2012-05-31

مذبلة الـ Subconscious



لأني أتقن فن التجاهل .. مع الأشخاص والأشياء والذكريات 

لست أنتمي إلى هنا .. ولا إلى هناك .. ولا إلى أي مكان .. هكذا أخبرني وهو يرسم ابتسامة إعجاب صادقة على وجهه .. قال أني أنتمي إلى مكان آخر .. ولذلك صنعت من عجينة مختلفة تماماً .. لا أشبه أحداً قابله من قبل .. أكمل في سعادة وهو يخبرني بأنه قرر أن يتبناني حتى بعد تخرجي .. أخبرني أنه يريد أن يشرف على دراستي ويرى توجهاتي ويساعدني لكي أصل إلى مكاني الذي ينبغي أن أكون فيه .. كنت أستمع منصتة ومبتسمة .. مأخوذة بما يقول تارة وتارة أخرى متعجبة بسخرية من مقولته بأني أنتمي لمكان آخر .. ذلك المكان الغامض الذي لا أعرفه .. أو ربما أعرفه ولكني .. كالعادة .. لأني أتقن فن التجاهل .. أتجاهله .. !

 أخبرته بحزن ذات مرة بأني لا رغبة لدي في الحديث عن الأمر مطلقاً .. لأني أعتبره منتهياً ولا رغبة لدي في فتح تلك الأبواب التي جاهدت لإغلاقها بإحكام دون أدنى رغبة في تذكر ما يكمن وراءها  .. أخبرني بلغة طبيب متمكن بأننا أحياناً كي نعالج الجرح الغائر علينا أن نفتحه ونخرج ما استكان فيه من تلوث ومرض ليشفى تماماً .. أخبرته أني أحياناً أشعر بأني لا أتقن سوى فن التجاهل .. وبأن تلك الأبواب رغم إغلاقي لها بإحكام إلا وأنها تفتح بين الحين والآخر رغماً عني مع كل لمحة عابرة للذكريات .. وبأني دائماً وأبداً أرى ما يكمن وراء تلك الأبواب في حلم متكرر أو فكرة مؤرقة .. وبأني دوماً وأبداً أكره تلك الأيام السوداء ولا زلت مصرة على إغلاقها بإحكام .. !

لأني أجيد فن الهروب .. من الأفكار والمواقف والشعور 

 وأجيد فن الإختباء .. كنت ألعب الغميضة مع عقلي كلما حاول أن يصل بتفكيره إلى حل للمشكلة .. إلى سبيل خلاص من سجني الذي وضعت نفسي فيه .. أضحك حينها وأعد إلى العشرة .. وبعدها أختفي تماماً .. أتلاشى في الفوضى والزحام .. أي زحام .. وأي فوضى .. وأي إزعاج .. لا يهم .. المهم ألا يجد عقلي الفرصة ليبحث عني .. وأن أصل إلى حائط النسيان لألمسه بيدي وأعلن انتصاري على عقلي قبل أن يساعده الحظ ويجدني .. وحينها أكون قد خسرت .. ولا زلت إلى اليوم .. أختبئ .. وأكسب اللعبة !

لأني أكره الهزيمة .. حتى ولو في لعبة تافهة ..

أغضب كثيراً .. من نفسي أولاً وأخيراً .. لأني لم أكن جيدة كفاية لأفوز باللعبة .. لأني لست مثل إخوتي في قوتهم لأصد الكرة حين تصل إلى منطقتي .. لأني لست بالذكاء الكافي لأعرف عاصمة باكستان أو الصين .. لأني لست بالمكر الكافي لأفهم مكرها وأساليبها الملتوية .. لأني لست طويلة كفاية لتصل يدي إلى ما أرغب فيه .. لأني أغضب كثيراً لأمور تافهة تشعرني بالهزيمة أمام أمور أكثر تفاهة .. لم أعتد بعد على فكرة واحدة .. ولم أتمكن من التخلص من أثرٍ سئ لسنة منقضية .. رغم أنها انقضت !

----

تجلس وحيدة على كرسي خشبي في مكان ما .. 
الرياح هادئة .. لا شئ سوى نسمات خفيفة 
الأشجار تستسلم للمستها السحرية ..
تبدو الشمس مرتاحة في عالمها الخاص
تطل على ذلك المكان في إشراق .. 
مزاجها الرائق يمنح كل شئ تلمسه آشعتها رونقاً غريباً ..
زهور صغيرة بيضاء .. تتناثر هنا وهناك .. 
من دونها قد لا يكتمل المنظر .. وجودها ضروري .. رغم صغرها 
رغم قلة حيلتها .. 
هي ..
 قصيرة 
لا تصل قدماها إلى الأرض .. تحركهما حركة منتظمة 
كأنها تنتظر .. 
أو ربما تتسلى ..
أو ربما .. لتصنع بصوت حركتها موسيقى لا يفهمها أحد سواها ..
لتشعر أنها مميزة في هذا العالم 
مغمضة عينيها 
تحتضن نفسها بذراعيها الصغيرين 
كأنها تفتقد شيئاً ما 
كأنها تتذكر لمسة حانية 
كأنها تشعر بالدفء .. أو تريده 

هي لا تبكي 
فقد انتهى وقت البكاء 
قد اختلفت الأوضاع
تحولت الأماكن
انزاحت السحب الكثيفة وراق للشمس أن تداعبها
فاستسلمت هي الأخرى لدفئها ..

لم تفتقد البرودة 
ولا الرياح القاسية 
ولا شالها القنطي الذي كان يحميها 

لم تحزن على فقدانه ..
لن تتذكر لمسته الحانية 
لن تطلب الدفء .. فلديها ما يكفى 

على كرسي خشبي .. في مكان ما 
تدندن بلحن تعرفه 
لأغنية نسيت كلماتها ..

استمع لها كل من في المكان .. 
الأشجار والشمس والنسمات الهادئة والزهور قليلة الحيلة التي لا يكتمل بدونها المنظر ..

وللحظة .. لم تعد كما كانت 
لم تعد وحيدة .

2012-05-27

بطيخ .. في الثالثة من منتصف الليل !



أرجوك لا تقرأ هذياني .. 

هي حالة غير مبررة من الهذيان .. المصاحب للإرراشونال بارت أوف مي برين .. وإذا وضعنا في الإعتبار أني من الفئة المتوسطة من الشعب الألدغ .. فمن الممكن تخيلي وأنا أنطق تلك الجملة لتتحول إلى الإيياشونال بايت أوف مي بيين .. زي ماخويا اتعود يتريق عليا .. عليكم اللعنة جميعاً .. سأتخذ من باسم يوسف مثلي الأعلى وأرفع معه شعار من أجل مستقبل ألدغ .. وأضيف إليه جميلة صغيرة : أبوس إيديكوا بطلوا تريقة .. أنا وييمت .. عفواً .. لقد ورمت !! 

من مميزات الكتابة على بلوجر وتويتر أنك تتمكن من كتابة الكلمات صحيحة وتترك مشكلة قراءتها وفهمها على القارئ .. ومش هتفرق بقى صاحب الكلام ألدغ مش ألدغ المهم إنه بيتقرا صح .. فحمداً لله إني شخصية هادئة صامتة في الواقع رغاية زي الفرخة الشركسية على تويتر وبلوجر .. والحمد لله أن كل من يعرفني كويس مش بيتريق عليا .. وإن كل من سمع لدغتي قالي ياريتها تبقى عندي .. بيحبوها على إيه مش عارفة !

المهم أني كنت قد انتهيت للتو من تقطيعي للبطيخة المسكينة التي وجدتها من محض الصدفة البحتة وأنا بدعبس في المطبخ في محاولة لاقتناص كل فرصة ممكنة لترك كتاب الباثولوجي والبحث عن أي شئ آخر يمكن فعله أو عمله .. وحتى لا أشعر بتأنيب الضمير فعصت معدتي قليلاً لتؤلمني وادعيت أنه ألم الجوع .. المهم أني بحثت عن السكينة وبدأت في تقطيعها إرباً إرباً .. أنا بحب البطيخ ويانا ياهيا النهاردة .. وبحمد الله طلعت حمرا وطعمها حلو .. وبحركة لا إرادية وضعت نصفها بالتمام والكمال في الجزء الأسفل من الثلاجة ونصفها المتبقى المحكوم عليه بالإعدام هضماً في بطني في الفريزر عشان يسقع بسرعة .. لأني بالطبع أكره الإنتظار .. !

ثم انتهيت من ذلك كله وقمت بكتابة استيتيوس على الفيس بوق في محاولة أخرى لتقليل عيار التهييس منذ أن استفحل وتوغل على تويتر وصارت تويتاتي غريبة مريبة .. المهم أن بعد كل ذلك اكتشفت أن الإكتئاب ليس بالضرورة يكون بالعبوس والتحوصل بصحبة وحدة وحيدة مملة .. وبأن الحزن له ألوان وروايح كما قال منير .. وبأن تمضية يوم كامل في البكاء من أجل أسباب لا أعرف ماهيتها لهو أمرٌ مخجل لشخص يمتلك الكثير والكثير من الأسباب ليبتسم .. وبأن الضمير الإنساني الذي ينير في تلك اللحظات هو ما يعين حقاُ على الحياة .. وبأني أمتلك أب وأم مثاليين وأخ يحبني بصدق .. كلها أمور تبعث على البهجة والأمان .. وتدفعك إلى التفكير جدياً في أسباب اكتئابك لتجد أنك أهبل منذ أن قررت أن تسمح لتلك الحالة أن تستولي عليك .. وبأنك وغد مستسلم يدعي القوة وبداخله هش .. هش أوي يعني!

ومن هنا تقرر أن تتناول البطيخ في هدوء متجاهلاً حرقان عينيك لكثرة البكاء وشعورك الداخلي بالغربة والضيق ومتجاهلاً كتاب الباثولوجي وأخطائك العبثية وأفكارك الخزعبلاتية .. لتستمع إلى صوت يخبرك بانك ستكون على ما يرام وبأن الدنيا ماهي إلا قطعة بطيخ عليك أن تستمتع بها وتتف كل البذر الذي قد يقف في طريقك .. وألا تستلم يوماً وتقرر أن تتناولها كما هي دون تنقية عشان مش فاضي أو مش قادر أو زهقت .. لأن كل تلك العلامات السوداء والأخطاء قد تجتمع ذات مرة في لحظة عناد مثالية وتسد بلعومك .. وحينها ستكون نهايتك .. !


2012-05-19

موت أحد ما .. لا يذكر !



لا يبدو الألم مخيفاً إلى هذا الحد .. لم يعد كذلك

ربما لم يكن علي فتح النافذة على مصراعيها .. لكانت تلك الرياح الباردة قد وفرت عليّ عناء البحث عن غطاء لأحتفظ بدفئي .. لكن لا يهم .. سأحاول أن أمتزج مع تلك البرودة استعداداً لما سيأتي بعد حين .. 

الظلام يبدو مناسباً تماماً لطقوسي الخاصة .. دائماً ما أبرع في التخطيط والتنفيذ .. أجيد اختيار الأضواء وأعيد تمثيل المواقف لأتلافى الأخطاء الممكنة .. أحب النظام والدقة .. ومؤخراً اكتشفت إلى حد كبير أني أحب الكمال .. 

مؤخراً .. كم تزعجني تلك الكلمة .. فأنا لا أنفك أرددها كلما تحدثت عن حياتي .. لكن أظن أن عليّ البدء بتقبل الأمر .. فالتغيير هو لغز الحياة .. أعتقد .. أحب تلك الفلسفة السخيفة التي أزين بها كلامي .. أخفي سخطي من الأخطاء وتلاعب القدر وراء صوتي الهادئ المستسلم لفلسفة مريضة .. أزيح بها عن كاهلي عبء تحمل مسئولية ما حدث .. أو أريح نفسي من عناء مواجهته .. وأنتهي دائماً بأن كل ذلك كان لا بد أن يحدث .. وبأنه لا مفر من مواجهة القدر 

لكني لا أنكر أني تغيرت .. فأنا الآن لا أخاف من المواجهة .. وأستسلم تماماً لما سيحدث .. ربما لأني امتلكت الشجاعة الكافية لتقبل حقيقة أننا من نرسم قدرنا .. وبأن ما حدث كان من الممكن ألا يحدث لو كنت قد فعلت شيئاً آخر في تلك اللحظة بالتحديد .. وربما لو لم أصرخ بعصبية زائدة لما حدثت المشكلة .. وربما لو كنت قد بذلت جهداً إضافياً لاستحققت أمراً أفضل .. لكن لا يهم .. أعترف الآن بأن كل ما حدث كان بسببي .. وأنا على استعداد تام لتحمل نتيجة أخطائي .. وتقبل مسار حياتي المنبعج .. لن أردد بعد الآن بأنه انحنى بفعل القدر .. ولن أسخط بداخلي لأني لا أملك القوة الكافية للتغيير وأستسلم للعجز الواهن .. لا يهم الآن كل ذلك .. المهم هو أني لم أعد كما كنت 

آه .. نسيت أمر الموسيقى .. هو خطأي أيضاً .. فربما لو لم أملأ رأسي بكل تلك الأمور التافهة لما تزاحمت مع الأمور الهامة .. لا يهم .. سأستخدم ذاكرتي الآن في تخيل مقطوعة موسيقية حزينة لبيتهوفن .. هي تبدو مناسبة مع الهدوء والبرودة والظلام .. لم يبقَ الآن سوى تلك الخطوة البسيطة .. إلى الأمام 

لا يبدو الألم مخيفاً إلى هذا الحد .. ولم يعد الموت مرعباً .. أظن أننا نتحمل في حياتنا من الألم ما يكفي ليجعل الموت بآلامه شيئاً لا يذكر .. بل إن تلك الآلام تجعل تلك الخطوة البسيطة المليئة بالألم والرهبة خطوة لذيذة ممتعة .. فما يتلوها من راحة أبدية وهدوء ينسيك الخوف ويدفعك إلى الأمام دون تردد .. أليس هذا ما تعلمناه في حياتنا .. أن ننتهز الفرص وأن نسعى كي نصل .. وها هي فرصة سانحة لنسيان الخذلان والفشل والألم وكل ما يمكن تخيله من الآوجاع والبكاء في سبيل راحة .. راحة ناعمة .. بلا إحساس أو عقل يؤرقك بفكره وشروده وقراراته .. وبلا قلب يدفع عقلك الممتنع إلى الجنون .. الحياة تبدو أمامه واهنة .. عاجزة عن إيجاد سبب كافٍ لإبقاي في سجلاتها .. أكرهها .. وأكرهك أيها الموت .. وأكره الجميع .. وأكرهني  

لا أحد هنا لأودعه .. سوى الليل .. والبرودة .. وبيتهوفن .. سأتمدد في هدوء كي لا أعيق عمل الموت .. تبدو لمسته حانية .. ولا أحد لأتذكره سواك .. أنت من دفعني إلى الهاوية .. ولا أحد سيذكرني .. ولا حتى أنت .. فلم يعد يهمك أمري منذ وقت طويل .. كليوباترا كانت تتمتع بالشجاعة الكافية لتدعو الموت وتنال قبلته السامة الابدية .. وتذكرها الزمان إلى الأبد .. مؤسف أني لا شئ يذكر .. ولا حتى في ذاكرة شخص ما 

.................................. 

لم يعد الألم مخيفاً .. ولا الموت مرعباً 
وحده ذلك الخواء يبتعلني .. 
ها قد وجدتك 
شكراً .. لأنك أتيت !

2012-05-09

لا تصلح سوى للوحدة ..



اكتشفت مصادفةً .. أنها لا تصلح سوى للوحدة 

حزنها الذي لا يفهمه أحد سواها .. عالمها الضيق .. عدوها الوحيد الدائم .. ذلك القابع بداخلها .. ظلمات لم تعرفها يوماً تكتشفها في كل مرة .. تزداد الطرق والسلالم والأبواب الخلفية .. تترك ورائها الذكريات والأخطاء العبثية وتتعمق بحثاُ عن مأوى جديد يحتويها .. بداية ناصعة لا تلوئها بقايا الماضي أو تخالطها أشباح الذكريات .. تتوه كثيراً وتحب أن تنسى الطريق .. فلا تتذكر كيف تعود إلى مأواها ولا تهتم إلى أين ستذهب ما دامت ستبعتد .. وكلما تعمقت كلما ازداد التعقيد .. وازداد الإلتفاف .. تتعثر أحياناً في أبواب خلفية تفضي إلى أماكنها الأولى .. ذكرياتها الذابلة .. مشاعرها المنسية .. لكنها سرعان ما تغلق تلك الأبواب في فزع .. لأنها تعرف أن ما يقبع ورائها لا يمكن احتماله .. ربما هي هاربة أيضاً .. تهرب من قدرها .. من أفكارها .. من كل ما يؤلمها .. ربما هي ليست بالشجاعة التي تخيلتها .. تتعمد نسيان الماضي وتتخطى العقبات قفزاً لأنها ترغب في بداية نقية لترسم عليها من جديد .. لكنها دوماً تفشل .. وتصير ألوانها مؤلمة حد الموت .. فتتركها .. وتمضي لتبحث عن بداية جديدة .. !

 لديها نفس أخرى .. تشعر بها كثيراً .. تسمع صوتها المكتوم بداخلها وصداه المزعج في رأسها .. حين تكون وحيدة معها تحدثها أحياناً وأحياناً أخرى تشعرها بالإهمال والإهانة .. لا تحبها كثيراُ فهي أنانية وغاضبة دائماً .. عنادية إلى أقصى الحدود .. تكرهها كثيراً حين يصير صراخها عالياً فيغلب صوتها الهادئ فتخرج منها كلمات لا تطاق .. تكرهها حين تبدأ في فرض الظنون السيئة وتقمص دور المظلوم المفترى عليه .. تحزن لأجلها حين تراها مغرقة في الأوهام والخطايا .. وتواسيها أحياناً لأنها لا تجد لها حلاً .. تقتنع بفكرة أن نفسها الأخرى تلك بحاجة إلى الترويض .. وبأن صوتها بحاجة إلى مزيد من الكتمان .. لكنها في النهاية تواجه أزمة ثقة شديدة في كل ما تفعل أو ما تقول فيغلبها الصمت والشرود .. ودوماً ما تبدأ باللوم الذي لا يفضي إلا إلى مزيد من الصراخ والضجيج والصراع الذي لم تعرف له حلاً حتى الآن .. !

كان تصف قلبها بأنه طفل .. وبعد عثرات ونكبات واضطرابات حدثت له شعرت بأنه طفل شاخت في وجهه الملامح .. والآن لم تعد ترى قلبها سوى طفل منعزل انطوائي .. شارد وصامت .. يفضل الوحدة على أي شئ آخر !

-----

قصاصة أخيرة قبل أن أمضي لأبحث عن مكانٍ جديد .. سألقيها بين كومة ذكرياتك وأخطائي .. علّها تريح بعضاً من أوجاعي

إلى الآن .. لازلت ألوم نفسي على تصرفي الأحمق حين قررت أن أعيد إليكَ أشيائك بتلك الطريقة .. إلى الآن لازلت أسئلهم إن كنت قد أغضبتك أو أثرت في نفسك الحزن .. ولا يزالون إلى الآن يصفعونني بقوة بكلامهم .. يخبروني بصوت عالٍ بأنك لا ولم ولن تهتم .. وبأن عليّ أنا أيضاً ألا أفكر ولو للحظة .. لكني لا زلت أتذكر وألوم نفسي .. 
لم أطلب منك دواءاً لأوجاعي .. ولم أكن لأشعر بكل ذلك الألم لو لم تحاول .. 
لا أظلنك تفهم .. ولا أتخيل أنك ستفعل .. 
تتدافع الكلمات دوماً كلما تذكرتك .. أتمنى لو لم أتصنع البرود وأخرج كل ما في نفسي دفعة واحدة .. مرة واحدة لم تكن لتؤذي بقدر مراتك  الكثيرة .. لكني لم أتكلم .. 
أتمنى لو تدرك معنى الخيبة التي تسببت بها .. الإهانة .. 
شعوري المستمر بأنك طيف فارغ .. 
احتضاني لقلبي بقوة كلما رأيتك .. لأنه يتحمل ما لا يطيق .. ولا يمكنه أن يتحمل نتيجة أخطائك العبثية وحده .. 
لا زلت حتى الآن لا تخطر إلا ومضاً .. سرعان ما تتلاشى وسط محاولاتي المتفانية لتجاوز أزمتي الوحيدة وهي أني انتظرت بصبر .. 
ولا زلت أبكي كلما ذكرتني بحقيقة خذلاني .. كلما واجهتني بحقيقة أوجاعي .. فأذرف دموعاً لأجلي .. مواساةً لي ..  لا ندماً عليك ..
لم تختلف كثيراً .. كل ما هنالك هو أنك ساهمت في إثبات حقيقتي .. 
وبأني لا أصلح سوى للوحدة .. 

هي وحدها قادرة على احتوائي .. !

2012-05-06

سياسة مستحيل إنسان



سياسة التخوين .. 

بفرض سوء النية حتى يثبت عكس ذلك .. بالتظاهر باللامبالاة حين يقتلك الألم من الداخل .. بتناول الأدوية المضادة للإحساس حتى تتبلد تماماً .. ثم تتوقف عنها فجأة فتظهر مضاعفاتها المؤذية .. لأن اللعبة صارت قديمة ذات قوانين معروفة ولا يزال الجميع يفشل فيها كلما حاولوا .. ولأن السماء لم تعد كالسماء منذ فقدنا بياض نفوسنا حين تدنسنا بالأخطاء والمخاوف .. لأن الخوف صار اعتادياً .. والصراخ والرغبة في التحرر ليست سوى في عيونٍ مغلقة تحلم .. تدرك تماماً أنها حين تنفتح على الواقع لن تشعر سوى بالعجز التام .. لن ترى .. بل حتى لن تصرخ .. وبوضع احتملات كثيرة لما حدث وما يمكن أن يحدث .. فإننا سنظل طويلاً في هذا الظلام الدامس إلى أن ينشق الفجر عن ميلاد يومٍ جديد .. وإلى أن نتعلم معنى الصبر حتى يأتي الفرج .. وإلى أن نبتسم لأن على هذه الأرض ما يستحق الحياة .. !

لا شئ مستحيل ..

المستحيلات اللامنطقية .. الغول والعنقاء والخل الوفي .. لأن المنطق وحده كفيل بصنع العقبات وخلق الصعاب .. ولأن الخيال وحده قادر على التحليق .. اخترعت بيكسار أشهر غول على الإطلاق .. وتمكن صناع الأفلام الكرتونية من تخيل العنقاء .. ولم يتمكن القلب الإنساني حتى الآن من معرفة أقرب ما يكون للخل الوفي سوى في الكلاب الأليفة .. لأن المنطق يخبرك بأن الإحتملات والتوقعات والحسابات الرياضية والفلسفية العقلانية البحتة ستخبرك بأن الأمر مستحيل .. ولأن عقلك ذو برمجة عصبية مختلة ستؤمن بالمستحيل وستعيش إلى الأبد أسير منطقك الأخرق .. لأن عقلك لم يكسر قيوده .. ولن يعرف معنى التحليق .. !

حقوق الإنسان ..

لم نعرف معنى ضياع حقوق الإنسان والمطالبة بها سوى من شاشات كهربية نستمتع بمشاهدتها ونغبط أنفسنا لأننا لسنا بداخلها .. لم نعرف بعد حقوق الإنسان لأننا لم نصل بعد إلى الإنسان كي نبحث عن حقوقه .. ولم نعرف بعد الحرية حتى نبحث عن الكرامة والعدالة الإجتماعية .. لأن حقوق الإنسان منعدمة لمن لا يملك سوى نفسه .. وحقوق الإحساس غير مفهومة لمن لا يملك سوى عقله .. لا نجد في نهاية الأمر سوى أن نمصمص شفاهنا عجباً ونخفي عيوننا في خزي لأننا قليلي الحيلة .. أو هكذا ندعي .. ننظر مرة أخيرة ببرود .. نجيب بكلمات مبتورة .. ثم نضغط على الأزرار بسرعة علّنا نجد فيلماً كوميدياً لا يجد من يشاهده .. ننسى أنفسنا والعالم .. وننام في آخر الليل ننعم بسكينة مطلقة .. وراحة بال لا نهائية .. !

 -----

على الهامش : 
أرجوك .. متحلمش !
 

2012-05-02

ملائكة رغم أنوف الجميع !

هل كان علينا أن نسقط من علوٍ شاهق
ونرى دمنا على أيدينا 
لندرك أننا لسنا ملائكة .. كما كنا نظن ! 
محمود درويش 

من قال أننا لسنا ملائكة ؟! نحن ملائكة رغم أنوف الجميع .. نؤمن بالحقيقة الثابتة الأزلية .. نثق في قدراتنا الغير محدودة .. لا نؤذي بل نمنح الراحة الأبدية .. لا شقاء يمكن أن تراه على أيدينا .. لا معاناة ستشعر بها حين تكون معنا .. نحن ملائكة بالفعل وإن عاقبنا الزمان الأحمق على أخطاءٍ اقترفها هو ولم تقترفها أيدينا الطاهرة .. نحن ملائكة وإن ظن الجميع أننا نمشي في حلل ملائكة متنكرين .. حتى وإن اتهمونا بالشر والكفر والشعوذة .. نحن ملائكة هبطوا من السماء في غفلة من العالم ولا يدرك حقيقتنا سوى من لمس بعضاً من نورنا .. نحن ملائكة وإن كذبتنا الدماء والأشلاء المبعثرة على جوانب الطرقات والميادين .. نحن ملائكة وإن ظننتم أن أصوات الرصاص التي تخترق الرؤوس والأجساد هي لعنة من لعناتنا .. أيها الحمقى .. هي ليست سوى لمسة حانية أُمرنا بها .. لتصدقوا أننا ملائكة .. لتعرفوا أننا هنا من أجلكم .. أنتم فقط .. نحن ملائكة تخدمكم وتسهر عيونها على راحتكم .. ولأننا ملائكة سنسامحكم .. سنغض الطرف عن أفعالكم الحمقاء وأصواتكم المتعالية وهتافاتكم الطائشة .. لأننا ملائكة لن يرضينا أن تقبعوا وحدكم في مملكتكم أيها الآدميون الأوغاد .. لأنكم حمقى بلهاء .. ستدمرونها .. ستشيعون فيها فساداً .. لأننا ملائكة سنعلمكم كيف تديرون مملكة لتصيروها جنة .. ولا داعي لأن تفهموا الطريقة .. لأنكم لن تصلوا أبداً إلى السر الملائكي في التفكير .. نحن نفهم وأنتم لا تفقهون .. نحن نعلم وأنتم لا تعلمون .. نحن نقتل ونطرد ونضرب بيد من حديد .. نستقي من الدماء نبيذ وجودنا الخالد .. تشهي عيوننا أن تراكم مقيدين .. 

و لأننا ملائكة تحرسكم .. سنحرص دوماً على أن تكونوا مع الصديقين .. في أعلى عليين .. !

-----

عذراً إن كنت لا أفقه في أمور السياسة
ولم أحاول يوماً أن أتدخل
عذراً إن استسلمت لصمتي ولم أجادل
ولم أحاور
عذراً إن لم أكن يوماً ثعباناً ناطق
ينفث السم ويخبر الجمعَ في زهوٍ بأنه ليس سوى دواء نافع

عذراً إن كنت وقفت ذات مرة بلا حيلة 
بلا كلمة تساعد
عذراً لأني الآن لا أملك سوى كلمات قليلة .. !