2012-07-28

أزمة زَمبَلِك ..



أدور وأغرق ف الإيقاع .. رغم أنه لا يوجد إيقاع حقيقي لما يحدث .. لا يوجد ولو حتى موسيقى خفيفة لصوت فايولين في الخلفية .. ولا حتى بضع سلالم موسيقية لبيانو ولو معطوب .. بل هو إيقاع آلة درامز صاخبة وقعت صدفة في يد عازف سئ ذو مزاج عكر اكتشف خيانة حبيبته للتو فقرر عقابها بإصابتها بالصمم !

لا شئ حقيقي فيما يحدث .. هو فيلم سخيف تدور أحداثه برتابة .. أشخاص غرباء يقومون بدور أصدقائي .. ندى ومنار ومريم .. ممثلون ممتلئون بالكآبة والألم .. اقتنصوا أدواراً أحبها بجنون لخفتها وحبها للحياة والضحك .. وأشخاص غرباء أيضاً .. يقومون بباقي الأدوار .. أبي الذي صار نحيفاً فجأة .. أمي التي لا أراها سوى صدفة قبل الإفطار حين تطلب مني مساعدتها في عمل السلطة .. أخي محمد الذي اكتسب سمرة غير عادية ولم يعد يتحدث معي كسابقاً .. وأخي الصغير الذي خرج فجأة من صومعة الثانوية العامة ليدخل في صومعة اكتئاب حاد مصاحب لتكشيرة طويلة ملازمة لوجهه وصارت إحدى علاماته ..

أعرف المكان .. أرى الوجوه .. لكني أعجز عن إدراكها .. لا أتمكن من استيعابها .. لا أعرف لم صارت الحياة غريبة وكل من أعرفهم تحولوا .. أم أني أنا الغريبة في المنتصف ؟! .. ربما .. 

أقع كثيراُ هذه الأيام في دور لا أعرف إن كنت أجيده أم لا .. أتحدث كثيراُ بصوت امتلأ بثقة عمياء بحقائق لا يراها غيري . غيبيات لا أعرف عنها شيئاً وأدرك تماماً أنها احتمالات قد تخطئ وقد تصيب .. لكني أملؤ فمي بالتفاؤل وباطني بالأمل والدعاء ألا يخذلني حسي الذي لطالما خذلني .. أقف مساندة مشجعة مطمئِنَة .. أقوم بواجب صداقة حتمية ولا أتذمر لأني أحبهم .. وأحب تلك الرابطة التي تجمعنا .. أذكرهم بإيمانيات وأبعث فيهم اليقين برب العباد الذي لم يخب فيه رجاء .. أشعر بالغرابة .. أتذكر أياماً كنت لا أنقطع عن البكاء والتذمر .. أتذكر دموع أمي لوردتها التي صارت ذابلة بلا رغبة ف الحياة .. أتذكر تلك الأوقات الضيقة المظلمة حين كنت أتمنى من الله ألا يطيل بقائي ليريحني من الألم .. أشعر بالغرابة لأن حديثي لم أبحث عنه في كتب ولم أتكلفه .. أشعر بالغرابة لأني لم أكن أعرف أن بداخلي تلك الثقة بأن الخير مقدرٌ حيث كان .. وذلك الإيمان بأن الفرج قريب .. كل ما عليك هو أن تتحلى بالصبر .. فالله لا يخذل أبداً عباده الصابرين .. 

Flash Back
"أجلس في أحد الأركان منطوية على نفسي .. أبكي بصوت عالٍ .. أهتز بحركة منتظمة .. أشعر بالظلام يحيط بي .. أشعر بالكآبة تفترسني .. واليأس قد تملك كل ذرة مني .. أجد تلك النفس التي ضاق بها جسدي تصرخ "يارب افرجها بقى" .. ثم أنتظرأياماً .. وأعود إلى الركن الضيق ذاته .. وإلى البكاء نفسه .. أشعر بخيبة لا يمكنني احتمالها .. وأسأله " ليه الفرج اتأخر كدة ياربي .. ليه " .. أحاول أن أختفي .. فأنتهي بيدي تعتصر جسدي من الألم "

أتساءل عن حقيقة الإيمان .. أقرأ في كتاب ينبهني إلى حقائق لم أدركها من قبل .. يضعني في مواجهة تساؤلات ملحة .. وأين أنا ؟! .. أجدني أغرف في بحر من الإجابات غير المفيدة .. أصطدم بجدار .. أنا لا أعرف أين أنا .. لا أشعر منذ فترة طويلة بتلك الأنفاس التي تدخل رئتي كل يوم .. لا أجد راحة في صلاتي .. أجد في داخلي سخط على نفسي وأقبعه .. أدعي أني أحاول إصلاحه .. وحين لا أجد النتيجة المرجوة أتذمر فأنا أفعل ما يكفي .. أو ما ينبغي فعله .. أشعر بضباب كثيف لم أكن أراه .. كأعمى فقد بصيرته وارتدت فجأة .. فصار كل شئ غريباً .. لم يعد أي شئ كما كان .. أو كما اعتاد أن يكون .. أصطدم بالجدار ثانية .. كنت عمياء والآن حين أبصرت لم أجد إلا الضباب .. غيوم كثيفة لم تختلف عن العمي .. لكن الفارق الوحيد .. هو أن العمى كان ينسيني حقيقة ضلالي .. والآن أدركها وأراها جلية وإن كنت لا زلت لا أبصر الطريق .. 

كل مشكلاتي تبدو تافهة .. كل ما أبكاني يوماً يخرج لي لسانه ويضحك في خبث .. أنتِ بلهاء .. هكذا كُتب على جدار آخر اصطدمت به صدفة دون قصد .. وحفرة أخرى من التساؤلات وقعت فيها .. عما حدث وما كان ولم وكيف وما ولماذا وإلى أين .. أدوات استفهام لا تيأس ولا تكف عن إزعاجي بما ورائها من أسئلة .. 

عقلي الصغير الشاسع .. توقفت تروسه منذ عدة أيام فشعرت بأنه فارغ .. لا أسمع صوت الزن لتلك الماكينة المعطوبة .. ولم تعد أفكاري المشوهة تذكرني بذلك العطل الذي ينبغي إصلاحه .. أشرد في مكان آخر لا أحب أن أستكشف معالمه .. يكفيني الشرود ويكفيني الغرق .. إلى أين يمكن أن أصطحب عقلي الصغير الشاسع إلى مكان أكثر هدوءاً من اللاشئ .. لا مكان أفضل .. هكذا تركت عقلي بحيرته وأسئلته وصدامه واخطاؤه وتروسه المتوقفة عن العمل .. إجازة كاملة .. أخطئ في الأسماء وأتوقف فجأة في منتصف الكلام وأعجز عن تذكر ما كنت أقوله .. أجبر من يسمعني على لعب كلمة رتب جملة مفيدة لأكتشف أني لست هنا ولست هناك ولست في أي مكان .. أنا لا أعرف من أكون ولا إلى أين أذهب .. هم من يخبروني .. ومن هم ؟! . أنا يضاً لا أعرف .. 

أنام بكثرة .. وأتذكر كل شخص قابلته في حياتي .. أرى أخطائي وتبدء نفايات اللاشعور في الظهور .. لا زلت أركض من أشخاص لا أعرفهم يركضون ورائي ولا ينوون الخير .. لا زلت اراه أحياناً وهو يبتعد مولياً ظهره .. لا زلت أراها وأوبخها وأخبرها الحقيقة التي أتمنى يوماً أن تعرفها .. ولا زلت أرى نفسي ضعيفة هزيلة لا تقوى على الحراك .. ودائماً أستيقظ برأس مثقل وعقل شارد وبلا رغبة حقيقية في التنفس ..

كلعبة امتلكتها ذات يوم .. بعجلات أربعة وقطعة صفيح ملونة تعتليها .. يحركها زمبلك تديره عدة مرات لتسير اللعبة على قدر اللفات كما حددت لها .. لم أحركه كما ينبغي في البداية .. وحين حركته أخيراً وسارت اللعبة اصطدمت بحائط وبقيت عجلاتها تدور بلا فائدة .. والآن بعد أزماتٍ كثيرة قرر الزمبلك أن يمر هو الآخر بأزمة .. ليعاقبني على خطأ آخر اقترفته دون قصد حين اخترت طريقاً مسدوداً ولعبة بسيطة لا تمتلك كفائة الشقلبة وإصلاح اتجاهها من تلقاء نفسها كباقي اللعب الحديثة المعدلة ذات الإمكانيات .. والآن أنا واقفة أمام ذلك الزمبلك المقموص قليلة الحيلة .. لا أتذكر كيف كنت أديره لأن عقلي شارد .. غارق في متاهة أكبر .. يحاول أن يجد إجابات لأسئلة أهم .. أكثر أهمية بكثير من تفاهة لعبتي الصغير .. تلك اللعبة التي أسميتها 
"حياتي" ! 



2012-07-25

There was once ..


(Me in some dream i can clearly remember .. there was once a butterfly )

الزحام .. أقف في مكان أعرفه .. وجوه كثيرة حولي تشعرني بالإختناق .. ألمحه من بعيد .. أسفل الدرج كان يحاول الصعود بصعوبة .. يستند على أداة لحفظ التوازن .. بابتسامته المعهودة .. 
أراه يحاول الإبتعاد عن مواجهتي لكنه لا يمانع .. أحاول الإبتعاد عن مواجهته لكني لا أنجح .. أتخبط في الزحام فتنتهي محاولاتي واقفة أمامه .. بابتسامته المعهودة ..
أحاول ألا أطيل تلك اللحظات التي أدرك تماماً أن كلانا يتجنبها .. أفسح الطريق ليمر وأنا أحاول الإبتسام .. يتكئ على عصاة لحفظ التوازن إثر خلل أصاب قدمه .. أكتشف ما به فأنظر إلى وجهه في خوف .. فأراه بابتسامته المعهودة ..
أرتبك .. أحاول أن أبتعد عنه فأخطئ في تقدير الوقت وفي أولى خطواتي أتعثر بقدمه المعتلة .. أدرك أني صدمته فألتفت إلى الوراء وأنا أتخيل مدى الألم الذي سيشعر به الآن .. أنظر إليه فإذا هو بابتسامته المعهودة .. وكأن شيئاً لم يحدث ..
أعتذر قبل أن يبتعد أكثر .. أعيد قولها .. " آسفة " .. فلا يلتفت ..

-----

تمنيت في الليلة الماضية لو أن شيئاً لم يحدث .. تمنيت لو عاد الزمن إلى الوراء .. إلى أوقات كان كلانا يبتسم دون خوف ..

استيقظت اليوم وأنا أتمنى لو كنت سبب ابتسامتك المعهودة .. لو كنت عصاة اتزانك ..

لكنه القدر .. والأحداث .. والحكمة الإلهية التي لا ندركها في لحظات كتلك .. 

ثم لا نملك في النهاية سوى أن نتقابل في لحظات يحاول كلانا تجنبها .. ونمضي دون أن يرفع أحدنا عينيه ليحيي الآخر ولو يابتسامة خفية .. وننتهي دون اعتذار يقدمه أحدنا ليحل الأزمة العالقة .. ثم لا نلتفت .. أبداً 

لأننا نزهو بقدرتنا على المضي قدماً .. أو إيماننا بأننا فعلنا ما كان ينبغي فعله .. هكذا نُطَمئِنُ نفوسنا القلقة .. وهكذا فقط يمكننا أن نتنفس .. !

2012-07-23

لقد وصلتك رسالة جديدة في صندوق البريد :D



نميل دائما وبدون قصد إلى الغرباء .. الأحاديث العابرة غير المؤذية .. الأشياء الصغيرة التافهة التي ننساها في غمرة انشغالنا بالحياة وأشيائنا المهمة ومواعيدنا المزدحمة .. نجد الراحة مع رفيق سفرٍ عابرٍ في قطارٍ ما .. أطراف حديث مع شخص لا تعرفه في صالة انتظار .. ثرثرة تافهة عن رطوبة الجو ومدى زحمة المواصلات و الأجور المرتفعة والمسلسلات التي تتخم بها أجهزة التلفاز .. تثرثر عن الأدب والفن والشعر إن حالفك الحظ والتقطت مثقفاً يقرأ .. يختفى وراء نظارته وصفحات كتاب قد لا يثير عنوانه اهتمامك .. وأحياناً نتطرق إلى أماكن أخرى .. في فضفضة كما نحب تسميتها .. أحيانا نسمح للغرباء بالدخول إلى تلك الأماكن التي لا يعرفها سوانا ولم تطؤها أقدام أخرى من قبل .. نتحدث .. نتألم .. وربما نبكي .. فقط لتيقننا بأننا لن نقابل ذلك الشخص مرة أخرى .. لن ترمقنا عيناه طوال الوقت في محاولة جاهدة لاقتناص الفرصة ليعرف .. لن نضطر إلى إخفاء ما يمكن إخفاؤه من مشاعرنا المضطربة أمامه كي لا يكتشف سبب شرودنا .. لن نضطر أن نهتم برأيه فيما قلنا أو فيما نفعل .. هي فرصة نادرة لتكون أنت دون أي أحكام أو ضغوط أو اهتمام أو محاولات .. لتترك أثراُ في شخص ما قد يزول وقد يبقى .. لتشعر براحة ولو قصيرة لأنك لم تكن وحيداً .. ولو للحظات .. 

" ذات مرة .. أخبرتني أنها أُجبرت بعد خذلان متكرر على العزلة .. حتى صارت anti social .. وصارت تصادق النادل والسائق وأطفالاً تقابلهم في طريقها صدفة بدلاً من تعاملات طويلة المدى .. لأنها علاقات لا تصيبك رأسك بدوار المشاكل .. ولا توقعك في دائرة الخذلان "


" أخبرني ذات مرة .. أنه لو تعثر بي صدفة في قطار مسافر وتبادلنا الثرثرة .. لم يكن ليغادر القطار دون أن يحصل على رقم هاتفي .. والبريد الإلكتروني على الأرجح .. رغم أني كثيراً لا أجد نفسي that interesting .. لكن كلماته علقت بذاكرتي .. كما أني لم أسافر في أي قطار بعد "

"وكانت بيننا رابطة .. دم 

أكتب لأنها تؤرقني .. رغم أنها مرت .. بكل تفاصيلها .. بكل الألم .. رغم أن الطريف أني لم أكتب عنها من قبل .. فقط لم أستطع لأنها كانت تدمي أناملي التي تحاول العبث بتلك الأشواك الحادة .. إلى أن استعنت بمن يمكنه أن يضمد يدي لتتمكن من احتمال الألم .. لتتخلص من كل ما علق بنفسها إلى الأبد .. 

من الصعب التخيل .. أن يمتلك شخص واحد من الذكاء والحيلة والخبث ليتمكن من التدمير .. ليكتشف نقاط الضعف ويضرب بقوة .. ليتقن فناً مريضاً لا يجيد سوى التسلل والقتل بهدوء مريح .. من الصعب التخيل أن تنقلب حياتك رأساً على عقب دون مبرر واضح سوى شعور بالنقص .. بارانويا مختلة .. رغبة في الإطاحة بكل ما هو جميل .. أن يرغب شخص ما بأن يجعلك مثله .. وربما أقل .. يخرج الأسوأ فيك .. يقتل عزيمتك .. يقنع عقلك الباطن بأنك لست سوى ذرة غبار أمامه تعبث بها الريح .. لا .. ربما هو من يعبث بها .. من الصعب التخيل أن تعيش مأساة كاملة .. وحدك .

من الصعب أن تمر تلك الأيام وتجاهد كي تنساها فلا تفلح .. أن تخرج بجروح تهدد حياتك وحين تلمح شبحاً تحاول الإستناد عليه فتسقط من الإعياء .. أن يظل يطاردك الظلام كلما هربت إلى مصباح صغير .. أن تظل تصرخ وتتألم وتهرب .. أن تذهب عنك ابتسامة لازمتك في أحلك أوقاتك لتستبدلها بجانب مظلم كئيب يخرج أفكاراً مشوهة .. أن تعتاد الخذلان من البشر ولا يؤلمك وجودهم .. بل وتعتاد خوف لازمك من كل إنسان جديد تدخله حياتك .. فتلك الندبة الأبدية ستظل قابعة لتذكرك بأن رابطة الدم لم تفلح في الحفاظ عليك .. وتعلمك ألا تأمل برابطة صداقة أو حب أو ود أو زمالة أن تعطيك أكثر .. أو حتى أن تؤلمك أكثر .. "

أثر رجعي .. 

الحياة ليست سهلة .. وصدمتنا الأولى على قدر قوتها تعطيك فكرة كافية عما يمكن أن تقابله فيها .. ودائماً تكون صدماتها التالية ليست سوى أثر رجعي لصدمة واحدة .. كبيرة كفاية لتشعرك بالعجز .. وصدمات أخرى صغيرة تعيدك إليها دوماً .

-----

على الهامش : 

أن تبتسم في بلاهة في نهاية فيلم رومانسي عبيط .. أن تضحك لأن ميج رايان كانت تحب زهورك المفضلة في الفيلم نفسه .. أن تتساءل عن ذلك المجهول الذي سيعيد كل قطعة بداخلك إلى مكانها الصحيح وينال جائزته الثمينه لأنه قد وجد حل البازل المعقد .. أن تشعر برغبة عارمة في الإستماع إلى أغنية هادئة تتحدث عن حب أبدي يدوم طويلاً .. ثم تضع مواصفات تعجيزية لفارس أحلام وهمي لن يأتي أبداً .. كلها مؤشرات تدل على أن حالتك العاطفية بخير .. وبأن وقتك الذي يبدو فارغاً من كل الأعمال المهمة كفيل بتشتيت ذهنك عن التفكير في كل تلك الأمور الرومانسية العبيطة .. وبأنك على خير ما يرام .. فقط تشبث بتلك الفكرة .. واضحك في سخرية .. و اطلب من الحاضر أن يتحملك بكل سخافاتك وسخافاته .. فأنت لست سوى عابر ثقيل الظل مستنى الفرج .

2012-07-16

كان وأخواتها ..



نظراً لأني بقالي كام يوم مكتئبـة .. وأمر بحالة غير طبيعية من النكد طويل المفعول والأثر والمدى .. قررت أنكد عليكوا شوية .. 

" تنهيدة بدأت ولم تنتهِ بعد ".. 

لنبدأ من حيث انتهينا .. حيث تركتك .. وحيداً .. منزوياً في ركن ما من أركان ذاكرتي .. منطوياً على ذاتك حتى لا ترى .. متجاهلاً الظلام الدامس حين غادرتُ حاملة مصباحي الوحيد .. طفت بذكرياتٍ عدة رسمتها لأجلك .. احتفظت بها لفترة طويلة .. أزيل ترابها المتراكم كي تبدو جديدة حين تسمعها مني بصوتي الممتلئ بالشغف بك .. اعتنيت بها كأنها كل ما أملك .. وقد كانت .. اهتممت بكل ما يمكن تخيله من التفاصيل والأحداث .. تلك التي كان جهلي بقدَرِها هو سبيل شقائي بها .. تركتها اليوم وقد غمرها تراب عَمَدَ إلى إخفائها وإن ظلت أشباحها تملأ المكان .. تُبقى ذكرى وحيدة لن تموت أبداً .. هو أن في ذلك المكان كانت هناك ذكريات .. لشخص ما .. !


عارف .. الأزمة بتتلخص ف كلمة "كان" .. ثم أخواتها الفضليات من "صار وأصبح وليس" .. وقرايبها من "مافتئ وما انفك وما زال" .. كلهم من غير "كان" ملهمش لازمة .. فـ"صار وأصبح وأضحى" كلهم تبعات أزمة صنعتها "كان" حين نصبت الخبر وقضت عليه ظلماً بالإلقاء في سجن فعلٍ ماضٍ تقديره حصل واضرب دماغك ف الحيط .. و"أمسى وظل وبات" كلهم أثر رجعي لتحول كل من "صار وأصبح" حقائق واضحة لا مجال للرجوع فيها .. و"ليس" وقعت في النهاية لتنفي الإعتراف بحقيقة جاهدت "كان" أن تثبتها .. وعمدت "ليس" لأن تخفيها .. 


دي مش فزلكة .. أبداً والله .. دي محاولة صغيرة لإثبات نظرية .. نظرية أجبرتني الوحدة على صنعها لتفسير وحدة أخرى أُُرغِمت عليها .. ولتفادي حالة أخرى من اكتئاب غير مبرر .. منطقياً على الأقل !

حين تنقد لديك الوسائل .. لتقتل نفسك عمداً .. لتفادي التفكير المتكرر في أمر واحد فقط .. تعرف أن التفكير فيه بدوره سيودي إلى الهلاك .. موت بالتصوير البطئ ..  !

أنا لا أعاتب من لا أهتم لأمره .. وهناك عدد لا بأس به من الأشخاص الذين ابتعدت عنهم في هدوء عن قصد .. دون تفسير أو مبرر واضح .. فقط لأني لا أكترث لوجودهم في حياتي .. ولن أبحث عنهم أبداً لكي أعاتبهم على خذلانهم وعثراتهم المتكررة .. لن أرهق نفسي في كلمات تؤلمني حين تقف عند حدود آذان لا تسمع .. ثقة متهشمة .. خداع صريح .. كراهية متوارية .. وصدمات حين اكتشفتها جرحتني بعمق .. وحين أتذكرها لا أندم أبداً على ابتعادي .. وحين أقابلها من جديد .. أبتسم ابتسامة سخرية من حماقتهم وأدير ظهري لوجع لا أريده .. فلتذهبوا بلعناتكم إلى الجحيم فلن تؤثر بي .. ققد وجدت تعويذتي السحرية ضد الألم .. وهي ألا أهتم .. نيفر يعني ! 


" أنا آسفة " .. لنفسي أعتذر أولاً .. ولك إن كنت تقرأ تلك الكلمات .. ثانياُ .. 

كم أنا بلهاء .. بالطبع لن يتوقع أني أتحدث إليه .. شخص آخر .. أعتذر لأني أخطأت في حق نفسي .. به .. أعتذر بكلمات مبتورة .. لا أعرف .. يكفيني أن أعتذر .. وأن أجد حلاً لأزمة بداخلي إزدادت تعقيداً منذ الأحداث الأخيرة .. وأن أبحث عن سبيل لإيقاف تلك المأساة التي أعيشها بإرادتي .. وأبطل نكد بقى .. !

حقيقة  لن يصدقها أحد .. أنا مش نكدية .. إطلاقاً ^.^

كان .. فعل ماضي متسيبه ف حاله .. كان زمان في حد أول مبيشوف النكد بيقوله أحنا هنتصاحب ولا إيه .. ويدير وشه ويضحك .. بس الحد ده انقرض .. للأسف .. !

" كي لا أنسى " .. 

عليّ أن أتذكر أموراً هامة سقطت مني سهواً حين كنت أفرغ صندوق حياتي في مذبلة النسيان .. بأني أحب الضحك أكثر .. وبأني أحب حرف الضاد لأنه يبتدئ به اسمي وتُمَيَّز به لغتي .. وبأن الإنجليزي لغة سطحية .. وبأن ما أمتلك من أشياءٍ صغيرة عبيطة وتافهة هي ما تمنحني بهجة تسع الأرض وعالمي غير محدد الأركان .. وبأن لعبة سخيفة لخيال شاطح بعيد قد تملأ عالمي بالمستحيل الذي يستحيل ممكناً فقط إن آمنت بآليس وذا ماد هاتر .. وبأن قلعتي ستكون فقاعة كبيرة تطير ف الهواء لأتابع شأن رعيتي دون أن أؤذيهم برتابة وجودي .. وبأن فارس أحلامي هو يسري فودة فقط لأني بتنح لما بشوفه .. وبأن اللون الأبيض قابل للتشوه لكنه يملؤني بالراحة .. وبالملل أحياناً .. وبأني أكره فرشاة أسناني خضراء اللون لأن فمي لا يتسع لرأسها الضخم .. وبأن أكونت تويتر يجب إنه يتولع فيه عشان بقعد عليه كتير .. 
عليّ ألا أنسى أن حياتي ليست سيئة بالقدر الذي أراها به .. وبأن الألم متساوٍ في أثره متفاوت في قدرتنا على احتماله .. وبأن الحزن زي الدبانة الرخمة .. عليّ أن أبحث عن فليت فعال لطرده أو قتله خنقاً إلى الأبد .. وبأني لازم أذاكر فارما وأفتكر أحل بالقلم الأصفر اللي دكتور نبيه ساب الكويز والبشر كلها اللي حواليا وقعد يتريق عليه .. وبأن سبونجي بوب يبدو رومانسياً ولطيفاً حين يهديني أخي هدية عيد ميلادي واحداً يصدر موسيقى تبهجني على الفور .. وبأن خطي يصف حالتي النفسية ولطالما آمنت بذلك .. 
علي ألا أنسى أن أبحث عن هدفٍ يملأ ذلك الفراغ بداخلي الذي يزداد اتساعاً يوماً بعد يوم .. وبأن الغرق شعور لا يختلف كثيراً عن الموت .. فكلاهما يؤدي للآخر .. على أن أتوقف عن كتابة ألغاز أظن أني وحدي من تعرف مفتاحها ثم أكتشف ف الآخر إنها مفقوسة .. وأعترف إني مبعرفش أعمل سسبنس أبداً .. 

أنا مش ضعيفة .. مش سهل أتكسر .. ولو اتكسرت بعور .. ولو اتعصبت ببقى إنسان مختلف أشبه برجل كهف على وشك أن يبرح ديناصوراً ضرباً لو تعثر به أو داسله على طرف .. وفيما عدا ذلك أنا كائن هادئ غريب الأطوار ممل .. أهتم بما لا يهتم به الناس وبتفرج على فاطمة زي بقيت البنات وبحب الألش مع إني مبعرفش أقلش .. أفكر كماكينة بها عطل ما فلا هي تتوقف عن الزن ولا هي تعمل بكفاءة .. أؤمن بالجنيات وحوريات البحر وتنيني المجنح اسمه زنزوح .. وهو كائن خجول بالمناسبة .. فقط أعرف أني استثنائية وإن لم يكتشف العالم ذلك .. 

مؤمنة بالقَدَر .. لإيماني بالمُقَدِّر .. تائهة .. أضل الخطى دوماً .. أبحث عن معالم طريقي بعين كليلة وحس مبهم .. أجده في النهاية بعد شقاء .. أتعلق ببابه أقوى مما سبق .. وتنفلت يدي لأضل الخطي لأعود أقوى .. فقط لحظات اليأس تلك .. شعور الخزي من نفسي التي تضل .. خوفي ألا أجد طريقي مرة أخرى .. شيطان ماكر يقتل بطرقه الخاصة .. 

أعرف تماماً أين سأبدأ .. 

حيث انتهت كل الطرق .. إلى تلك النقطة .


2012-07-05

عن النهاردة .. امبارح .. ويمكن بكرة ..



لنتجاوز حدود المنطق واللامنطق .. لنتخطى المعقول .. ونعطي لعقولنا فرصة لتشعر بجموح الخيال حين يقودها نحو المجهول .. 

لنكتب .. لنتحدث عن أي شئ لا يهم الوجود .. لنمنحه من جمال الكلمات لوناً خاصاً .. لنشعره بالتميز في عالم امتلأ بالأمور التافهة .. 

لنسقط في الهاوية ونحن نصرخ من نشوة الوقوع .. من قشعريرة تسري في أجسادنا تشعرنا بوجود حياة في تلك الآلات الجامدة ..

لنحب كما لم يفعل أحدٌ من قبل .. لنعانق حبنا بإخلاص لا نهائي .. لنصنع المعجزات ونجعل من السعادة الأبدية أكثر من مجرد كلمة تداولتها أقلام الأدباء ..

لنخطئ .. لنتعلم أن الخطأ ضرورة واجبة .. حتى يمنحنا الخطأ من نور البصيرة ما يعطينا رفاهية الإختيار بين الوقوع في الخطأ والسير على طريق مستقيم .. 

لنرقص على إيقاع الحياة الصاخب .. الصراخ المتصاعد من  معاناة البؤس مندمجاً مع ضحكات الفرح اللامبالية .. لنرقص وندور ونغرق في الإيقاع حتى نفقد التوازن أو يفقدنا الوعي .. 

لنتلذذ بالألم .. لنحيل أشواكه زهوراً ملساء .. تداعب أناملنا كلما اشتد الوجع ..

لنقبل صورة لنا نسيناها في درج خفي استودعناه ذكريات طفولتنا وصبانا .. لنحتضنها في اشتياق من غابت عنه نفسه .. ثم عادت إليه ..

لنبكي .. لنطلق تلك الدموح لتحررنا من قيود الصمت والشرود .. لنبكي .. فالبكاء مرٌ .. 

دليل آخر على الحياة ..

لنتنفس .. برغبة .. 

لنركض .. حتى تحترق أجسادنا جزعاً .. 

لنأمل في غدٍ أفضل .. حتى لا نخطئ في حق الأمل .. 

لنبتسم ..دون أسئلة متزايدة عن دواعي الإبتسام .. 

لنرفض أن نكتفي بفتات الحياة المقدم لنا .. ثم نرفض الرفض نفسه لنثور على التقليد الأعمي .. 

لنقرأ عن الحب والثورة والتاريخ والفلسفة والسياسة والأدب والشعر حتى تتخم عقولنا .. ونشعر بالإمتلاء ..

لنبحث عن أمرٍ مهم نسيناه في غمرة انقطاعنا عن الحياة ..

لنؤمن بأن الموت فكرة .. مجرد فكرة ليس أكثر ..

لنعطي صديقاً كلمة شكر صادقة .. لأنه كان بجانبنا في إحدى اللحظات .. لربما يظل في مكانه يوماً ما ..

لننسى .. لنحاول ونبذل الجهود الخارقة لتعلم فن الصمت والنسيان .. لنتجاوز الأمر .. لنتجاوز الحياة بما فيها من حماقة وسخف ..

لنتجاوز حدود المنطق اللامنطقي للأشياء .. لنعطي للخيال فرصة للتحليق ..

لنبنني مملكة وهمية .. رعاياها أشجار من سكر تجيد الغناء .. وكائنات صغيرة وردية اللون تضحك بلا انقطاع .. وجنيات ترتدي الأخضر في طقوس خاصة لا يفهمها سواهم .. وقمر يعزف على الفيولين ببراعة .. وحارس للمملكة الغامضة يغط في نوم عميق .. 

لنعطي لحبيب وهمي الفرصة ليكون حبيباً ولو للحظة .. لنعطية فرصة ولو صغيرة ليحقق حلماً لطالما راوده .. حتى ولو كنا ندرك يقيناً أنه مستحيل .. 

لنتجاوز حدود المستحيل .. 

لنمنح أنفسنا بهجة بأشياء عبيطة .. 

لنضحك حتى النخاع 

ولا نعبأ بما حدث .. 

ولا نهتم لما سيحدث .. 

لنبتسم .. 

وكفى !

----

* النهاردة .. بحاول أتفاءل عشان لما بكرة ييجي ميلاقينيش زعلانة ومكشرة ف وشه فيتقمص ويمشي زي امبارح ..

*امبارح .. نفسي أقوله أنا آسفة .. متزعلش مني عشان ضيعتك .. 

*بكرة .. تعالى منور .. عشان خاطري .

 

2012-07-04

Vampires Vs ME .. haa3



إنها واحدة من تلك الليالي السعيدة .. أوي

سأتبع تلك الفتاة الصغيرة التي كانت تخاف من العناكب ثم بدأت في الغناء لتخفف من وطأة الخوف .. كان اختباراً ما أجراه علماء الأطفال لفهم نفسية الطفل وسلوكه .. وما إن أنزلوا عنكبوتاً صناعياُ من السقف حتى وقفت تلك الفتاة الصغيرة أمامه مذهولة .. حاولت أن تخبر أباها لكنه كان مشغولاً عن قصد .. فاضطرت إلى التعامل مع الموقف وحدها .. وسرعان ما وجدت طريقة ما .. بدأت في الغناء أغنية صغيرة كانت تعرفها عن العناكب .. وظلت تحدق إلى تلك اللعبة في خوف .. 

وسأتبع نهجها .. وسأخفف من وطأة الخوف بالكتابة .. فهي ملاذي الآمن .. تريحني دائماً .. حتى وإن لم تريحني أنا فلا بد أنها ساهمت بقدر ما في إراحة غيري .. المهم أني سأتغلب على خوفي ذلك .. وسأكتب .. 

سأتحدث عن الفامبايرز .. مصاصين الدماء .. 

لا أقصد إدوارد بالطبع لأنه مصاص دماء -مسهوك- .. مهو لو أصلهم كلهم كانوا زيو مكانش حد غلب .. لكني لم أتمكن من النوم بسبب ذلك الهاجس المريب بأن هناك واحداً يحوم في الأرجاء .. أبو الأفلام اللي مودية الواحد ف داهية يا جدع !

الغريب أنهم دائماً يمتلكون بشرة باهتة وكأنهم لم يقضو نصف وقتهم على الأرجح يبلبعون من دماء الناس الغلابة وأي كائن مسكين يقابلهم في السكة .. والنصف الآخر يتطيرون في الظلام كخفافيش .. جمع خفاش يعني .. المهم أني فكرت طويلاً في حقيقتهم .. هل هم موجودون فعلاً أم أنها لا تعدو أن تكون مجرد أسطورة مخيفة ؟! .. لكني أصل دائماً أنها حتى لو كانت أسطورة مهببة لكن الأساطير دائماً تمتلك شيئاً من الحقيقة وتناقلتها الألسنة عبر الزمن .. وبما إن الإنسان كائن رغاي وبيحب الفشر فقد أضاف بالتأكيد لتلك القصة الحقيقية بعض التوابل والبهارات .. بعض الأحداث الوهمية والخزعبلات التي يرفضها العقل .. هما يفشروا وأنا يطلع عين اللي جابوني من الرعب .. لكن العقل البشري تمادى كثيراُ بعد أسطورة توايلايت اللي قرفونا بيها .. وإدوارد البارد المسهوك الذي غير فكرتي عن الفامبايرز إلى الأبد .. 

طيب نغير الموضوع بقى عشان بدأت أخاف بجد .. 

يضع أخي صورة كخلفية لسطح المكتب لا أعرف ماهيتها .. لكنها تحتوي على عدد من الألواح المعدنية الملساء اللي بتعكس الصورة زي الصينية اللي في إعلان بيرل بالظبط .. سرعان ما أسعفتني بديهتي بأنها ألواح للطاقة الشمسية .. لكني لم أتوصل بعد إلى ماهية ذلك الشئ الدئري الرائع الخلاب .. شغل المهندسين ده بيعجبني .. 

الجميل أني كنت في حوار ودي بيني وبين أخي منذ يوم واحد كان يتحدث عن أصدقاؤه .. وفجأة أتاني شعور مجهول المصدر بأن آخرتي هتبقى مع مهندس .. إذ إني دايماً أقف مبهورة قدام دماغهم الهندسية الرياضية اللي بتبقى زي مبيقولوا كدة flexible مش دي أدمغة طلبة طب .. احم .. هي حلوة طبعاً وأجدع ناس مقولتش حاجة .. بس أصل أنا كان نفسي أطلع مهندسة .. 

لم أؤمن أبداً بالأبراج .. لكن المشكلة دائماً تقع في أني مولودة ف يوم كميل .. يوم مرة يكتبوه مع برج الطور ومرة مع برج الجوزاء .. لكني أعتقد والله أعلم أني أنتمي وأميل إلى برج الطور .. ذلك البرج الناري الملتهب .. بالإضافة إلى إني غالباً ببقى طور الله ف برسيمه أوقات كتير .. وف مواد كتير برده زي المايكرو كدة ..

So when You're restless I'll Calm The Ocean for You
in Your Sorrow I'll Dry Your Tears 

كنت في زيارة منذ يومين لطبيب في بحث مستمر عن سبب لضغطي الواطي .. تأخرت والدتي عن المعاد المتفق عليه وبقيت أنا وحيدة في ميدان الساعة .. ذلك الميدان الواسع .. تذكرت أني سمعت ذات مرة من أحدهم أن تلك الساعة كانت يوماً ما مذبحة .. عارفينها اللي ف توم وجيري دي اللي بتنزل على رقبة الواحد تقطعها .. لا بد أن أحدكم شاهدها مرة في فيلم من عصور الظلام الأوروبية .. بالطبع صدقت زي الهبلة وفي كل مرة أذهب إلى ذلك المكان أتخيل الساعة وهي كالمذبحة وأراها وهي ترتفع ثم تسقط على رقبة أحد الفقراء لتفصلها عن جسده وتريحه من عناء الحياة إلى الأبد .. 

المهم أني كنت واقفة في الميدان منتظرة والدتي التي تأخرت .. وإذ قررت فجأة أن أبحث عن تلك المكتبة القومية الحديثة التي وجدتها ذات مرة بمحض الصدفة .. والتي وقعت في غرامها منذ اللحظة الأولي .. وبالفعل ذهبت ووقفت أمام واجهتها القديمة أتأمل تلك الكتب التي أعرفها ولم أقرءها .. ونظراً لأني مصابة بفوبيا الأشخاص والمتداولة باسم الخجل .. قررت أن أختار في ذهني كتاباُ محدداً حتى لا أبدو مترددة ومرتبكة وأتنيل أرتبك أكثر .. وسرعان ما قررت أن أشتري يوتيوبيا .. وبالفعل جبتها ..

الجميل أن صاحب المكتبة أخبرني أنه يمتلك المجموعة كاملة وبأنه يذكر أني جئت هنا منذ أيام واخترت كتاباً آخر لأحمد خالد توفيق .. ابتسمت وأخبرته أنها لسة أول مرة أخطي العتبة المبروكة بتاعتهم .. ثم حملت ذلك الكتاب في سعادة وذهبت إلى الميدان مرة أخرى واستنيت لأني لم أكن أعرف مكان العيادة ..

قرأت الفصل الأول أثناء إنتظاري دوري .. وأكملت الفصل الثاني والثالث والرابع والخامس في اليوم التالي .. ومخلصتش المايكرو لسة لحد هذه اللحظة اللي أنا بكتب فيها الكلمتين دول .. 

ونظراً لأني لم أعد أمتلك أكونتاً على جودريدز فلا بد أن أضع الريفيو بتاعي في مكان ما .. لكني سأكتبه لاحقاً لأني كدة بستهبل فعلياً .. ونظراً لأن مفيش نوم من هنا لحد ساعة الإمتحان فسأصنع كوباً من الشي باللبن وأجلس القرفصاء على الكنبة النبيتي بتاعتنا وأحاول أن أميز مرة أخرى بين الكوكاي والباسيلاي والحلزونة يمكن أقرالي كلمة تنفعني .. 

أيها الفامباير الحائم في الأرجاء .. أرجوك متاكلنيش .. 
أنا واحدة ف طب وصاحبة مرض .. 




طب تحب أغنيلك ؟!

2012-07-02

سيناريو .. فاشل



لنتخيل المشهد .. 

غرفة ذات جدران أربعة .. وباب 
نافذة صغيرة تطل على حديقة ما .. تمتلئ بذلك الأخضر المعتاد .. أزهار مختلفة الألوان تفشل في إضفاء بهجة على ذلك اللون الأخضر القاتم .. 
هذا ما تردد في نفسها وهي تقف أمام تلك النافذة .. الأخضر قاتم .. مخيف .. 
ضوء الشمس يتسلل من النافذة ليقع على سرير منسق .. بملائة بلون الكريمة الهادي كلون الجدران .. وسادتان مزركشتان بألوان مبهجة ورسوم هادئة تعتليان السرير كعروسين في ليلة زفافهما .. 
الغرفة خالية من الإضافات سوى صورة واحدة لفتاة في مقتبل العمر .. تبتسم 
بينما ترمقها محتويات الغرفة بنظرة باردة .. 

الفتاة نفسها .. تقف أمام النافذة نفسها .. ترى المشهد نفسه .. كل يوم
الحديقة والزهور والشمس والأفق المتسع وعيناها الهائمتان في أبعاد أخرى لأماكن لا نعرفها .. 
بأثر لدمعة تملع بين الحين والآخر في عينيها .. فتضفي على لونهما العسلي بريقاً آخر ..

تفكر .. بصمت .. تلك هوايتها الوحيدة ..

" وراء كل امرأة تبكي رجل أحمق .. " .. لا تذكر بقية الجملة ولا أين قرأتها ولا تفهم منها سوى كلمة " أحمق "
 تنتهي دائماً عند تلك الكلمة .. حين يرمقها بنظرة استسلام وعجز لا يطيقان اعتذار يتردد في نفسه وتأباه في ذات الوقت .. 
تنتهي الحرب عند تلك الكلمة .. حين تنطقها شفتيها في غضب وعتاب وألم .. 
ينتهي كل شئ .. السخط .. الوجع .. القسوة .. الحنان .. الجزع .. اليأس .. والحب 
تنتهي الهدنة .. ويعم السلام .. وتعود مزهوة بانتصارها أخيراً بعد صبر وقنوط .. ويعود منهزماً يجر أذيال الخيبة والندم .. وتنزف جروح الجميع لتثبت أن تلك المعركة لا تميز بين منتصر ومنهزم .. وبأن الوجع واحد .. والخيبة في النهاية واحدة .. 

تنتظر كل يوم .. أمام النافذة نفسها .. تطالع المشهد ذاته بلونه القاتم ..
تدق عقارب ساعتها بانتظام .. مضجر
تتفقدها بين الحين والآخر .. كروتين يقطع الملل .. 

تخبر نفسها في كل ثانية ..
سيتذكرني .. ولو بعد حين ..
سيشتاق .. 
و ربما يعود .. 

..

لكن المشهد يظل بلونه القاتم ..
ولا تزال محاولات الزهور لإضفاء بعض البهجة .. فاشلة !

ــــ

البرج العاجي ..

يقنع نفسه أنه يتأمل .. يبحث عن السر الخفي للوجود
يطل على العالم من بعيد .. بنظرة نافرة 
يختفي .. فقد تعلم فن الإختباء حتى صار يشتهيه ..

ينصب نفسه أميراً كل ليلة .. ويحتفل .. وحيداً 

لا يهتم كثيراً .. أو قليلاً .. أحياناً لا يهتم على الإطلاق ..
يحب أن يصف نفسه بالجموح .. رغم أنه يرتعد خوفاً من المجهول ..
يصرخ أحياناً في كابوس مخيف لقيود تدمي أطرافه الأربعة .. ومفتاحها في فمه .. ويظل في فزع من أن يصرخ فيقع في الهاوية المظلمة من تحته أو أن يبتلعه خطئاً 

ثم يضحك كثيراُ .. وكأن شيئاً لم يحدث ..

يحب أن يبقى نفسه متواضعاً .. خجولاً .. ليثير إعجاب نفسه بنفسه ..
فهو لم يعد يمتلك سواها .. 

لا يبكي لأنها رحلت .. لكنه يبكي بمرارة لأجل قطته التي ماتت في ولادة متعسرة ..
لا يتألم لفقدها .. لكنه يتألم لشوكة دخلت في قدمه بدون قصد منها ..
لا يشكو عذابه وحيداً بدونها .. لكنه يشكو من برودة الجو .. من قسوته ..

لم يدعي يوماً بأنه يحبها .. هو يحب أخرى .. 
لكنه يكره الوحدة .. ويلعنها أحياناً 
فهو مخادع .. كذاب 
لا يستحق سواها 

هو فقط يقنع نفسه بأنه يتأمل .. يبحث عن سر الألم 
 يزهو بقلبه الذي لم يمسه وجع .. 
يحتفل بمملكة من صنعه .. رعاياه أشباح بلا جسد

لكنه موقن تماماً أنه يحبها كما لم يحب ذاته تلك أبداً 
 بأن قلبه لا يزال ينبض .. لأنها أبداً لم تمت 

لكنه يقنع نفسه بأنه يتأمل .. يبحث عن سر لا يعرفه 
يطل على العالم من بعيد .. ليأتمنه عليها
يختفي معها .. فقد أتقن فن الإختباء تحت سطوة حب متملك حتى صار يشتهيه 

ينصبها أميرة على مملكة ذاته كل ليلة .. ثم يبكي .. وحيداً !