2012-05-19

موت أحد ما .. لا يذكر !



لا يبدو الألم مخيفاً إلى هذا الحد .. لم يعد كذلك

ربما لم يكن علي فتح النافذة على مصراعيها .. لكانت تلك الرياح الباردة قد وفرت عليّ عناء البحث عن غطاء لأحتفظ بدفئي .. لكن لا يهم .. سأحاول أن أمتزج مع تلك البرودة استعداداً لما سيأتي بعد حين .. 

الظلام يبدو مناسباً تماماً لطقوسي الخاصة .. دائماً ما أبرع في التخطيط والتنفيذ .. أجيد اختيار الأضواء وأعيد تمثيل المواقف لأتلافى الأخطاء الممكنة .. أحب النظام والدقة .. ومؤخراً اكتشفت إلى حد كبير أني أحب الكمال .. 

مؤخراً .. كم تزعجني تلك الكلمة .. فأنا لا أنفك أرددها كلما تحدثت عن حياتي .. لكن أظن أن عليّ البدء بتقبل الأمر .. فالتغيير هو لغز الحياة .. أعتقد .. أحب تلك الفلسفة السخيفة التي أزين بها كلامي .. أخفي سخطي من الأخطاء وتلاعب القدر وراء صوتي الهادئ المستسلم لفلسفة مريضة .. أزيح بها عن كاهلي عبء تحمل مسئولية ما حدث .. أو أريح نفسي من عناء مواجهته .. وأنتهي دائماً بأن كل ذلك كان لا بد أن يحدث .. وبأنه لا مفر من مواجهة القدر 

لكني لا أنكر أني تغيرت .. فأنا الآن لا أخاف من المواجهة .. وأستسلم تماماً لما سيحدث .. ربما لأني امتلكت الشجاعة الكافية لتقبل حقيقة أننا من نرسم قدرنا .. وبأن ما حدث كان من الممكن ألا يحدث لو كنت قد فعلت شيئاً آخر في تلك اللحظة بالتحديد .. وربما لو لم أصرخ بعصبية زائدة لما حدثت المشكلة .. وربما لو كنت قد بذلت جهداً إضافياً لاستحققت أمراً أفضل .. لكن لا يهم .. أعترف الآن بأن كل ما حدث كان بسببي .. وأنا على استعداد تام لتحمل نتيجة أخطائي .. وتقبل مسار حياتي المنبعج .. لن أردد بعد الآن بأنه انحنى بفعل القدر .. ولن أسخط بداخلي لأني لا أملك القوة الكافية للتغيير وأستسلم للعجز الواهن .. لا يهم الآن كل ذلك .. المهم هو أني لم أعد كما كنت 

آه .. نسيت أمر الموسيقى .. هو خطأي أيضاً .. فربما لو لم أملأ رأسي بكل تلك الأمور التافهة لما تزاحمت مع الأمور الهامة .. لا يهم .. سأستخدم ذاكرتي الآن في تخيل مقطوعة موسيقية حزينة لبيتهوفن .. هي تبدو مناسبة مع الهدوء والبرودة والظلام .. لم يبقَ الآن سوى تلك الخطوة البسيطة .. إلى الأمام 

لا يبدو الألم مخيفاً إلى هذا الحد .. ولم يعد الموت مرعباً .. أظن أننا نتحمل في حياتنا من الألم ما يكفي ليجعل الموت بآلامه شيئاً لا يذكر .. بل إن تلك الآلام تجعل تلك الخطوة البسيطة المليئة بالألم والرهبة خطوة لذيذة ممتعة .. فما يتلوها من راحة أبدية وهدوء ينسيك الخوف ويدفعك إلى الأمام دون تردد .. أليس هذا ما تعلمناه في حياتنا .. أن ننتهز الفرص وأن نسعى كي نصل .. وها هي فرصة سانحة لنسيان الخذلان والفشل والألم وكل ما يمكن تخيله من الآوجاع والبكاء في سبيل راحة .. راحة ناعمة .. بلا إحساس أو عقل يؤرقك بفكره وشروده وقراراته .. وبلا قلب يدفع عقلك الممتنع إلى الجنون .. الحياة تبدو أمامه واهنة .. عاجزة عن إيجاد سبب كافٍ لإبقاي في سجلاتها .. أكرهها .. وأكرهك أيها الموت .. وأكره الجميع .. وأكرهني  

لا أحد هنا لأودعه .. سوى الليل .. والبرودة .. وبيتهوفن .. سأتمدد في هدوء كي لا أعيق عمل الموت .. تبدو لمسته حانية .. ولا أحد لأتذكره سواك .. أنت من دفعني إلى الهاوية .. ولا أحد سيذكرني .. ولا حتى أنت .. فلم يعد يهمك أمري منذ وقت طويل .. كليوباترا كانت تتمتع بالشجاعة الكافية لتدعو الموت وتنال قبلته السامة الابدية .. وتذكرها الزمان إلى الأبد .. مؤسف أني لا شئ يذكر .. ولا حتى في ذاكرة شخص ما 

.................................. 

لم يعد الألم مخيفاً .. ولا الموت مرعباً 
وحده ذلك الخواء يبتعلني .. 
ها قد وجدتك 
شكراً .. لأنك أتيت !

هناك تعليقان (2):

  1. alllaaaaahhhh!!!!!!
    bgdd 7lwaaaaaaaaa awyyy awy ya do7do7:"(

    . سأتمدد في هدوء كي لا أعيق عمل الموت .. تبدو لمسته حانية .. ولا أحد لأتذكره سواك .. أنت من دفعني إلى الهاوية .. ولا أحد سيذكرني .. ولا حتى أنت .. فلم يعد يهمك أمري منذ وقت طويل .. كليوباترا كانت تتمتع بالشجاعة الكافية لتدعو الموت وتنال قبلته السامة الابدية

    elgoz2 da fzeee3 bgd:(

    ردحذف

:)