأملني في تمعن ..
لا أنظر كي لا تقنعني عيناه فأتراجع .. لا أنتظر ..
وأتحرك كحمقاء واثقة ..

وأنسى أن بيادقي عمياء.

-----


Before the end ..

يبتسم ..
يطرق بأنامله حين يستغرق في التفكير
يغرق في التفاصيل ..
أنتشله من خططه ومحاولاته ..
يراني أنتحب ..
أصرخ عليهم .. كلكم أغبياء ..
أخسر في كل خطوة ..
وتتشابه الوجوه .. والأفعال  .. 
أتذكرها تصرخ في أذني " الليل عادل في السواد"
أنظر فلا أرى الرقعة البيضاء ..
أنتحب .. وأصرخ 
كلهم أغبياء ..
بهدوء..
يحرك ملكه المنتصر خطوة أو خطوتين 
ينظر إليّ فأنظر إليه ..
يتكلم ..

أخبرتك قبلاً .. أنها لعبة لا ينفع فيها الذكاء 
لا تخدعك الرقع البيضاء 
فمثيلاتها سوداء .. أمامها
خلفها ..
 وفي أي خطوة واحدة سيفترسك السواد ..
ستنتهي اللعبة واقفة مكانك بلا حراك

تتشدقين ببراءة البياض ..
وتلعنين الظلام والبؤس والغباء ..
وستتحرك كل القطع حولك بقنون اللعبة 
وخدع القتال
الكذب والنفاق والرياء
انتهى أمرك

 يُسقِط ملكي المزيف أرضاً 
ثم ينطقها
checkmate

 ----

"لأننا نعرف أن تلك المثالية المزيفة التي نرتدي تيجانها هي للزينة فقط .. حينما نتبع في ساحة الحياة قوانين اللعبة .. وحين يخبرك عقلك مراراً عن الصواب في منطق البشر .. تصر على المحاولة .. رغم أنك تدرك تماماً في النهاية أن كل لعبة أمام عقلك ستنتهي حتماً بـ checkmate "

2012-08-27

إلى نقطة الصفر ..

تقف على الحافة .. تنظر إلى الهاوية ..
ذلك العمق الغائر ..
السواد الحالك فاغراً فاه ..
على استعداد لابتلاع أي شئ
كل شئ ..

مغمضةً عينيها 
ترتعد خوفاً من الظلام ..
تفرد ذراعيها على استعداد لتحلق في الهواء ..
فتسقط ..
مستمتعة بقشعريرة تسرى في نخاعها
اعتادت عليها ..
أسمتها مجازاً ..
نشوة الوقوع !


2012-08-25

خزعبلات قُـلَّـلية ..



الـقُـلَّــة .. هي تلك المصنوعة الخزفية الفخارية ذات الصيت الواسع التي أوشكت على الإنقراض .. تلك التي اشتهرت في أغنية ما وارتبطت بالدلال والدلع .. وأنا نازلة أدلع أملا القُلل .. ويا قُلة الذل أنا ناوي ما شرب ولو ف المية عسل .. تلك التي تشتهر بها البيوت المصرية القديمة .. والتي تزدان بها شرفات المنازل وتصطف على واجهة محل لتروى عطش العابرين .. تلك القُلة المقدسة .. التي دائماً ما تحتوى على ثقب في آخرها لتطرد بعض المياه أولاً بأول دون مبرر واضح .. من الآخر يعني عارفينها ؟! .. طيب.

الموضوع يتلخص في سؤال واحد .. عمرك حسيت إنك قُلة ؟ 

قد يعتبرني البعض مجنونة لكني أعرف ذلك الشعور عن ظهر قلب .. والفضل في ذلك يرجع إلى الكثيرين ممن أعرفهم وأتمنى الآن لو لم أقابلهم أبداً في حياتي .. 

كثيرون هم من ينجحون في إضفاء صفة القُلة عليك ..

منهم من يعطيك ظهره .. يختفي ويبتعد ولا تعرفه سوى حين يحتاجك .. ثم تبدأ أنت كالقُلة في العطاء .. وحين تمر الأزمة يبتسم بتودد مبالغ فيه .. وحين تحتاج أنت أن يأخذ هو دور القُلة ويعطيك .. تجده قد تبخر في الهواء .. لتعود وتشعر بأنك قُلة عشان سبته يديك على قفاك.

ومنهم من يقف بجانبك .. يتودد إليك دائماً .. يضعك عنده في محل أعز الأصدقاء .. لا يتخلى عن مواقف الشهامة والجدعنة واللذي منه .. تشعر أنك امتلك أوفى صديق .. ثم تصطدم بالجدار .. إذ تكتشف فجأة أنه من أبو وشين .. بينور ف الضلمة .. وبيضلم في النور .. لتجد أن فروتك بتتقطع تقطيع الكلاب مع غيرك .. لتكتشف أن أسرارك كلها مفضوحة أمام العلن .. لتعرف حقيقتك .. بأنك قُلة القلل كلها عشان سبته يخدعك.

ومنهم من يخبرك بلا لف أو دوران بأنك قُلة .. وهؤلاء يستحقون أن ترفع لهم غطاءك الفخاري احتراماً لصراحتهم معك.

 وهناك النوع الحبوب الصبور المهاود .. يقرر أن يختار الطريق .. يسير فيه بضع خطوات .. وينتظرك لتتحرك معه .. وحين تعطيه الثقة والأمان ينتبه فجأة إلى أنه متهور .. ويعتذر .. لكن كلماته لا تصل إلى أذنك فأنت قد ابتعدت أميالاً حينما كان يضع الخطط ليعود أدراجه .. قُلة قُلة يعني.

وغيرها الكثير من المواقف القُلَلِية ..
كأن تكتشف أن صديقك بيهري وينكت ف الكتاب حينما كان يخبرك بأنه مكتئب ويعجز عن إدخال كلمة واحدة ..
وأن تكتشف بعد الإمتحان أن مذاكرتك مش مذاكرة بني آدمين ..إطلاقاً
وأن تتعثر فجأة بشخص تشعر بإعجاب نحوه ثم تتلعثم .. وتبتسم ابتسامة بلهاء .. ابتسامة تليق بشعورك كقُلة حمقاء تحاول عبثاً to impress her crush ..
وأن تخطئ في تقدير الوقت والزمان والمكان لتقوم بأفعال حمقاء غير مبررة تصير بعد لحظات جرائم بشعة في حق الإنسانية المعذبة ..
وأن يجيلك فريند ريكويست من شخص يدعى "قد تكون الوحدة قاتلة" .. و"البركان الثائر" .. لتضغط أكسيبت بلا تردد ..
وأن يشتغلك ناس مريضة تعبر عن رفضها لردودك الحانقة عليها بـ mesh cool 5ales 3ala fekra .. 
وأن يدخل والدك الغرفة متوقعاً أن يجدك منكباً على الكتاب ليربت على كتفك ويتمنى لك التوفيق ليجدك تحتضن اللاب منهمكاً في الكتابة .. فيبصلك كدهون ويرزع الباب وهو ماشي ..
وأن يقرأ أحدهم ذلك العك الذي تخرجه رأسك المثقلة بالصداع والتفكير والفارما ..

لتعرف أن قُللك كترت أوي .. 
وتنتبه إلى ضرورة أن تكسر وراء كل شخص وموقف وشعور سئ تلك القُلة اللعينة التي تسببت لك بكل ذلك الألم ..
وأنت تقتنع بفكرة أنك لست القُلة الوحيدة في العالم ..
 فالجميع في النهاية يصيرون قُلل بطريقتهم الخاصة.

2012-08-23

ضحكة واحدة صغيرة ..


Our diaries are the most secret places where we can play hide and seek with out memory.

لأنها كانت تؤمن أن جناحاها خلقا للطيران فقط .. لم ترضَ بقيود قفصها الذهبي ..
ورغم أن صاحبها كان يعشقها حد الموت .. إلا أنه تركها تذهب بسلام ..
بعد أن أهداها قليلاً من رصاص بندقيته الغاضبة !

متملكة ، متسلطة ، تكره العالم لأنه يشاركها فيها ..
لو تمكنت من إخفائها عن العيون لفعلت بلا تردد ..
وحين تركتها وذهبت .. لامتها .. عنفتها .. ألقت عليها حمول العالم ..

هي .. بعد أن تحررت ..
صارت تسير أكثر خفة ..
وأخيراً .. صارت تتنفس.


تتمنى لو توقف الدوار ..
حين يتحالف عليها سوء الحظ والصدفة التي لا تأتي حين نحتاجها أبداً
لتقودها عيناها إليه .. بعد أن حاولت جاهدة أن تغمضهما عن العالم
كي لا تراه.

لم تلتئم بعد .. 
وستظل تتحدث في الأمر كلما أعطاها أحدهم فرصة نادرة ليستمع
 لأن جروحها لا تزال تضخ الدم والوجع ..
كلما وقعت في يديها ذكرى بعيدة
أو توقف الصداع .. صداع الأفكار 
ذلك الذي كان يعظيها فرصة مثالية للإختباء .. والهرب.

تتعجب منهم ..
حين يرون أنفسهم بذلك الكمال ..
بينما لا تتوقف هي عن توبيخها ..
تلك النفس التي تحتل جوانب جسدها المادي 
وتقيد روحها الحسية التي تسعى إلى التحليق.

يراها فريدة ..
ويكفيها أن تعرف بأن عيناه ترى من داخله ..
لتتأكد من أن داخله مضئ.

 توقفت منذ فترة طويلة عن استخدام كلمة "هي" بدلاً من "أنا"
ربما شعرت بتلك الهدنة 
بتصالح مع نفسها ..
لتتمكن أخيراً من الإعتراف بأن تلك الـ "هي" هي نفسها أنا ..
 لكنها لن تلبث كثيراً .. 
لتعلن الحرب مرة أخرى.

-----

*على الهامش :
وإن كان نصيبك كل أما تلمس قلب يموتك
قول يارب
قلبي اللي بين صوابعك
بتقلبه كيف ما تشاء
نفسه ف ضحكة واحدة صغيرة
وبعدين يموت.

يارب .. نفسي في ضحكة كبيرة تفرحنا كلنا
عشان احنا فعلاً محتاجين نضحك من قلبنا بجد.

2012-08-22

"حسن"


أستلقي في محاولة فاشلة لاقتناص النوم إثر شعور مستفز في عيني يجبرني على إغلاقها ، أنا أهذي حتماً لكن الأمر ليس بتلك الخطورة ، فتلك الكائنات الفضائية المعلقة في سقف الغرفة تبدو وديعة ، من الصعب أن تفكر في قتلي أو تقطيعي إرباً ، كما أني أبدو هادئة ومسالمة وأنا أرتدي ذلك اللون الفاتح ، على كلٍ لن تنتبه تلك الكائنات إليّ فحركة المروحة المستمرة تعطيها الإلهاء اللازم لأتفادى حركاتها الغادرة ، كم تبدو وديعة وهي تحرك رؤوسها الصغيرة مع ريشات المروحة في محاولة لتتبع مسارها الدائري ، على كلٍ تبدو كائنات غبية كأفكاري الآن تماماً .. لا داعي للقلق فستنتهي نوبة هذياني قريباً للتتوقف كل الحركات ويعم السكون التام وأحظى بنوم هادئ ودافئ لأستيقظ بابتسامة واسعة على وجهي وأنا لا أذكر ما حدث للتو.


الذاكرة ، أنظر إلى تلك الكلمات الأعجمية الخبيثة في ملل ، كلها تشبه بعضها ولا فرق .. فقدت ذلك الشغف بما أفعل منذ وقت طويل ، منذ أن وقعت من ثقب ما صنعه أحدهم خصيصاً لي ، ماذا؟ ألا تحبون إلقاء اللوم على الآخرين؟ ستخبرونني الآن أني من أصنع حياتي وبأن أخطائي وفشلي هي نتيجتي أنا وحدي؟ سأخبركم بابتسامة صادقة بأن تذهبوا وأكليشيهاتكم المزيفة إلى الجحيم ، جميعناً نضع الأخطاء في جعبة غيرنا حين تتعقد الأمور وننسى من المسئول ، فقط لأننا لا نمتلك شجاعة المواجهة واعترافنا بأننا screwed up كجميع البشر ، لأننا حمقى نتصف بالغرور العابث ، تباً لتلك البشرية الحمقاء ، وتباً لمن رسم حدود ثقوبي بدقة لأقع في الهاوية بلا تردد ، وتباً لي لأنني أغمضت عيني ووقعت وأنا أظن كالبلهاء أن نشوة الوقوع ما هي إلا سعادة التحليق.


  “ You see hidden within the unconscious lies an insatiable desire for conflict.You’re not fighting me, Mr. Holmes, as much as fighting the human condition.”
-Professor Moriarty


بحثاُ عن الهدف .. على الهامش كعادتي تركت جملة لتذكرني بذلك الوقت ، لتعيدني إلى أفكار واراها تراب الملل وتراكمت فوقها أفكار أقل أهمية وأكثر تفاهة ، نظرية الدائرة التي اخترعتها ذات مرة .. كنت تائهة وأنا أبحث عن إجابات لأسئلة عذبتني ، وهرباً من أسئلة أخرى من المستحيل الإجابة عنها .. لأجد نفسي أغني "بنلف ف دواير" مع كل خطوة وأنتهي مطرح ما ابتديت مع كل إنقطاع للنفس.


 فكرت أن أعود إلى المركز ، حيث لا يوجد سوى نقطة واحدة فقط ، حيث كل انش بعيداً عن ذلك المركز سأجد دائرة تختلف في الطول والقصر ، حاولت ، وقفت ، انتظرت ، مللت ، تقهقرت وعدت ، اندفعت مرة أخرى في تهور ، ثم عدت ، اهتزت بي الأرض فجأة فجلست القرفصاء ، ابتعدت عن المركز أو اقتربت لا يهم ، المهم أن يتوقف الركض ، هكذا ظننت ، لكني سرعان ما اكتشفت فشل النظرية البلهاء فقررت كسر الضلع الأعوج لأسير في المماس محاولة أن أجد طريقاً مستقيماً سالكاً بلا انحناءات أو توهان في دائرة لا تنتهي ، ظناً مني أن كسر الدائرة بالخروج منها إلى الأبد ، لكني صُدمت حين وقعت في دائرة أخرى .. بداية ونهاية غير واضحة لركض لا ينتهي .. وهلم جراً وزحفاً لكل ما كان لكن بمسميات جديدة وخدع جديدة والتواءات جديدة.


----


حسن .. يقف على طاولة غرفته .. يحدق إلى الأعلى حيث لا سقف يحميه .. يمد يده الصغيره .. ذراعه القصير لا يُمَّكِنُه من الوصول إلى ما يريد .. يُحدق إلى تلك الذرات اللامعة .. عبثاُ يحاول أن يمسكها .. بعيدة هي .. لكنه لا يهتم .. مؤذية .. أجسام نيران ملتهبة في حقيقتها .. لكنه لا يدرك .. وإن أدرك لن يهتم .. تلك الذرات الصغيرة اللامعة تأسره .. تستولى على حسه .. هو عازم على اقتناص إحداها ليحتفظ بها لحبيبة ستأتيه حتماً .. يوماً ما ..


حسن طفل في السادسة من عمره .. يقف على طاولة بأقدام ثلاث .. فالقدم الرابعة على وشك البتر .. خفيف هو كالظل .. لكن القدم الرابعة لن تحتمل .. سيقع بلا شك وقد يبكي  .. لكنه لا ينتبه .. وإن انتبه لن يهتم .. فيداه الصغيرتان تحاولان في تفانٍ اقتناص فرصة .. فرصة واحدة لامعة ليغير حياته .. إلى الأبد ..



حسن صغير .. لن يحتمل الوقوع .. وربما تتهشم بعض عظامه لأن الأرض قاسية والطاولة لن ترحمه .. لكنه لن ييأس .. سيتجاهل البكاء والألم وذل الفشل .. لن يهتم .. فقط سينظر إلى الأعلى من جديد وتلمع عيناه الصغيرتان في حب .. ويبحث عن جنيته الصغيرة المضيئة لتصنع له سلماً من المرمر ليصله بالنجوم ..


سينتهي حسن من بكاؤه الليلة لأن طاولته لن تحمله غداً .. وسيقضي ليلته يحدق إلى الأعلى وهو يرسم بريشة خياله أزهاراً وفاكهة و قطاراً و مدينة من السحاب ووجه حبيبته المنتظرة .. وسيغفو على كتف ملاك يهدهده بأغنية يحبها .. وسيبتسم .. لأنه لم يتعلم شيئاً سوى الإبتسام ..

.
.
.


سيستيقظ حسن في اليوم التالي أكثر خفة من ذي قبل .. لأنه رأى في أحلامه طفلاً صغيراً يقف على طاولة في محاولة لأن يلتقط نجمة هاربة .. وسيبتسم حين تُذَكِرُه ملامحه العذبة بوجه يعرفه .. وسيثب إلى الأعلى ليرسم على سقف غرفته نجوماً فضية ليصنع منها أحلامه كل ليلة .. وسيؤمن .. فقط يؤمن بأن ذلك الطفل بداخله أبداً لن يستسلم .

وحينها سيجد حتماً جنيته الصغيرة المضيئة .. وسينال قبلة من حبيبته المفقودة.


2012-08-17

إلى أن يأتي الفرج ..



مخطئ إن ظننت أن بداخلي أمر يثير فضولك .. 

لا شئ سوى بعض الكراكيب الضرورية .. الصور والقصاصات والألعاب لطفل كان هنا ثم هرب .. لن تجد سوى غرفة عادية تملؤها الثقوب رغم وجود نافذة كبيرة تمنح ما يكفي من الضوء .. مما يدفعك إلى الإستنتاج بسرعة أن من يسكن تلك الجدران مريض أو أحمق .. يبحث باستماتة عن ما لا يمكنه رؤيته .. ستندهش من الفوضى المتراكمة رغم كوني منمقة أحب النظام .. ستصفني بالتناقض والخداع .. ستتعثر بين الحين والآخر بزجاج محطم لمصابيح كانت تحاول صنع فكرة مفيدة .. وستندهش للمرة الثانية من كثرة المصابيح المحطمة ومن قدرتي على اختلاق أفكار قد تراها عبقرية .. ستدرك أني مخادعة .. أجيد صنع كل ما هو مبهر من كل ما هو فوضوي .. أجيد استخدام تعويذتي السحرية لأشغلك عن حقيقة أن كل ما تراه ليس سوى شظايا وأوراق مهملة .. أجيد استخدام حيلة الأمهات حين تصنع الألعاب لطفلها الفضولي كي تصرفه عنها .. لا تبحث بداخلي عنك فقد اختفت المرايا .. لا تتقدم خطوة واحدة أخرى إلى الأمام .. داخلي محطم حد الموت والألم .. وأنا أخاف على قدمك من أرضي الممتلئة بالكسور.

لا شئ حقيقي فيما يحدث ..

مجرد فيلم "ممل" انحرفت مساراته حتى تداخلت .. ولم تعد هناك عقدة واحدة بل عقد .. ولم يعد وجود للبطل الأسطوري الذي يسعى دائماً لفك العقدة والفوز بالجائزة أياً كانت .. لن تجد سوى سيناريو يمر برتابة وبطل نزع عنه لقب البطولة وقرر الإنضمام إلى المشاهدين إثر خلل أصاب قيمه .. وتوزعت باقي الأدوار بين متفرج ومتثائب ومتعجب وساخر .. ورغم ذلك لم تتوقف الأحداث ولم يجزع المخرج ليضفي على فيلمه سمة الهبوط ليبدأ في نزع الأقنعة عن كل من شارك في تلك المهزلة .. ليضيف على العقد عقدة جديدة تحتاج إلى أينشتين نفسه ليحل ألغازها.

لا شئ في الموت سوى أنه الموت .. 

خاب ظني .. شعرت للحظات بأني سأفارق الحياة في لحظة قادمة .. ليست ببعيدة .. قد تكون الآن أو بعد يوم أو بعد عام .. لكني لم أحسن التقدير إذ علمت بوفاة شخص ما .. لم أعرفه .. لم يكن سوى وجه واسم وضحكة إثر مزحة حاول بها تخفيف حدة ارتباكي .. انقبض قلبي حين علمت بالأمر .. وبقيت لوقت طويل شاردة أحاول ألا أفقد زمام نفسي وأنهار بكاءاً .. بارعة أنا في الصمود .. لكن عقلي لن يبقى دفاعاتي طويلاً .. لحظة الإنهيار قادمة بلا شك .. ولا شئ أجده في الموت سوى أنه الموت .. يأتي بغتة .. ولا شئ يمكنني فعله سوى أن أدعو أن يتغمده الله برحمته .. وأن يبقيني على يقيني بأني أحيا لأن الحياة خير لي .. وفقط ستفارقني روحي حين يكون الموت خيراً لي .. وحده الموت يختبر حقيقة إيمانك .. حين تواجهه يصفعك بقوة ليردك إلى نفسك .. إلى قلبك .. لترى وتسمع وتدرك .. لتبدأ دوامة الأسئلة وتجد إجاباتك في سؤال واحد ..
 مستعد؟

----

This is one of the moments I wish someone just holds my hand .. and tell me it's gonna be alright.

2012-08-14

لأني أعشقه ..



آهٍ لو عرف الحق أحد لما عرف كيف ينطق بكلمة تسئ؛ ولو عرف الحب لما عرف كيف يسكت عن كلمة تسر ، ولن يكون الصديق صديقاً إلا إذا عرف لك الحق وعرف لك الحب.

لا أريد بالصديق ذلك القرين الذي يصحبك كما يصحبك الشيطان: لا خير إلا في معاداته ومخالفته، ولا ذلك الرفيق الذي يتصنع لك ويسامحك متى كان فيك طعم العسل؛ لأن فيه روح ذبابة، ولا ذلك الحبيب الذي يكون لك في هم الحب كأنه وطنٌ جديد وقد نفيت إيه نفي المبعدين، ولا ذلك الصاحب الذي يكون كجلدة الوجه: تحمر وتصفر لأن الصحة والمرض يتعاقبان عليها، فكل أولئك الأصدقاء لا تراهم أبداً إلا على أطراف المصائب، كأنهم هناك حدود تعرف بها ما أين تبتدئ المصيبة لا من أين تبتدئ الصداقة. ولكن الصديق هو الذي إذا حضر رأيت كيف تظهر لك نفسك لتتأمل فيها، وإذا غاب أحسست أن جزءاً منك ليس فيك، فسائرك يحن إليه، فإذا أصبح من ماضيك بعد أن كان من حاضرك، وإذا تحول عنك ليصلك بغير المحدود كما وصلك بالمحدود، وإذا مات... يومئذ لا تقول: إنه مات لك ميت، بل مات فيك ميت؛ ذلك هو الصديق.

وكنا ذات يوم على شاطئ النيل، وبزغ الهلال كأنه إصبع ملك من الملائكة خرفت ستار السماء لتحدث فيه ثقباً تنظر منه إلى نجمة ستهوي؛ فقلت له: "هذا الهلال ما انفك يتلقى نور الشمس منذ خلق وهو في نفسه مظلم أبداً، ولكنه من صحبته للنير قد أنار وصار مع الشمس شمساً بيضاء فما أكرم الصداقة من نعمة لو أصابها المرء على حقها فيمن خلق لها! كان اهل الكيمياء قديماً يسمونها: "علم زراعة الذهب" وأنا أسمي كيمياء الشمس في هذا القمر "زراعة الفضة"، فمذا تسمي أنت كيمياء الصداقة في معادن القلوب؟".

قال: أسميها "زراعة الخير".

قلت: " فإن لم ينبت وأكله لؤم أرضه؟"

قال: "ذلك إلى الله لا إلينا؛ فإن في هذا الوجود قانوناً دقيقاً للخيبة لا يتسامح في شئ، وما يعرف منه الناس إلا حكمه حين يقضى فينفذ فيه قضاؤه يدرك الشقاء. ألا إنه ما من الخيبة في الحياة بد؛ فإنها رد الأقدار حين تقول "لا" وهذه الخيبة هي العلم الذي موضوعه أن يعلم هذا الإنسان المغرور أنه شئ في الحياة لا كل شئ فيها، فإذا كذبك صديقك مما قبله وغمك بكثرة خطئه وزلله؛ فلا تزرعه مقتاً وبغضاً بعد أن زرعته خيراً وحباً، ولا تقطعه، بل انتظر فَيأَتَه؛ فإن فتنة الصدر غامضة. وقد يكون أشد البغض من أشد الحب، وليس لنا مع سفن القلوب إذا اختلفت رياحها وهبت عواصفها إلا أن نطوي الشراع ولكن إلى وقت.

فإذا جهدك البلاء من صاحبك وبلغ منك اليأس، فما يسوغ لك أن تكون معه إلا كالذي حفر الحفرة ثم طمها بترابها ألقى فيها ما كان فيها من قبل ومضى كأن لم يكشفها"

قلت: " آه! فإذا كانت الحفرة من شرها في عمق البئر ذاهبة إلى الأغوار البعيدة، أفأقضي شطر العمرأردم فيها بعد أن قضيت شطره احتقر منها؟"

قال:" فمن ذا جعلها بئراً سواك؟"

قلت: "ولم لا أدعها بئراً خسيفة، يلعنها عمقها الغائر فيها بأنها فارغة مظلمه ويلعنها ترابها القائم عليها بأنها متروكة مهملة؟"

قال: " سبيل الفضيلة غير هذا؛ فكن مع الناس في حالة تشبه محل نفسك لا محل أنفسهم، وما أنكر أن من الناس من يوقعون في نفسك الظنة بكيت وكيت من سوء خلقهم، وكذا وكذا من قبح أعمالهم، حتى لتكون صداقة احدهم كأنها نصف معركة حربية، ولكن الهزيمة عن صديقك وأنت صديق خير من النصرة عليه وأنت عدو؛ فتحصن من كيد هؤلاء وأشباههم بالإنهزام عنهم لا بمدافعتهم، فذلك إن لم يقعدهم عنك لم يلحقهم بك، ثم إذا ردك إليهم راد بعد كنت الأكرم.

واعلم أن أرفع منازل الصداقة منزلتان: الصبر على الصديق حين يغلبه طبعه فيسئ إليك، ثم صبرك على هذا الصبر حين يغالبك طبعك لكيلا تسئ إليه.

وأنت لا تصادق من الملائكة، فاعرف للطبيعة الإنسانية مكانها فإنها مبنية على ما تكره، كما هي مبنية على ما تحب، فإن تجاوزت لها عن بعض ما لا ترضاه ضاعفت لك ما ترضاه فوق زيادتها بنقصها، وسلم رأس مالك الذي تعامل الصديق عليه".

قلت: " فإني لا أعني ذلك أضع "رأس" المال بيني وبينه، ولكن شخصاً آخر وضع "قلب" المال بيني وبينه".

قال: "فهاهنا إذن! ومن هنا صارت الحفرة بئراً ولكن أفتني فإني لا أعرف شيئاً عن هذا الذي تسميه الحب، فهل هو بين النفسين شئ غير الصداقة؟".

قلت:" هو هي إلا فرقاً واحداً".

قال: " إذا كان واحداً فلقد هان، فما هو؟".

قلت: " الفرق بينهما أنك ترضى أن يكون الصديق لنفسه أكثر مما هو لك، ولكنك لا ترضى إلا أن يكون الحبيب لك أكثر مما هو لنفسه".

قال: " فذلك رق لا حب".

قلت: " وهذا هو الذي يجعل الحفرة بئراً، فالصداقة في المودة تجذب الطبع ليتفقا، ولكنها في الحب تجذب الطبيعين ليكونا عند النقطة التي يتناقضان منها. وأعظم ما يسوؤك من الصديق لا يزيد على أن يردك إلى نفسك وحسب، ولكن أيسر ما يغضبك من الحبيب يسلط نفسك عليك بسوء التحكم والإعنات والآراء الفاسدة، حتى يترك دمك وكأنه تيار من الغيظ، فإذا حبيب نفسك أعدى أعدائها، وإذا هو قد أصبح العدو لأنه لا يزال الحبيب!".

قال: " أما إن هذا تعقيد على النفس، وهو العلة في أن المحب المغيظ لا يسكن غيظه ولا يهدأ فوره؛ لأنه يحل العقدة الواحدة بطريقة تجعلها عقدتين، ولكن: أوليس خيراً لك إذا أنت دفعت إلى العداوة في الحب أن تستشعر بكرم الملك الذي في نفسك لؤم الحيوان الذي في صاحبك، فترجع بنفسك أنت إلى ملكيتها وترده هو إلى حيوانيته؟".


"الحب ليس شيئاً غير الجمع بين أعلى الصداقة وأسفلها؛ ألا ترى أنه ما دام الحبيبان على أسباب الرضا فكلاهما أو احدهما يتمثل الآخر كما يتمثل ملكاً من الملائكة، بل ويسميه الملك الحارس، أو الملك الوحي، أو الملك المقدس، فإذا صار إلى الخلاف واستحكم بينهما، لم يغن طلب المعاذير تتعزى بها الصداقة، ولا طلب العثرات تشتد بها العداوة؟ وليس للمغيظ منها شئ دون أن يعمد إلى تلك الصداقة فيجعل عاليها سافلها فلم يبق حينئذ إلا أن يكون صواب الحب في هذه الحالة قائماً على عكس الحالة الأولى؛ فما كان في صورة ملكية ليثبت عليها الحب وجب أن ينقلب إلى صورة حيوانية ليزول عنه الحب".

***

يا من أسكره الغرام، إن عربد حبك فاحطم كأسه وأرق خمرها ولا ترها إلا سُما؛ فإن أكبر البلاء على السكير أن يلبس الحقائق المهلكة أثواب زينتها، فيزعم بينه وبين نفسه أنه لا يشرب الخمر ولكنه ينقع غلة أحزانه بكأس من ماء السرور، ولا يتوحل في السكر ولكنه يستمطر على خموله سحابة من النشاط، ولا يتجرع الجنون ولكنه يذيب همومه في جرعة من النسيان.

ألا ما أصدق الخمر في السكير وهي صامته، وأكذب السكير على الخمر وهو يتكلم!.


* السحاب الأحمر - فصل الشيخ أحمد
مصطفى صادق الرافعي

2012-08-10

جزءٌ من داخلك المُضِئ ..


 

يسمونها بالصفحات المَطوِّيَّة .. 
تلك التي نتعمد أن نغلقها أملاً في بدايةٍ جديدةٍ ..
طمعاً في حكاية نظيفة لا يتخللها أشباحُ الماضي ولا أشلاءُ الذاكرة.

وتمضي حياتنا بين صفحات مزقتها أيدينا المُلوَّثة بالأخطاء وبين أوراق مَترُوكةً عن عمد .. 
وربما دون قصد ..
لكنها تعطي لحياتنا معناها المفقود ..

نضفي صفة الحداثة على كل ما نملك .. بل قد نصف نفوسنا بأنها قد صارت هي الأخرى جديدة ..
فقط كي نتناسى الألم .. 
نمنى نفوسنا بالعالم السعيد الذي نقف على أعتابه .. في محاولة لتجاهل فشلنا المستمر وعثراتنا المتكررة .. 
لأن عالمنا حيث ظننا أننا ننتمى لم يكن كاملاً كما تخيلنا ..
لأن يوتوبيا لم توجد سوى في عقلٍ مختل .. 
لشخص وقع من ثقب الواقع إلى رفاهية الخيال.

كم نبدو مشوهين من الداخل ..
 مسوخ تحاول الإختباء .. فلا تُفلح سوى في إظهار باطنها الممتلئ بالندوب وقشورها الملصقة بالزيف.
 
كقصةٍ قرأتُها قديماً عن شجرة الحياة .. تلك التي لا تنمو سوى بأشواك عليك تقبُلُها مهما كانت قسوتها ..
عليك ألا تحاول انتزاعها حتى لا تُدمي يديك .. تلك التي تحاول العبث بأخطاء صنعتها وحدك ..
كأميرةٍ في قصة مزقت ثوبها حين حاولت أن تتناسى أشواكها الصلبة .. فابتعدت في عناد .. بأطراف تلامس قدميها في كل خطوة لتذكرها بثوبها الممزق وأشواكها التي تركتها .. 
كجنية اقتبست من الحياة حكمتها على حين غِرة .. لتعود وتحيك ثوبها بأشواكه .. لتُدرِك لحياتها معنى ..
لأن الجمال المطلق لا يكتمل سوى لمن جل جلاله ..
ولأن القبح لا يبقى قبحاً إلا في عين الرائي وحده.

أما عن الأشخاص .. والوجوه 
فهم كعادتهم .. مجرد أشباح 
وأنت المسيطر على اللعبة .. إن شئت أدركت وجودهم ورأيتهم .. أنصاف بشريين أنصاف شياطين ..
وإن أردت كسرت المصباح حتى لا تؤرقك ظلالهم الفارهة ..
ولا داعي للقلق .. 
فتلك الروح التي تلامس قلبك في رقة لن تحتاج إلى مصباح لتراها ..
وحين تراها .. لن تخطئ 
لأن الأشباح فقط هي المتشابهة .. الأشباح وحدها بلا ملامح.

أما عنك .. 
فسأكتفي بانتظارك وأنا أحيك لك شالاً قطنياً بألواني 
وسأظل أدندن بلحن بعيد نسيت كلماته ..
أملاً في أن تأتي يوماً لتبتسم .. 
لأن ألواني غريبة ومضحكة ..
ولأنك لن تمانع .. فهي ألواني
وأنت تحبها .. لأجلي
فألمس أخيراً مملكتي 
وأشعر بأني جزء منها
جزءٌ من داخلك المُضِئ.

2012-08-05

مقتنعة أنا بفكرة واحدة ..



هو الحديث ذاته .. والأزمة ذاتها .. 

عيناي اللتان لا تتقنان اقتناص وجه أحد سواك .. تميزك وسط الحشود بسهولة .. لعنتي التي لم أتخلص منها بعد .. 
تجاهلي مشاعري وفكري عن عمد لأغرق في متاهة تحتاج إلى سنة على الأقل لأخرج منها وأفيق من نشوة نسيان نفسي التي كانت سبباً في قتل نفسي .. 
ربما أنا مبالغة .. فوق العادة .. 
ربما هي محقة .. لم تكن سوى خيال .. كما أنك لست أزمة ..
أحاول ألا أتعثر بك .. أبتعد قدر المستطاع كي لا تثور أحزاني من جديد .. وحين وقعت في المتاهة وتبعثرت أوراقي صرت أتعمد أن أتعثر بك لأزهو بتبدد الحزن الذي أجهل أين أختفى .. ثم أجده قد قفز أمامي فجأة حين ألمح كلمة حبيبتي بين زحمة جملك وكلماتك ..

فقدت منطقي المحنك .. رأيي المستبد واقتناعي ببديهيات الأمور .. 
أنا أذكر هذا الشعور ..
لا وجود للقيم في عقل مشوش .. لا انعكاس يعطيه أي معنى بداخل قلب مشوه ..

قاسية في وصفى .. وربما أبالغ .. 

في خضم الأحداث الدامية كنت أخبرهم بثقة بأني سأبتسم رغماً عني في وجهك إن واتتك الجرأة أو امتلكت زمام نفسي وتواجهنا .. وضحكوا بسخرية لأني كنت في حالة إنكار للصدمة ..
لم لا أتمكن من استحضار الذكريات السعيدة ؟ .. لم لا تمر سوى مشاهد مختلفة لوجع واحد يزداد مع كل صورة جديدة ؟ ..

مأساوية أنا .. تحركني المعاناة الإنسانية .. لكني لا أكذب .. 
أبداً

----

رسالة موجهة من غريب .. ما أفعله في حياتي هو Self destruction .. وحديث مقتضب من قريب بأن مشكلتي أن لكل شئ في حياتي مكانه المميز حتى ولو كان لا يستحق تلك الأهمية ..
والجميع يرى من بؤبؤ عينه وحده ..

----

أنا وحيدة بطبيعتي .. أمضي ساعتين بالتحديد في اليوم لأفرغ فيها شحنة الرغي المكثفة مع أصدقائي ومن يسكنون تلك الجدران معي .. تقل تلك الساعات غالباً وتزداد في حالات الهستيريا أو الإكتئاب الحاد المصاحب لجرعة أسئلة من نوع مالك وفيكي إيه والتي لا مجال للهروب منها .. أما العشرون ساعة الباقية يرتاح فيها فمي من مشقة الثرثرة بينما يرغي عقلي كالببغاء .. لم أشعر بالراحة أبداً مع الوحدة ولم نتآلف سوياً .. لست كئيبة بطبعي وأعشق الضحك .. لذلك أكره الوحدة لأني لا أضحك حين أشعر بها .. وأكره الساعة لأن حركات عقربها الصغير تسخر مني باستمرار .. 

ولنتخيل .. 
مزيد من الجدران .. مزيد من العزلة .. العالم ليس بذلك النقاء .. الأشخاص مشوهون من الداخل .. آلات مصممة للفتك بالجمال .. مزيد من الأسمنت والأسلاك الشائكة .. أكره البشر وأكره العالم وأكره نفسي .. وأحب الوحدة ..
وفي نهاية القصة .. سأضع على باب القلب لافتة "مقبرة أشخاص قتلوني ورحلوا" !

----

" أرضي خصبة "*

تنمو كل بذرة تُزرع فيها وبسرعة .. وأعتز بنباتاتي التي تنمو بداخلي .. أنتمي إلى أوراقها التي امتلكت مني الماء والتربة  والحنان الدافئ ..هي مني وملكي .. ولا يحق لمن يدعي أن تلك البذرة قد وقعت إثر خطأٍ عابث من يده أن ينتزع جذور نباتاتي ويترك مكانها تلك الحفرة .. ويمضي على يده آثار تربتي وأجزائي التي امتلكها صدفة .. !

----

كرقعة شطرنج متعصبة
 لا أميز سوى لونين .. 
إما أن أنتمي و إما أن أكره .. !

----

 مقتنعة أنا بفكرة واحدة ..

أن ما مضى لن يستعاد .. 
والكثير الذي أمامنا ..
 قد يستحق يوماً عناء الخطوات !**

*My psychotherapist description
**سوزان عليوان - مع التعديل