2012-06-09

حينما تكتشف الأنا .. أنها مش انا !



ها نحن نتصادم .. مرة أخرى .. !

أنا وأنت .. لا أحد سوانا في هذا الفراغ الأبيض المميت .. أنا أعرف تماماً على من تعود كلمة " أنا " .. لكني لا زلت أحتار .. على من تعود كلمة " أنت " .. سأحاول أن أتجاهل السؤال مدعية أني أتحدث إلى مؤشر الكتابة المتردد .. وأن ذلك الفراغ الأبيض المميت هو تلك المساحة التي سأبدأ فيها بدلق مكنوناتي الحسية وأفكاري المنعكشة .. سأتجاهل تلك الحقيقة التي صارت تشبه وخزة دبوس مصدي والتي تقول بأنه ذات مرة كنت أنا تلك الأنا وكنت أنت ذلك الأنت .. ولم يكن بيننا فراغ أبيض مميت بل كانت مساحات خضراء واسعة تمتلئ بكل ما تطيب له النفس من حاجات حلوة .. وسأحاول أن أتغاضى عن فكرة أني الآن لا زلت تلك الأنا .. ولم تعد أنت هو ذلك الأنت بل احتلت مكانها أنت أخرى مجهولة تملأها علامات استفهام كثيرة .. بعد أن تصحرت تلك المساحات الخضراء واقفرت ولم يبقى منها سوى الفراغ وبعض الهواء الذي يسبب الإختناق المميت تحت لعنة ما تسمى الذكريات .. !

أظن أنني الآن يمكنني أن أستخلص من ذلك العك المذكور أعلاه هو أن تلك الأنا دائماً هي الثابتة .. ودائما أنت هو المتغير .. وبقانون حسابي بسيط يقول أني كشخص مستقر ثابت في أفعاله ومشاعره لن أقبل القسمة على أي متغيرات أياً كانت من تكون بقى .. وبأني على الرغم من أني كنت في مرة ذلك الأنت المتغيرة بينما كان شخص آخر تلك الأنا الثابتة .. إلا أن المعادلة حينها كانت ترزخ تحت كاهل عبء لا يمكن احتماله من الأحقاد العشرية والنوايا السلبية وكل ما يمكن أن يودي إلى فشل المعادلة لأن تلك المتغيرة وجب تغييرها بمتغير آخر فشنك زي تلك الأنا اللي تم اكتشاف حقيقتها وبأنها فشنك هي كمان .. بجانب انها مصدية وغير عشرية !

المهم أن المعادلة الآن ينقصها طرف الأنت .. وعلى ما يبدو أن ذلك الطرف الطريف هيفضل مطرّف كتير .. لأن المعادلة الآن أصابها الشلل الفكري التام والتبلد العاطفي مما جعلها غير قابلة للحل .. كما أن تلك الأنا بدأت تشك في نفسها وبأنها هي اللي جات المعادلة دي غلط .. وبأنها يجب أن تكون في معادلة من النوع الفردي من أصحاب أنا أس واحد أو أنا وهما أو أنا وأي عفريت أزرق تاني غير أنت التي على ما يبدو أنها ستظل إلى الأبد فارغة .. !

بمناسبة الفراغ .. قد امتلأت الأنا بالآمال العظام والأماني الجسام بأن يظل ذلك الفراغ موجود إلى الأبد .. أو إلى أن يأتي يسري فودة ويملاه .. وفي كلا الحالتين تبدو الراحة هي الناتج الوحيد المريح من تلك المعادلة المؤرقة .. لكن الفكرة تكمن في صعوبة التنفيذ .. واستحالة يسري فودة .. !

-----

ها نحن نتصادم .. مرة أخرى .. !

أنا وأنت .. وحرف صغير في المنتصف .. كم يبدو ذلك الحرف الصغير ثقيلاً .. لماذا لا نلتحم أنا وأنت ونصير كلمة واحدة دون فراق يقف في المنتصف .. دون أي التواءات للقدر ؟! .. لم لا يمكننا ان نتخطى تلك القفزة الصغيرة ؟! .. حرفٌ واحد .. لتصير أنت هو أنا وأنا هو أنت .. حينها لن يهم أي كلمة سنصير .. أي لحن سنعزف .. أو أي معنى سنعطيه .. حتى وإن لم يفهمنا الوجود بمن فيه .. 

ليت ذلك الحرف اللعين لم يقف في المنتصف .. ما كانت تلك العقبات واتتها الجرأة لتسد طريقاً رسمته أنت وقبلته أنا .. وما كانت تلك الخلافات الصغيرة وجدت ما تستند إليه من فرق بسيط لحرف أعزل .. وما كان للفراق وجعه المعذِب .. وما كان لصدامنا الآن .. صخبه الصامت الأخرس !

-----

ها نحن نتصادم .. مرة أخرى .. !

أنا و أنا .. لأنك انسحبت من اللعبة منذ وقت طويل .. واعتدت أنا اللعب بطرفين لنفس الأنا .. تلك الأنا التي كلما شعرت بالفوز أدركتها الخسارة .. وكلما استسلمت للخسارة كنهاية لم تقف اللعبة .. لأنها لا تقبل الهزيمة .. تلك الأنا التي تتصادم كل ثانية لأنها لم تكن بالقوة الكافية لتطردك أو لتتمسك بك .. تلك الأنا التي لا زالت إلى الآن ترى انعكاسك بداخلها وتبتسم .. لتبكي مع ابتساماتها دموعاً لا يفهمها سواها .. لأن الصدام صار قاسياً .. موجعاً .. يفتت في كل مرة جزءاً من الداخل .. ويقسو في كل مرة ليعاقب .. ثم يلين ليضمد جراحه .. 
أنا الأخرى تتألم وأنا الصامدة تحاول .. ودائما تخسر إحداهما .. في الألم تخسر الفرحة .. وفي الصمود تخسر القوة .. وفي كلٍ تخسر نفسها .. وتخسرني .. !

----- 

ها هو حجمُ مأساتك .. لن تعرفها .. لأنكَ لا تنظر أبداً إلى الخلف .. لن تقرَأَهَا .. لأنك تفضل الراحة على ألمِ المواجهة .. لن تُفيد .. لأن الوقت يمر .. وإن كانت يدُهُ قاسية .. لكنه طبيبٌ ماهر .. سيعرف كيف يُنسى تلك الأنا انكسارها .. دون الحاجة إليك .. !

هناك تعليق واحد:

:)